مختص في الشأن الليبي يكشف أسباب تأجيل الانتخابات

كشف الصحفي المتخصص في الشأن الليبي، هادي ربيع، أن تأجيل الانتخابات الليبية يعود إلى عدم رغبة المجتمع الدولي في إجراء الانتخابات بسبب وجود بعض المرشحين في القائمة، مثل سيف الاسلام وخليفة حفتر لما لهما من علاقة قوية مع روسيا.

مختص في الشأن الليبي يكشف أسباب تأجيل الانتخابات
الإثنين 11 نيسان, 2022   03:49
القاهرة - أماني عزام

وحذرت أحزاب وتكتلات ليبية من تداعيات تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد التي كانت مقررة في 24 كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، وسط حالة من الإحباط بين الليبيين ناتجة عن تجاوز الاستحقاق الوطني الهام الذي يعول عليه وينتظره كل الليبيين لطي عقد من الحرب والانقسام في البلاد بعد إسقاط نظام معمر القذافي.

عدم رغبة دولية

وحول ذلك، قال الصحفي المتخصص في الملف الليبي، هادي ربيع، أنه في البداية يجب فهم ماذا حدث وماذا تغير في ليبيا ولماذا تغير مسار السفينة، مشيراً إلى أن ليبيا كانت تتجه نحو انتخابات وطنية عامة في ٢٤ ديسمبر الماضي، لكنها لم تجرَ بسبب ما وصف بالقوى القاهرة التي لم يتم الإعلان فعلياً عن ما هي هذه القوى، فقط تم الاكتفاء بتحليلات بعض المحللين أو تسريبات غير منسوبة لمصدر صريح والتي تقول إن سطوة المليشيات والتهديدات الأمنية وغير ذلك هي ما تسبب في القوة القاهرة.

وأوضح ربيع، في حديث خاص لوكالتنا أن "تأجيل الانتخابات لم يكن لهذه الأسباب، فإن الوضع الأمني غير غريب ولا جديد والانتظار إلى تحسنه بشكل كامل يحتاج إلى سنوات، وربما لن تجرى الانتخابات قريباً، ورغم ذلك لم تحدث انتهاكات قوية تمنع من اجراء الاستحقاق وإن ما حدث أمر طبيعي في دولة مثل ليبيا عاشت ١٢ عاماً في حروب داخلية".

ولكن السبب الحقيقي بحسب ربيع هو "عدم رغبة المجتمع الدولي في إجراء الانتخابات بوجود بعض المرشحين في القائمة مثل سيف الإسلام وخليفة حفتر لما لهما من علاقة قوية مع روسيا تحديداً".

وأكد الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الليبي، أن "أي إجراء لا يصب في اتجاه الانتخابات الوطنية في ليبيا باعتبارها الغرض الأصلي وأول أولوية في ليبيا فهو إجراء لا طائل منه".

وأضاف "حقيقة الأمر أن تشكيل حكومة جديدة غير حكومة الدبيبة كان أمراً حتمياً لفشل الدبيبة الذريع، ولكن الحكومة التي جاء بها البرلمان حقيقة لا تعدو كونها استنساخاً أسوأ لحكومة الدبيبة، وهي بذلك تضمن عدم إجراء الانتخابات لأطول وقت ممكن ليستمر البرلمان في منصبه، فرغم كون هذه الحكومة شرعية وجاءت من البرلمان الشرعي وبتوافق بين الليبيين إلا أن طريقة تشكيلها واختيار الأسماء فيها هو إشكالية كبيرة جداً ويجعلها ليست أكثر من مسكنات للألم".

وأشار ربيع، إلى أن "رفض تسليم الدبيبة للسلطة أمر طبيعي وبديهي، ولولا التجميد الدولي للملف الليبي للانشغال بملفات أخرى مثل أوكرانيا وروسيا لاندلعت حرب كبرى بين الطرفين، أما ما حدث في بنغازي وسبها ليس استلاماً وتسليماً بالمعنى القانوني المفهوم فبغض النظر عن ماذا حدث وكيف تمت السيطرة على هذه المقرات، فإنه فعلياً هذه المناطق دائماً ما كانت تحت سيطرة مجلس النواب من خلال تأمين القوات المسلحة، وكان هناك شبه قطيعة مع الدبيبة وحكومته وما حدث لم يعد كونه إنهاء التبعية الأسمية لا أكثر".

إدارة دولية للأزمة

وأوضح ربيع فيما يخص الحوار بين باشاغا والدبيبة "أولاً، هذا الحوار يفترض أن لا يقع فيه باشاغا؛ لأنه اعتراف بالدبيبة منتهي الولاية ويفترض أن يرفض الحوار معه لاعتبار كونه شرعياً ومكلفاً بمهمة قانونية، والحوار معه سيكرر تجربة مجلس النواب مع مجلس الدولة والتي أعطت للأخير شرعية كان يفتقدها منذ عام ٢٠١٤، وكان على باشاغا أن يطلب رسمياً تكليفاً من مجلس النّواب على الأقل بدخولِ العاصمة بأيّ شكل كان، وهذا كان سيضغط على الدبيبة ومن ثم يكون الحوار بينه وبين مجلس النواب الذي يرفضه تماماً".

أما ثانياً، بحسب ربيع "فالوساطة الدولية تعني إدارة دولية للأزمة، وهذا يعني إنها لن تنحل في القريب".

أما ثالثاً، كما قال ربيع: "ما يريده الدبيبة فعلياً ليس في يد باشاغا وإنما مجلس النواب، وهي ضمانات عدم الملاحقة القضائية، والسماح بالترشح في الانتخابات القادمة".

وتابع الصحفي المتخصص في الشأن الليبي: "على كل حال بما أنه تم الدخول في هذا الحوار فسيحدث تسليم وتسلم، ولكن سيأخذ وقتاً يضمن ارتهان ليبيا للأجنبي وتبعية الرئيس الجديد لها، وأيضاً خضوع المقار لها لاعتبار أنها من تضمن له عدم الملاحقة الأمنية وعدم الكشف عن جرائم الفساد".

(ي ح)