الانتخابات اللبنانية.. بين سلامة موعدها وعارض التأجيل

يرتقب لبنان يوم الاستحقاق الانتخابي المقبل في ظل احتدام سياسي واضح وأجواء مشحونة، وقد وصف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الوضع السّائد بمحاولات منع لبنان من النهوض، لا سيما أنه على أعتاب التعبير عن توجهات الناس الذين انتفضوا في ثورة تشرين بوجه الفساد. فما السيناريوات للمشهد المقبل، وما التحديات والمخاطر في طريق الوصول إلى العملية الانتخابية دون أي حدث أمني أو أحداث مفاجئة؟

الانتخابات اللبنانية.. بين سلامة موعدها وعارض التأجيل
الخميس 14 نيسان, 2022   03:01
بيروت – زياد أبو غزالة

لا يبدو أن تقرير موعد الانتخابات النيابية في لبنان منذ العام الماضي ضمانة مؤكدة على إجرائها، كما هو مخطط له. ففي بلد مثل لبنان، يتأثر بالمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، كل السيناريوهات واردة، وخاصة في اللحظات الأخيرة. فالشك سيد الموقف، وكل شيء يبقى افتراضات إلى حين وقوعه فعلاً.

بالشك والريبة يرتقب اللبنانيون ومعهم الطاقم السياسي 15 أيار/ مايو المقبل، للتأكد من سير العملية الانتخابية دون أي عوائق، وسط التخوف من تكرار تجارب سابقة، دفعت فيها القوى السياسية باتجاه تطيير الانتخابات بدعاوى الحساسية الأمنية، والظروف الخارجية.

ولعل أبرز المتهمين بالقدرة على تأجيل الانتخابات أو تطييرها هو "حزب الله"، المهيمن الأكبر في لبنان. اتهام صحيح غالبًا لجهة مبدأ القدرة، مع فارق بسيط غفل عنه معارضوه الذين أطلقوا هذا الاتهام، وهو أن الحزب أكثر من يرغب في تسريع العملية الانتخابية لضمان نتائجها وثقته في جمهوره، بحسب ما صرح به الأمين العام حسن نصر الله.

وفي هذا السياق، قال الصحفي اللبناني عماد الشدياق، في حديث لوكالتنا: "أظن أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها، ولا أحد يجرؤ على طلب تأجيلها أو تأجيلها، فالجهة التي لها القدرة على تأجيل أو نسف الانتخابات داخليًّا هي "حزب الله"، والحزب سيكون أكثر المستفيدين من هذه الانتخابات، وبالتالي لا مصلحة له في أن يفعل ذلك أو يطيرها إلى موعد آخر".

وفي مقابل هذا الاطمئنان لجانب "حزب الله"، يؤكد محللون أن لا أحد يرغب في تأجيل الانتخابات بقدر ما يفعل "التيار الوطني الحر". فالتيار أكثر المستفيدين من عارض التأجيل، بسبب حصوله على مرتبة الخاسر الأكبر في الحاضنة الشعبية، بعد ثورة 17 تشرين 2019.

فوفقًا لاستطلاعات الرأي، سيخسر التيار الوطني من حجم حصته النيابية، وهو الذي بدأ أصلًا بخسارة فعلية في المقاعد عام 2018 جراء انسحاب نواب من كتلته، في مقدمتهم شامل روكز، الصهر الثاني للرئيس اللبناني ميشال عون.

وعن أهمية هذه الانتخابات، كان رئيس الحكومة نجيب الميقاتي قال في وقت سابق إنها "ستكون الترجمة العملية الأولى لتوجهات الناس الذي انتفضوا في الساحات". مشددًا على وجود "جو في البلد يتعمد منذ تشكيل الحكومة، التشكيك بكل شيء بما يوحي بأن المطلوب منع البلد من النهوض مجددًا، وإبقاؤه في مرحلة الاستنزاف".

التركيبة النيابية.. ومعادلة الربح والخسارة

ليس بعيدًا عن المشهد المرتقب، أن تعيش بعض القوى السياسية في البلاد حالة استنزاف في حضورها النيابي. فبين رابح وخاسر، سيعاد تشكيل البنية النيابية، في ظل عامل مؤثر حساس تمثل في امتناع تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري عن المشاركة.

