​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"100 شخص لا يمكنهم تنظيف قمامة تركها 30 ألف شخص"

حثت نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الإدارة المحلية والبيئة في إقليم الجزيرة بيريفان عمر، الأهالي على المحافظة على النظافة العامة، وأوضحت أن الحفاظ على بيئة نظيفة هي مهمة مجتمعية قبل كل شيء.

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​"100 شخص لا يمكنهم تنظيف قمامة تركها 30 ألف شخص"
الثلاثاء 5 نيسان, 2022   02:52
مركز الأخبار

يخرج المواطنون مع قدوم الربيع إلى ربوع الطبيعة؛ للاستمتاع بصفاء الجو، والترويح عن النفس، في شمال وشرق سوريا، تكثر مناطق التنزه والتي تتميز بجمال طبيعتها، حيث لا تكاد أن تخرج إلى أي قرية او ريف وألا تجد فيها من خرج للتنزه.

وعادة ما يجلب من يخرج للتنزه معه الطعام ومستلزمات الشواء والشراب، ويقضون أوقات الصباح والظهيرة في الطبيعة قبل أن يغادروا المكان، ومنهم من يسهرون الليل أيضاً قبل أن يرحلوا في صباح اليوم التالي.

المظهر المحزن لأماكن التنزه تظهر، بعد الرحيل، القمامة تبقى بين الأشجار وعلى العشب وعلى الأرض متناثرة بدلاً أن تكون في أكياس محكمة وفي سلة النفايات المخصصة لها، إلى جانب تعدي البعض على الأشجار وكسر أغصانها وتخريب الأعشاب المحيطة بهم.

وضعت مديريات البيئة بالتنسيق مع بلديات الشعب حاويات للقمامة في أماكن عديدة للتنزه والمحميات في شمال وشرق سوريا.

إلى جانب زراعة الألاف من الأشجار ضمنها، ففي محمية مزكفت لوحدها زرعت هيئة الإدارة المحلية والبلديات قبل حلول عيد نوروز أكثر من 3 الاف شجرة حراجية ومثمرة في مساحة تتجاوز 4 هكتارات. بينما تستمر في خطة زارعة 13 الف شجرة في أماكن مختلفة في مقاطعة الحسكة.

تقول نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الإدارة المحلية والبيئة في إقليم الجزيرة بيريفان عمر، النظافة هي مسؤوليتنا جميعاً، علينا ان نصل لتلك الفكرة أن وطننا هو بيتنا، ونحافظ على نظافته أيضاً.

بيريفان ترى أن التحرك بروح المسؤولية هي الحل الأنسب والوحيد للحفاظ على بيئة نظيفة، وتابعت: 100 شخص يخرجون في حملة للنظافة لا يمكنهم تنظيف قمامة تركها 30 ألف شخص، علينا أن ننظف ما حولنا وهذا المهم.

بيريفان دعت إلى ضرورة عدم التعدي على الأشجار والتوعية إلى أن هذه الأشجار ستوفر لنا مكان للتنزه الجميل في المستقبل القريب.

هذا وتنظم مديريات البيئة وبلديات الشعب في فترات ما بعد الاحتفالات العامة والأعياد حملات نظافة في أماكن التنزه، يشارك فيها متطوعون أيضاً.

وتشوه النفايات الأماكن التي ترمي فيها، ناهيك عن انبعاث الرائحة الكريهة، بينما يضيف شكري حسين، كان قد خرج هو وأثنين من رفاقه للتنزه شمال قرية دريجيك القريبة من تربه سبيه، عندما نترك القمامة خلفنا، علينا أن نفكر أننا غداً سنعود لذات المكان، فكيف سنجلس بين القمامة.

حسين ورفاقه كانوا قد جلبوا معهم أكياس خاصة لجمع القمامة فيها قبل مغادرة مكان تنزههم، وقال" الأمر بسيط جداً، فقط أجمع قمامتك وغادر".

ويرى القائد عبد الله أوجلان في مرافعته الدفاع عن شعب أن ذلك السلوك يأتي من التحام الهيمنة على الإنسان مع الهيمنة على الطبيعة والتحكم بها وهي شكل من أشكال الهجوم التي شهدها التاريخ على الطبيعة، ويقول " اعتبرت الإدارات استغلال الطبيعة وظيفة ثورية، ضاربة بذلك عرض الحائط كل قدسياتها وحيويتها وتوازناتها. وهمَّشَت على نحو تام القدسية التي كانت موجودة. ورأت أنه من حقها التصرف بالطبيعة كيفما تشاء، دون أي رادع أو خوف أو ريبة".

سليمان المحمد من مدينة الطبقة والتي تعتبر من مناطق الاصطياف والتنزه المعروفة في شمال وشرق سوريا لموقعها على ضفاف نهر الفرات، يشير إلى أن المحافظة على البيئة من قبل المواطنين له أهمية كبيرة، وتحافظ على المحيط الحيوي وتمنع انتشار الأمراض والأوبئة وانتشار الحشرات.

المحمد أكد أن الحفاظ على الأشجار ليست لزينتها بل كونها تحافظ على التوازن البيئي وتبني العديد من أنواع الطيور أعشاشها على اغصانها.

وقال " البيئة وباعتبارها الحيز المحيط بالإنسان بأنها تشمل الجوانب الفيزيائية والكيمائية والحيوية وتؤثر على حياته ونظام عيشه"، موجهاً دعوته لجميع المواطنين بحمايتها ونظافتها.

ويؤكد القائد أوجلان أن مشكلة التعدي على الطبيعة مشكلة اجتماعية محضة وقوى النظام القائم في المجتمع قادرة على معالجتها ومداواتها كيفما اقحمت الطبيعة في المستنقع وأغرقتها " حالما نَقَل مضمون النظام القائم الأزمةَ الاجتماعية إلى مساحة الفوضى البينية، بدأت البيئة تطلق صيحات الإغاثة من أجل الحياة، لِما لحق بها من كوارث وفواجع. فالمدن المتعاظمة والمتفشية كداء السرطان، تلوث الهواء، انشقاق طبقة الأوزون، التناقص الحاد الأقصى في أجناس الحيوانات والنباتات، تدمير الغابات وكسحها، تلوث المياه الجارية، النفايات المكدَّسة والمتعالية كالجبال في كل الأرجاء، تلوث جميع المياه بالنفايات والمخلَّفات المبيدة، والانفجار السكاني؛ كل ذلك دفع بالطبيعة إلى التمرد مع بدء الفوضى. إن هذه التطورات ليست قدراً محتوماً. ومن الخطأ تحميل العلم والتقنية مسؤولية هذه المرحلة، إذ لا يمكنهما لعب أدوارهما بمفردهما. بل إنهما يؤديانها وفاقاً لنوعية قوى النظام القائم في المجتمع. وكيفما أَقحَمَت تلك القوى الطبيعة في المستنقع وأغرقتها، فهي قادرة أيضاً على معالجتها ومداواتها. أي أن المشكلة اجتماعية محضة".

(سـ)

ANHA