تكريساً للاحتلال.. تركيا تقيم عشرات القواعد العسكرية في عمق الأراضي السورية

بالتزامن مع حشدها العسكري الكبير، وعلى عكس ما كانت تروّج له أنقرة؛ حوّلت دولة الاحتلال التركي وحلفاؤها المناطق الآمنة في شمال وشرق سوريا، عقب احتلالها، إلى ثكنات عسكرية كبيرة في إطار مخططات عدوانية مستقبلية.

تكريساً للاحتلال.. تركيا تقيم عشرات القواعد العسكرية في عمق الأراضي السورية
الجمعة 15 نيسان, 2022   00:27
كوباني - زانا سيدي

تشير المعطيات والمعلومات التي حصلت عليها وكالتنا، خلال أكثر من عامين، إلى أن المنطقة الممتدة من مدينة سري كانيه / رأس العين حتى كري سبي/ تل أبيض، تشهد أكبر عملية تثبيت للقواعد العسكرية في منطقة سوريّة من قبل جيش الاحتلال التركي.

وكان الاحتلال التركي قد بدأ عمليات بناء القواعد العسكرية، عقب احتلال منطقتي كري سبي وسري كانيه التي هجّر منها ما يقارب 300 ألف مواطن، خلال عدوان الاحتلال التركي والمجموعات المرتزقة التابعة له في تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

أكثر من 52 قاعدة عسكرية

وفقاً لعمليات التوثيق التي قامت بها وكالتنا بالإضافة إلى معلومات حصلت عليها عبر مصادر أمنية وأخرى ميدانية في خطوط التماس مع جيش الاحتلال التركي، فهناك أكثر من 52 قاعدة عسكرية مجهزة بأنواع مختلفة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة وبداخلها آلاف الجنود الأتراك في المنطقة الممتدة بطول 135 كم وعمق 30 كم.

ففي عين عيسى وريف كري سبي / تل أبيض الغربي، وثقت وكالتنا إنشاء الاحتلال التركي 22 قاعدة عسكرية، تنتشر في قرى "خربة فارس، وحجازية، وعبدوكي، وعيلوا، ومردودة، وكفيفة، وطيبة، ودغيليب، والمالكية (معلق)، وصيدا، وخالدية، وتينة، وأم كبير، وصالحية، وشركراك 3 قواعد عسكرية، وصكيرو، وبير عيسى، ومشيرفة، وكنطري، وتروازية".

وتنتشر كل هذه القواعد على خطوط التماس مع مناطق الإدارة الذاتية، ويضاف إليها عدد كبير من القواعد في عمق المناطق التي تحتلها تركيا، لا توجد معلومات دقيقة عن أعدادها.

أما في سري كانيه وريف تل تمر وزركان، هناك أكثر من 30 قاعدة عسكرية تركية، بحسب المعلومات التي حصلت عليها وكالتنا.

أهم هذه القواعد توجد في مدرسة الرازي، وسط مدينة سري كانيه، وقاعدة في تلة قرية تل أرقم غرب سري كانيه، وقاعدة الداودية الواقعة شرق مدينة سري كانيه، وقاعدة العزيزة شرق سري كانيه، وقاعدتين بالقرب من قرية مناجير على طريق كوع شلاح، وقاعدة السيدات بالقرب من قرية خربة الجاموس، بالإضافة إلى عدة قواعد أخرى في تلك المنطقة.

في محيط ناحية تل تمر وحدها تنتشر قرابة 10 قواعد، أهمها؛ قاعدة تلة المناخ، وقاعدة الكنيهر، وقاعدة الحمرة، وقاعدة قرية العريشة، وقاعدة العامرية، وخلفها بمسافة200 متراً توجد قاعدة للأسلحة الثقيلة، وعلى ذات الطريق قاعدة حويش ناطر.

في ريف ناحية زركان، اتخذت دولة الاحتلال التركي مدجنة في قرية أم عشبة نقطة مراقبة، وتوجد قاعدة في قرية باب الخير، بالإضافة إلى قاعدة باب الفرج، وقاعدة داودية ملا سلمان قاعدة استراتيجية تضم أسلحة ثقيلة وقوات للكوماندوس، بالإضافة إلى قاعدة عنيق الهوا.

