​​​​​​​لبنان على حافة مجاعة فهل من منقذ؟

أعرب معنيون بالملف الغذائي عن خشيتهم من تعرّض لبنان لمجاعة متزامنة مع تدهورٍ أمني وفوضى كبيرة جداً، بعد تطمينات سابقة بأن مخزون القمح والغذاء في لبنان يكفي لنحو شهرين، بالتزامن مع اندلاع الحرب في أوكرانيا منذ شهر.

​​​​​​​لبنان على حافة مجاعة فهل من منقذ؟
السبت 2 نيسان, 2022   01:13
بيروت - زياد أبو غزالة

طلب لبنان من البنك الدولي، برنامج مساعدة لتأمين الغذاء لفترة 6 أشهر، وذلك من خلال استخدام قسم من الأموال المخصصة من البنك منذ سنوات لتنفيذ مشاريع ولم تُستثمر، فوافق البنك الدولي على تخصيص مبلغ لتغطية الحاجة من مواد غذائية من 4 إلى 6 أشهر، في حال تعثّر الدولة اللبنانية عن الدفع وتأمين التكاليف، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار عالمياً.

ويأتي ذلك في وقت لا يكفي مخزون القمح إلا لمدة شهر ونصف، ويفاوض لبنان لاستيراد القمح من الهند، لكن لبنان أمام تحدٍ كبير كما سائر المجتمعات العالمية في ضوء التحذيرات الأممية من مجاعة جماعية.

منازل لبنانية أصبحت مخازن

وعلى أرض الواقع، بادر المواطنون الخائفون من انعكاس الحرب في أوكرانيا، إلى تخزين المواد والسلع الغذائية والأدوية، منذ أسابيع، خصوصاً في ضوء انتشار لوائح على مواقع التواصل الافتراضي، بأسعار السلع التي زادت بشكلٍ كبير كالسكر والطحين والبقوليات والرز والزيت... حيث وصل سعر ليتر الزيت إلى مئة ألف ليرة لبنانية، فيما وصل سعر كيلو لحم البقر إلى 300 ألف ليرة، والسكر إلى 33 ألفاً والعدس إلى 77 ألفاً.

وفي سباق مع الزمن، اتخذ التجار إجراءات احترازية في هذا المجال، إذ إن عمليات الاستيراد زادت، وبشكلٍ خاص للمواد الغذائية، ووفق نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي، منذ أكثر من شهرين، وذلك كون المستوردين اعتادوا على تأمين كل المواد المطلوبة للأسواق قبل بدء الصوم لدى المسيحيين، وحلول شهر رمضان لدى المسلمين.

هل يضرب الجوع والفقر العالم؟

وعبّر "الصندوق الدولي للتنمية الزراعية" التابع للأمم المتحدة، عن مخاوف المجتمع الدولي المتزايدة من "أن يؤدي استمرار الحرب في أوكرانيا إلى تفاقم الجوع والفقر في العالم"، لافتاً إلى أنه "في ظل استمرار النزاع بدأنا نشعر بالفعل بآثار ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص المحاصيل الأساسية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، وانتشرت هذه الآثار إلى أكثر بلدان العالم ضعفاً، بما في ذلك القرن الأفريقي الذي يعيش فيه أفقر الناس الأشد عرضة للخطر"، خصوصاً أن "ثلث صادرات القمح في العالم تأتي تقريبًا من روسيا وأوكرانيا".

ويستورد الشرق الأوسط وأفريقيا أكثر من نصف إمداداتهما من الحبوب من هذين البلدين، وهما منطقتان تواجهان بالفعل مشاكل الجوع ويؤدي فيهما المزيد من نقص الغذاء أو ارتفاع الأسعار إلى زيادة خطر دفع ملايين آخرين إلى براثن الفقر. وتعد روسيا أيضاً أكبر منتج للأسمدة في العالم. وحتى قبل النزاع، ساهم ارتفاع أسعار الأسمدة العام الماضي في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 30 في المائة تقريباً.

وكان رئيس الصندوق الدولي، جيلبير هوونغو، أعرب عن قلقه من أن "يكون النزاع العنيف في أوكرانيا مأساة لأفقر الناس في العالم الذين يعيشون في المناطق الريفية، وغير القادرين على استيعاب الارتفاعات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية الأساسية والمدخلات الزراعية التي ستنجم عن الاضطرابات في التجارة العالمية. ونحن نشهد بالفعل ارتفاعاً في الأسعار قد يتسبب في تفاقم الجوع والفقر مع ما يترتب على ذلك من تداعيات وخيمة على الاستقرار العالمي".

