​​​​​​​مع تزايد الفقر والبطالة في غزة.. "مشاريع الرزق المؤقتة تنشط في رمضان"

تنشط المشاريع المؤقتة في قطاع غزة في شهر رمضان. وغالبًا ما يدير هذه المشاريع شبان يجدون فيها منفساً لأزماتهم، إثر تزايد نسب البطالة والفقر في القطاع المحاصر منذ أكثر من 15 عاماً.

​​​​​​​مع تزايد الفقر والبطالة في غزة.. "مشاريع الرزق المؤقتة تنشط في رمضان"
السبت 16 نيسان, 2022   01:47
غزة - عمر موسى

بفارغ الصبر، ينتظر الشاب علي الكحلوت شهر رمضان لنصب الأرجوحة ولعبة (الترامبولين) في حارته وسط مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، إذ تمثل هذه الألعاب الخفيفة مصدر دخل مؤقت للكحلوت وعائلته.

ويقول الكحلوت (27 عامًا) لوكالتنا: "من السنة للسنة بستنى موسم رمضان، حتى أنصب الألعاب، فهي فرصة على الأقل لتوفير مصروفي الخاص والمساهمة في مصروف العائلة".

وفي عام 2016 تخرج الكحلوت في كلية التربية في جامعة الأزهر بغزة، لكنه لم يجد فرصة عمل حتى الآن: "حالي كحال آلاف الشباب غيري، تخرجنا من الجامعة، لكن دون أن نجد الفرصة التي نستحق". ودفعت قلة الفرص الكحلوت للعمل في مهن مختلفة ومتقطعة، بدءًا من البناء وصولًا إلى المشاريع الصغيرة الموسمية.

وبنبرة هادئة، يحكي الكحلوت: "بنحاول نستغل الأوقات، حتى نحقق دخلًا بسيطًا يعيننا على هالحياة، في رمضان وفي الأعياد، بفتح الألعاب الخفيفة، وفي بعض الأوقات، بفتح بسطة سجائر، أو الموالح".

بالكاد يتمكن الكحلوت من تجميع (30 شيقل/10 دولار) يوميًّا: "بعد تعب طبعًا، أقف على أقدامي طوال اليوم، وأستحمل غلبة الأطفال" يقول، مُكملًا: "الأمر مرهق، الواحد بحاول يشوف كمان كم سنة وين بدو يكون، بلاقي نفسه، مش رح يحقق حاجة في هالبلد والعمر بمشي".

ومن وسط مخيم جباليا، إلى منطقة الشجاعية شرق غزة. هناك، يُثّبت الشاب أنور دعيج، بسطة الخضار الورقية أمام مفترق الشجاعية الشهير في قطاع غزة.

ويقول دعيج (31 عامًا): "في رمضان بصير في طلب على الجرجير والبصل الأخضر والفجل، والخضار الورقية كثيراً، وأنا أجدها، فرصة للمساهمة في تحسين دخل العائلة".

ويضيف دعيج الذي يعيل عائلة مكونة من 6 أفراد: "بقضي نهاري كله برا في السوق، وبرجع للبيت مع أذان المغرب، بلا حول ولا قوة؛ لأن البيع يستنزف طاقتي كلها". ويبتسم بخفة، ثم يقول: "لكن التعب كله بروح، لما أقدر أشتري لابني لعبة نفسه فيها مثلًا، أو أغطي حاجة في البيت".

وليس ببعيد عن دعيج، يقف الشاب محمد أبو سمرة، خلف بسطة لبيع الحمص والفلافل المحشي الذي يعد أحد الأطباق المعروفة على موائد الغزيين خلال شهر رمضان. ويقول أبو سمرة (24 عامًا): "في كل رمضان، بفتح هالبسطة لبيع الحمص والفلافل المحشي بالبصل والسماق، لأنه في كثير ناس بتحب تفطر أو تتسحر فلافل وحمص".

وتخرج أبو سمرة من جامعة الأقصى في غزة، تخصص إدارة أعمال، لكنه كحال الكثيرين غيره، وجد نفسه بلا عمل.  "ها أنا"، يقول: "أعمل مرة في بيع الفلافل، ومرة في النجارة، ومرة في العتالة، يعني بطارد الرزق مطاردة، حتى أقدر أوفر مصروفي الشخصي".

ويشترك أبو سمرة في إعداد الحمص والفلافل مع والدته في البيت: "أنا وأمي بنشتغل هالشغلة كل سنة".

وبحسب تقرير لمركز الإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة الفقر والبطالة في قطاع غزة الذي يسكنه نحو مليوني و300 ألف نسمة، قد ارتفعت إلى 89%.

ومنذ عام 2007، تفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة. إلى جانب ذلك، شنت إسرائيل أربعة حروب مدمرة على القطاع المُنهك خلال أعوام 2008 و2012 و2014 و2021، الأمر الذي ترك أثارًا صعبة على القطاع وسكانه، وانعكس على الواقع المعيشي والاقتصادي في قطاع غزة.

وبحسب تقرير للجنة "الفلسطينية الشعبية لمواجهة الحصار"، فإن معدل دخل الفرد اليومي في قطاع غزة، لا يتجاوز 2 دولار أميركي، وهو المعدل الأسوأ عالميًّا.

(ح)

ANHA