وبهذا الشأن يوضح الصحفي عماد الشدياق أن "حزب الله وحلفاءه سيحصلون على الأغلبية النيابية، أي النصف زائد واحد وأكثر من ذلك بقليل، أو أقل من الثلثين. هذه التركيبة ستحكم البلد في السنوات الأربعة المقبلة".

ويضيف الشدياق: "من غير المعروف ما يمكن أن يحدث مع صندوق النقد الدولي في ملفات ترسيم الحدود، واللاجئين السوريين، والمفاوضات مع المجتمع الدولي، والدول المانحة. فكل هذا سيكون رهن إرادة ومزاج حزب الله بمعزل عن سؤال: أين ستكون الأكثرية".

ويتابع الشدياق: "واضح أن الأكثرية ستكون في جيب حزب الله، ولكن يبقى معرفة التوجه، أي من سيسمون لرئاسة الحكومة التي ستستقيل بعد الانتخابات المقبلة. ويليها الانتخابات الرئاسية بعد أشهر قليلة، وليس معروفًا بعد من هم المرشحون لرئاسة الجمهورية خلفًا لعون".

مقاطعة "المستقبل".. سباق لملء الفراغ

ويمر السُنّة في لبنان بمرحلة فراغ هي الأسوأ، وستنعكس على الدورة الانتخابية المقبلة. فالمقاطعة غير المسبوقة لـ "تيار المستقبل" خلطت الأوراق على نحو مفاجئ لم يكن يتوقعه الحلفاء لصالح "حزب الله".

ووفقًا للتقديرات، فإن حزب الله سيتغلغل في الوسط السني، وسط استهجان من أفرقاء الجانب الآخر، وبصورة خاصة "القوات اللبنانية" بزعامة سمير جعجع، المنشغل بمعركة الأكثرية المسيحية، وكسر شوكة وسيطرة كل من عون وصهره جبران باسيل رئيس "التيار الوطني الحر"، وحزب الله. مراهنًا في معركته تلك بشكل أساسي على الدعم الخارجي، ثم التحالف مع "الحزب التقدمي الاشتراكي" بزعامة وليد جنبلاط، فكلا الرجلان اجتمعا على قطع الطريق أمام الثلاثي عون وباسيل وحزب الله، في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وعن نتائج عزوف "تيار المستقبل" عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، يقول الصحفي عماد الشدياق: "لا شك أن تيار المستقبل ترك فراغًا كبيرًا وخاصة على الساحة السنية، وأعاد خلط الأوراق، ومن المرجح أن متابعة اللوائح في الدوائر الـ 15 تظهر أن حلفاء حزب الله يذهبون باتجاه حصد نصف مقاعد السنّة، أو أقل بقليل أو أكثر بكثير".

واستكمل الشدياق حديثه بالقول: "طبعًا سيحدث هذا الأمر خللًا في التركيبة الوطنية اللبنانية، بحكم أن الطائفة السنية شريكة في البلد". وانتهى إلى أن هذا "سيقطع الطريق أمام أي شخصية سنية وخاصة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري للقول إنه الزعيم الأوحد للطائفة السنية في لبنان، فهذه مسألة انتهت وأغلق بابها".

وعن التغييرات التي ربما تكون لافتة في نتائج الانتخابات المقبلة، يقول الشدياق: "بحسب رؤيتي الخاصة، أكثر الرابحين سيكون جمعية المشاريع الخيرية الملقبة بالأحباش، فقد تصير لها كتلة نيابية مؤلفة من 3 إلى 5 نواب، وستكون الكتلة السنية الوحيدة المتماسكة على الساحة. ويمكن أن تشهد الانتخابات بروز زعامات جديدة في بيروت مثل فؤاد المخزومي".

هكذا إذًا ما يمكن أن تكون عليه صورة الأيام المقبلة على لبنان، مع عنوان يبدو غريبًا ومثيرًا للسخرية بعض الشيء: فريق يملك القدرة على تأجيل الانتخابات، لكن لا مصلحة له في ذلك، وفريق آخر تصب مصلحته في تأجيلها، لكن معدوم القدرة.

(ح)

ANHA