وأعطى هوونغو لبنان مثالاً، حيث قال "في لبنان يعاني 22 في المائة من الأسر من انعدام الأمن الغذائي، وسيؤدي نقص الغذاء أو المزيد من ارتفاع الأسعار إلى تفاقم الوضع اليائس بالفعل، حيث يستورد هذا البلد ما يصل إلى 80 في المائة من قمحه من روسيا وأوكرانيا، ولكنه لا يستطيع أن يخزن من المحصول سوى ما يكفيه لشهر واحد في كل مرة بسبب الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020 والذي دمر صوامع الحبوب الرئيسة في البلد". فهل يكون لبنان، المثقل أساساً بهمومه الاقتصادية، أمام موجة مجاعة؟

الحكومة متفرجة

أسئلة يتداولها اللبنانيون في المنازل والمقاهي والشوارع، طرحناها على أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية، البروفسور جاسم عجاقة، الذي أكد أنه "منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، وحتى اللحظة، لم تتخذ الحكومة أي إجراء حقيقي أوصل إلى نتيجة ملموسة ومفيدة لاستدراك مشكلة التغذية والمواد الغذائية، وعلى رأسها القمح، وينفي المسؤولون صحّة هذا الكلام على اعتبار أنهم اتصلوا بمصادر أخرى لتأمين بديل عن أوكرانيا وروسيا".

ويضيف عجاقة، أن وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام تواصل مع الهند، معلناً أنه بصدد إرسال الأسعار والمواصفات المطلوبة للبنان، إلا أن أي عقد لم يوقع بين البلدين بعد. فمن الآن حتى الاتفاق وبعدها شحن القمح ووصوله وتفريغه... كلها إجراءات تتطلب وقتاً في حين أننا في أزمة".

ويشير إلى أن "اتكال الحكومة الأساسي هو على أمر واحد فقط: المساعدات الممكن أن تصل إلى لبنان من برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، خصوصاً أن الولايات المتحدة وافقت على مساعدة لبنان عبر البرنامج. لذا يوحي المسؤولون بأنهم مسيطرون على الوضع، مع العلم أن البرنامج لا يتدخل إلا عند حلول الكارثة، وتدخله لا يكون كافياً، بل هدفه التخفيف من المجاعة وهذا ليس الحل".

أزمة خانقة.. ما كلفة إفطار اليوم الواحد؟

وعرض تلفزيون لبنان تقريراً عرض من خلاله الشيف أنطوان تكلفة الطبق الرمضانيّ للإفطار، حيث أشار إلى أنّ "الطّبق الذي يحتوي على الدجاج والفتوش، الشوربة، حمص أو متبل، بعض المعجنات وحلويات عربية، يكلّف نحو ثمانين ألف ليرة لبنانية، بينما الطّبق المحتوي على لحوم، بالإضافة إلى المكوّنات الأخرى، تصل كلفته إلى نحو خمسةٍ وتسعين ألف ليرة للفرد".

ومقارنة مع السنوات الماضية، يظهر الارتفاع جلياً في كلفة وجبة الإفطار الأساسية من نحو 445 ألف ليرة في الشهر عام 2018 و467 ألف ليرة في الشهر عام 2019 إلى نحو 600 ألف شهرياً عام 2020 ليقفز بشكل تصاعدي هذا العام.

وستتكبد الأسر الفقيرة في هذا الشهر أكثر من مرتين ونصف (2،6) الحد الأدنى للأجور لتأمين إفطارها، وستجد 42.5 في المائة من العائلات في لبنان، والتي لا تتعدى مداخيلها مليون و200 ألف ليرة شهرياً، صعوبة في تأمين قوتها بالحد الأدنى المطلوب.

وهكذا أصبح اللبناني عالقاً بين مطرقة الجوع وسندان التبعية للقوى السياسية، مع غياب دائم للمؤسسات الرسمية التي من مسؤولياتها إيجاد الحلول وليس التنصل من واجباتها.

ويعيش لبنان أزمة اقتصادية وتدهوراً حاداً لسعر الليرة، حيث لا يزال السعر الرسمي عند نحو 1500 ليرة مقابل الدولار، في حين يصل السعر إلى نحو 25000 ليرة في السوق غير الرسمي.

(ح)

ANHA