وتنطلق من القواعد التركية المنتشرة داخل الأراضي السورية القذائف والهجمات التي تستهدف المناطق الآمنة وقرى المدنيين الذين اضطر الآلاف منهم إلى إخلاء قراهم؛ نتيجة تعرضها لعمليات قصف شبه يومية كثيراً، تسفر عن خسائر في الأرواح.

ففي عين عيسى وحدها، تسببت الهجمات التركية المستمرة على الناحية وريفها بفقدان وإصابة 58 مواطن، من بينهم 33 طفلاً، أصيب بعضهم بإعاقات دائمة، منذ تشرين الأول عام 2019.

حدود مصطنعة وقواعد عسكرية تكشف حقيقة النوايا التركية

قبل أشهر من الآن، أنهى الاحتلال التركي بناء حدود مصطنعة بطول 230 كم داخل الأراضي السورية، وذلك عبر حفر خندق بعمق 4 أمتار في عملية عزل لمناطق كري سبي وسري كانيه المحتلة بالكامل، ضمن مساعي جيش الاحتلال التركي لترسيخ احتلاله للمناطق الواقعة شمال الطريق الدولي "M4" الذي يربط مناطق شمال شرق سوريا بغربها.

ومع اكتمال حفر الخندق، واستمرار عملية بناء القواعد العسكرية، تتضح مساعي الدولة التركية المحتلة لسلخ المناطق السورية عن وطنها الأم.

وبالنظر إلى تركيز تركيا على تغيير ديمغرافية المنطقة وتتريكها عبر فرض اللغة التركية واعتمادها كلغة رسمية وفرض التعامل بالليرة التركية، يتفق المراقبون على أن تركيا تحتفظ لنفسها بأطماع ضم تلك الأراضي إلى دولتها.

تحويل المناطق المحتلة إلى خزانٍ بشري للمرتزقة

الاحتلال التركي للأراضي السورية رافقه مشكلات اجتماعية أثرت بشكل سلبي على البنية الاجتماعية للسوريين، فتركيا تعمل جاهدة على بث الفتنة بين المكونات، لا سيما بين الكرد والعرب، ذلك، وفقاً لكثير من المراقبين، يضمن لتركيا البقاء طويلاً مع احتدام الصراعات العرقية على الأراضي السورية.

كما أن الظاهرة الأكثر خطورة كانت انتهاج سياسة تحويل السوريين إلى مرتزقة تستخدمهم تركيا في حروبها، سواء داخل سوريا أو خارجها، مقابل دفع مبلغ من المال، مستغلة فقر حال السوريين الذين أنهكتهم الأزمة والحرب الدائرة في البلاد منذ العام 2011.

فمن ليبيا إلى ناغورني قره باغ إلى أوكرانيا، يواصل السوريون القتال دفاعاً عن مصالح الغير، في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

مستقبل خطير ينتظر المناطق السورية المحتلة

مع استمرار عمليات بناء القواعد التركية في عمق الأراضي السورية، وتجهيزها بالرادارات والدبابات والصواريخ وكاميرات المراقبة الحرارية، وتعزيزها بالجنود والمدرعات، ومع استمرار عمليات التغيير الديمغرافي عبر تهجير السكان الأصليين وتوطين أسر المرتزقة وأسر سورية أخرى موالين لتركيا، واستمرار عمليات التتريك مع رفع العلم التركي والتعامل بالليرة التركية ورفع صور الرئيس التركي في الشوارع والمرافق العامة، تواجه المناطق المحتلة تهديداً حقيقياً يتمثل بسلخها عن سوريا وضمها إلى دولة الاحتلال التركي.

إلى جانب ذلك، فإن تركيا دائماً تسعى إلى تمهيد الطريق أمام احتلال المناطق السورية في سياق خططها لإعادة إحياء ما يسمى "الميثاق الملي" الذي يقضي، وفق الرؤية التركية، بضرورة احتلال كامل جغرافيا الشمال السوري.

(ج)

ANHA