باحث مختص في شؤون الجماعات الإسلامية: تركيا تساهم في إبقاء واستمرار وانتشار داعش

يؤكد الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية، مصطفى أمين، أن تركيا ساهمت في استمرار وبقاء داعش، وحولت المناطق المحتلة إلى ملاذ آمن لمتزعمي المرتزقة، لافتاً إلى أن تأسيس داعش كانت عملية مدروسة.

باحث مختص في شؤون الجماعات الإسلامية: تركيا تساهم في إبقاء واستمرار وانتشار داعش
الإثنين 4 نيسان, 2022   01:11
مركز الاخبار- أكرم بركات

ظهر خطر مرتزقة داعش للعلن مجدداً، حيث شهد مخيم الهول شرق مدينة الحسكة، في الـ 28 من آذار، هجوماً لخلية من خلايا مرتزقة داعش على دورية لقوى الأمن الداخلي القائمة على ضبط أمن المخيم، وتعرض سجن الصناعة الخاص بمعتقلي داعش في 20 كانون الثاني من العام الحالي للهجوم ومحاولة فرار للسجناء. 

الباحث والمختص في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية، مصطفى أمين، لم يستغرب ظهور مرتزقة داعش للعلن مجدداً، وشن هجمات في كل من سوريا والعراق، عقب انهياره جغرافياً، وأسند ذلك إلى الدراسات والتقييمات التي تمت، وقال: "عملية إعادة تموضع داعش تمت عبر تنشيط العديد من الخلايا النائمة ونشرها في العديد من المناطق السورية وبشكل خاص في الشمال والبادية السورية، ومناطق التماس مع قوات الجيش السوري، وأيضاً تكثيف وجود الخلايا في مناطق قوات سوريا الديمقراطية تحديداً، ونصب الكمائن وشن هجمات ضد قوات سوريا الديمقراطية. وكذلك نشاطه في العراق، بشكلٍ أو بآخر، في صحراء الأنبار وديالا وكركوك، وهذه كلها كانت مقدمة لبداية شن تنظيم داعش عمليات كبيرة".

'يجب القضاء على الأسباب التي تنتج الإرهاب '

وأوضح مصطفى أمين أن مرتزقة داعش اتبعوا استراتيجية العمليات الاستنزافية، واستنزفوا الدولة العراقية بالفعل، عبر هدم الأبراج الكهربائية وتوجيه عمليات متتالية ضد القوات العراقية، بالتوازي مع الهجمات والعمليات التي نفذوها في شمال وشرق سوريا، وقال: "كل ما ذُكر، كان مقدمة لبداية شن التنظيم عمليات كبيرة، كعملية سجن الصناعة التي كانت جزءاً من دعوة التنظيم إلى ما يسمى بفك العاني لتحرير أسراه، والتي تم التخطيط لها بشكل منظم في عهد أبو إبراهيم الهاشمي الإرهابي، الخليفة السابق لداعش المقتول في بلدة أطمة السورية، وأحدثت الضجة المطلوبة. نعم حصلت عملية إجهاض للإلهام الذي حدث عبر قتل إبراهيم الهاشمي، إلا أن التنظيم أعاد تنظيم نفسه وأعاد انتخاب خليفة جديدة وهو حسن الهاشمي، في محاولة لإعطاء صورة أنه ما يزال موجوداً وقادراً على الاستمرار وتنفيذ عملياته".

'تأسيس داعش وتكوينه تم بشكل مدروس '

وأشار أمين إلى أن داعش هو نتاج المشاكل والفكر والأزمات الموجودة في البلدان العربية والإسلامية، وقال: "تأسيس داعش وتكوينه تم بشكل مدروس، بدءاً من التنظيمات السلفية الجهادية، إلى الدولة الإسلامية في العراق، ومن ثم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وصولاً إلى إعلان تنظيم الدولة في الموصل عام 2014، وشكل وجغرافية الدولة بدءاً من 2014 وصولاً إلى 2017، ومن ثم إخراج التنظيم من معاقله في الموصل والرقة".

مصطفى أمين بيّن أن كل الدول التي تعادي الدولة الوطنية مستفيدة من داعش الآن، وقال: "لأن داعش يقوّض هذه الدول والحكومات وينشر الرعب والفوضى".

كيف يمكن مواجهة مرتزقة داعش؟

أكد أمين أن مواجهة داعش تتطلب مواجهة الأفكار التي قام عليها وتفكيكها؛ لمنع انضمام عناصر جديدة إليه، وضرورة وضع استراتيجيات واضحة لمواجهة العنف والأفكار المتطرفة من جانب الأنظمة والحكومات التي يوجد وينتشر فيها مرتزقة داعش، وقال: "يجب القضاء على التهميش والفقر. يجب القضاء على الأسباب التي تنتج الإرهاب. وهذا الأمر في غاية الصعوبة، لعدة أسباب؛ أولها الصراع السياسي الذي ما يزال قائماً في الحواضن الرئيسة لتنظيم داعش كالعراق، حيث ما يزال الاستقطاب السني الشيعي موجوداً، والإثني الكردي العربي موجوداً أيضاً... إلخ، وهذا ما يغذي فكرة بقاء التنظيم".

ونوّه أمين إلى أن التعامل الأمني مع داعش مستمر، إلا أن هذ التعامل غير مجدٍ، وشدد على ضرورة التعامل مع فكر داعش، ومنع انتشاره، وإفهام الناس خطورة هذا الفكر، وقال: "مواجهة داعش مسألة معقدة جداً. هناك مسؤوليات عدّة تقع على عاتق المجتمع المحلي من حيث مواجهة التنظيم أمنياً وفكرياً، أما بالنسبة للمجتمع الدولي، فعليه وضع استراتيجيات لمنع انتشار هذه التنظيمات وعبورها للحدود.

 وهذا يعني أن مواجهة داعش تحتاج إلى تضافر كل الجهود؛ لأنها صعبة، ولأن المجتمع المحلي يعاني من الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، والمجتمع الدولي ليس لديه الرغبة الحقيقية لوضع استراتيجية متعلقة بهذا الأمر".

تركيا ساهمت في إبقاء واستمر وانتشار داعش

وتطرق الباحث المختص في شؤون الجماعات الإسلامية الجهادية، مصطفى أمين، إلى الدور التركي في استمرار وبقاء داعش، وقال: "تركيا مسؤولة بشكل أو بآخر عن بقاء وانتشار واستمرار داعش، وتعاملت معه في البداية على أنه صراع سني شيعي في المنطقة، حيث كانت معبراً للمتطرفين في العديد من دول العالم إلى المنطقة، وتركت التنظيم يعمل بحرية وساعدته على ارتكاب جرائم بشعة بحق الإنسانية، وساهمت في استمرار داعش من خلال دعمه اقتصادياً بشكل غير مباشر من خلال مشاركة الأتراك في عمليات التهريب المتعلقة بالنفط والآثار، واستمرت في تقويض قوات سوريا الديمقراطية التي تحارب التنظيم لإضعافها، وتحولت المناطق التابعة لها في شمال سوريا وشمال العراق إلى ملاذ آمن لقادة التنظيم، وظهر ذلك بشكل واضح من خلال وجود أبو بكر البغدادي في بلدة باريشا، وأبو إبراهيم الهاشمي في قرية أطمة التي قتل فيها".

وأكد مصطفى أمين أن محاسبة تركيا بحاجة إلى إرادة دولية، ويجب أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات ضدها باعتبار أن تركيا شريك براغماتي في العديد من الأزمات في الشرق الأوسط، وقال: "المجتمع الدولي غير جاد وغير واضح في تعاطيه".

(سـ)

ANHA