​​​​​​​ما هي ارتدادات الحرب الأوكرانية على شمال وشرق سوريا؟

منذ اليوم الأول للتحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، كان الملف السوري عامة ومنطقة شمال وشرق سوريا خاصة، حاضراً بشكل مباشر أو غير مباشر على طاولة نقاش أبرز الدول المتأثرة بالتصعيد هناك. إن كان على الصعيد الاقتصادي والسياسي والعسكري. فما هي التأثيرات؟

​​​​​​​ما هي ارتدادات الحرب الأوكرانية على شمال وشرق سوريا؟
الجمعة 15 نيسان, 2022   03:37
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وعلى الرغم من إعلان موسكو عن تخفيض عملياتها في محيط العاصمة الأوكرانية كييف وشمال البلاد عموماً، إلا أنها تحدثت عن تركيز الجهود على القتال في إقليم دونباس، حيث يتوقع محللون أن يحدد القتال في الإقليم مسار الحرب.

وتعود خلفية الحرب هناك إلى صراع سياسي بين الغرب من جهة وروسيا من جهة أخرى، وتنقسم أوكرانيا بين شرق يتحدث بغالبيته اللغة الروسية وبين غرب يتحدث الأوكرانية. وتعد ثاني أكبر دولة أوروبية من حيث المساحة بعد روسيا.

ويلعب موقعها الجغرافي دوراً كبيراً في عبور إمدادات الغاز الروسية إلى دول غرب أوروبا، وهذا ما يعزز الصراع على هذا البلد.

وتحد أوكرانيا من الشمال الشرقي روسيا ومن الغرب دول الاتحاد الأوروبي بولندا وسلوفاكيا وهنغاريا، ما جعل هذا البلد كخط تماس بين توجهين سياسيين مختلفين.

انعكاسات واضحة على الشرق الأوسط

ويجزم مراقبون أن كلاً من الولايات المتحدة الأميركية والغرب من جهة وروسيا من جهة أخرى، لن ينجروا إلى مواجهة مباشرة في أوكرانيا، لكن من المتوقع أن تكون هناك مواجهة غير مباشرة وذلك عبر تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.

ويرى مجتمع الخبراء أن هناك انعكاسات تبدو واضحة على ملفات متشابكة بين الجانبين الروسي والأمريكي، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد انخراطاً عسكرياً للطرفين فيها؛ حيث تستخدم تلك الملفات كأداة ضغط بين الطرفين بهدف الوصول إلى ما يمكن تسميته بـ "المقايضات الجيوسياسية"، وبحسب الخبراء، يأتي ملف الأزمة السورية في مقدمة تلك الملفات.

هل ستتأثر سوريا عسكرياً؟

وهناك عدة سيناريوهات لتأثر سوريا عسكرياً بالحرب الأوكرانية، الأول هو دعم الولايات المتحدة الأميركية للمجموعات المسلحة في سوريا ضد حكومة دمشق والقوات الروسية، وهذا يتطلب تحديد تركيا لخياراتها والعودة بشكل كامل إلى الحضن الأميركي، ما يؤثر على تفاهماتها مع روسيا، وهنا قد يقوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمقايضة كل من روسيا وأمريكا لدعم احتلال تركيا لمناطق سورية جديدة مقابل الاصطفاف إلى أحد الطرفين.

أما السيناريو الثاني، فهو استغلال رئيس الاحتلال التركي للانشغال الدولي في أوكرانيا، وشنّ هجوم جديد على شمال وشرق سوريا.

الصحفي السوري، مصطفى عبدي، تحدث عن ذلك، قائلاً: "بالطبع التأثير واضح، فتركيا استغلت انشغال واشنطن وموسكو بالحرب الأوكرانية وصعّدت هجماتها لاستهداف عدة مدن في شمال سوريا، حيث تجاوزت عدد خروقات وقف إطلاق النار بحسب مركز توثيق الانتهاكات من قبل القوات المسلحة التركية والجماعات المسلحة التابعة لها منذ بداية العام الحالي أكثر من 190 مرة".

وأضاف "تسببت تلك الخروقات بسقوط أكثر من 14 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من 100 آخرين، كما تسببت بأضرار مختلفة في الأحياء السكنية والأراضي الزراعية، بالإضافة إلى استهداف أكثر من 18 منشأة خدمية".

تأثر اقتصادي مباشر

بالإضافة إلى التأثر العسكري المتوقع، هناك تأثير حصل بشكل مباشر على سوريا بشكل عام وشمال وشرق سوريا بشكل خاص، إذ لم تكد تمضي سوى ساعات قليلة على إعلان موسكو بدء قواتها عملية عسكرية خاصة في أوكرانيا، حتى أخذت أسعار السلع والمواد ترتفع تدريجياً في الأسواق، ثم تطوَّر الأمر لاحقاً إلى حدوث نقص في الكميات المطروحة من بعض السلع الرئيسة، لا سيما الزيوت النباتية.

الصحفي مصطفى عبدي قال عن ذلك: "الحرب في أوكرانيا أثرت على العالم برمته من خلال العقوبات التي فرضت على موسكو أو التي فرضتها موسكو، ذلك أثر على الأسعار وتوفير المواد الخام والوقود والغاز والمواد الغذائية. حيث باتت الأسواق العالمية تعاني عجزاً في توفير العديد من السلع".

وأوضح "الضرر الأكبر شمل الدول والبلدان النامية والتي تشهد اضطرابات وحروب كسوريا التي في الأصل تعاني من أزمات متراكمة".

وحول شمال وشرق سوريا، قال عبدي: "منطقة الإدارة الذاتية تأثرت بشدة بالحرب الروسية على أوكرانيا؛ كونها بالأصل محاصرة من عدة جهات (الحكومة السورية، وتركيا) كانت تفرض إجراءات قاسية، من إغلاق للمعابر الإنسانية وعرقلة وصول المواد الغذائية والوقود والغاز والدواء، وهو ما تسبب في غلاء الأسعار وفقدان هذه المواد من السوق".

وأضاف في هذا السياق "منطقة الإدارة الذاتية ما تزال محرومة من المساعدات الأممية، ففي الوقت الذي تم فيه إحصاء ١٠٦٠ شاحنة تحمل مواد إغاثية إلى منطقة إدلب لم تصل أي شاحنات إلى منطقة الإدارة الذاتية التي تعاني من أوضاع إنسانية سيئة، لا سيما مع وجود قرابة مليون نازح يقطنون في عشرات المخيمات".

وحول سبل مواجهة ذلك، قال عبدي: "من المهم كذلك للإدارة الذاتية أن تسعى إلى ضبط الأسعار ومنع الاحتكار من قبل التجار وتشجيع الإنتاج المحلي وتقديم قروض للمزارعين والفلاحين لزيادة الإنتاج المحلي، بالإضافة إلى منح حوافز لهم بشكل دوري، كما يمكنها أن تعمل على زيادة الرواتب وسن قوانين لتحديد الحد الأدنى للأجور".

الصحفي السوري مصطفى عبدي، تحدث عن المستقبل، قائلاً: "لا يمكن التنبؤ بحجم التأثير والتغيير، لكن بالتأكيد ستكون لهذه الحرب وانتهاكات القوات الروسية تبعات كبيرة وسيتم ملاحقة القادة المسؤولين عن جرائم الحرب، بالإضافة إلى كون روسيا دولة عظمى تورطت قواتها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، وفق تعبيره.

(م)

ANHA