لبنان إلى العباءة السعودية بعد قطيعة دبلوماسية غير مسبوقة

أعلنت مصادر إعلامية اتجاه السعودية ومعها دول الخليج إلى فتح الأبواب مجددًا في وجه العلاقات الودية مع لبنان بعد قطيعة دبلوماسية غير مسبوقة بين البلدين دامت لأشهر. فما الأجواء الّتي تمّ فيها التَّرتيب لهذا الموقف الخليجي الإيجابي. وكيف ستكون انعكاسات ذلك على المشهد السياسي المتأزم في لبنان؟

لبنان إلى العباءة السعودية بعد قطيعة دبلوماسية غير مسبوقة
الجمعة 1 نيسان, 2022   02:30
بيروت - زياد أبو غزالة

تحط المتغيرات الإقليمية رحالها في لبنان مجدّدًا، وتنزل عند عتبة العلاقات اللبنانية الخليجية لتفتح الأبواب المغلقة بعد قطيعة بدأت منذ العام الماضي.

وبدأت الحكاية بالمبادرة الكويتية، وتلتها فيما بعد أجواء إيجابية، كسرت الجليد الذي يشهده اللبنانيون، وفي ظلّ ما يدور في الإعلام عن إعادة السفير السعودي إلى لبنان، قال وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بو حبيب: "لم نسمع من السعودية إعادة سفيرها إلى لبنان، وكل ما حكي هو مجرد نشر في الصحف، أما السفير الكويتي فسيعود لكن لا موعد حتى الساعة".

وأضاف بو حبيب أن الحلحلة على خط العلاقات اللبنانية الخليجية بدأت بالورقة الكويتية، شاكرًا لوزير خارجية الكويت جهوده وآملًا في عودة العلاقات اللبنانية السعودية تدريجيًّا. وأوضح الوزير أن وزير الخارجي الإيراني يبدي تفاؤلًا حيال التوصل إلى اتفاق في فيينا، وكذلك المفاوضات المستقبلية مع السعودية، كاشفًا عن لقاء مرتقب بين الجانبين في بغداد.

وعلى ضوء عودة رحابة الصدر الخليجية في خضم المتغيرات المتسارعة، قال الكاتب والصحفي منير الربيع في حديث لوكالتنا: "كل التطورات الإقليمية، لا سيما الاتجاه الأميركي أو الحماسة الأميركية لتوقيع الاتفاق النووي مع إيران، تدفع جميع القوى الإقليمية إلى إعادة تجميع أوراقها. من هذا الباب تعود السعودية إلى لبنان في إطار إثبات الحضور للاحتفاظ بعلاقاتها ووجودها في الساحة اللبنانية تحضيرًا للمرحلة المقبلة".

وأضاف الربيع: "حتمًا سيتأثر لبنان بكل التحولات والتطورات الإقليمية الراهنة، وسيكون ميدانًا للكباش بين القوى الإقليمية المتعارضة فيما بينها، لا سيما في الانتخابات النيابية المقبلة، أو في استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية". وأشار إلى "مساعٍ فرنسية مع الجانب السعودي للعودة إلى لبنان وعدم ترك الساحة فارغة، وقد وافقت السعودية على هذا الأمر ضمن رؤية استراتيجية بعدم ترك الساحات التي لها نفوذ قوي فيها".

وإلى حين تجدد الحضور السعودي في لبنان، يرتقب اللبنانيون على وجه الخصوص عودة الأجواء الإيجابية، لا سيما في ظل الأخبار المبشرة في هذا السياق، والتي كان أول من نشرها موقع عربي بوست نقلًا عن مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى، وذلك في مقال تحت عنوان "السفير السعودي يصل بيروت قريبًا وتنسيق مع جعجع وجنبلاط للانتخابات... عودة خليجية مرتقبة إلى لبنان. وقد جاء في المقال: "السعودية تتجه لإعلان موقف إيجابي من لبنان، بالإضافة لخطوة منتظرة ستقوم بها وهي إعادة سفيرها وليد البخاري إلى بيروت خلال أيام قليلة".

تعويم حكومة دمشق يحرك المياه الراكدة بين لبنان والسعودية

لا يمكن بأي حال من الأحوال عزل لبنان عن محيطه العربي، في قراءة ما حدث ويحدث وسيحدث، لا سيما إن كان هذا المحيط هو سوريا وحكومة دمشق.

فالجولات المتواصلة بين الجانبين الإيراني والسعودي مبشرة بحسب ما يرى مختصون ومحللون، حتى مع تأجيل الجولة الثنائية الخامسة، فالبلدان يعملان على حل النقاط الخلافية وفق نقاط ثلاثة، على رأسها بحث مخرج للسعودية في اليمن بطريقة لا حرج فيها أبدًا وتحفظ ماء الوجه. يأتي بعدها محاولة إخراج الحال السياسية في العراق من عنق الزجاجة، وصولًا إلى الحديث عن نفوذ سياسي واقتصادي للدول الخليجية في سوريا.

سيناريو لا يبدو مستبعدًا في خضم المستجدات، على طول الخط من دمشق إلى أبو ظبي. مع زيارة بشار الأسد إلى الإمارات ولقاء ولي عهد الإمارة محمد بن زايد آل نهيان، حليف واشنطن، في أول زيارة إلى دولة عربية منذ أحد عشر عامًا. زيارة تتقاطع في نقاط عديدة مع مشروع إعادة تعويم حكومة دمشق.

وعن سوريا تحديدًا، ذكر مقال عربي بوست نقلاً عن المصادر نفسها في شأن عودة العلاقات السعودية اللبنانية "ولعل البداية تكون بتطبيع إماراتي سوري بزيارة بشار الأسد إلى الإمارات والتي قد تعقبها خطوة كبيرة على خط دمشق الرياض، خلال الأسابيع القليلة المقبلة التي تنعكس حكمًا على لبنان".

ما ذكر على أنه تطبيع قد لا يراه الجميع تطبيعًا، فالكاتب والصحفي منير الربيع يرى أنه "لا يوجد علاقات تطبيع مع النظام السوري، فالنظام يجد نفسه في مأزق كبير بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي الهائل المنسد أمامه، وبسبب الأزمة العالمية التي تعيشها روسيا جراء الحرب مع أوكرانيا، وبالتالي يبحث النظام السوري عن ملاذات آمنة وقوى إقليمية ودولية قادرة على توفير المساعدات له في مجالات مختلفة".

وعن التناغم المحتمل بين المشهدين السياسيين يتابع الربيع لوكالتنا: "ما يزال لبنان حتى الآن بعيدًا عن هذا المسار المرتبط بحكومة دمشق، على الرغم من محاولاته العديدة لإعادة تأكيد حضوره في لبنان من خلال حلفاء وعلاقات مع قوى سياسية متعددة".

قراءة العودة السعودية إلى لبنان بمجهر العلاقة مع "حزب الله"

وتنعطف العلاقات السعودية الإيرانية بشكل واضح باتجاه انفراجة محتملة، تحاول كبح جماح التصعيد في مناطق الاشتعال بالمنطقة، عند خط التوازنات تحقيقًا للتهدئة وجلبًا للمصالح.

ولعل ما يتم الحديث عنه من لقاءات عقدت بين الرياض وحليف إيران الأول في لبنان (حزب الله)، قد تكون خطوات مدروسة في سبيل التوصل إلى تلك المصالح، حتى وإن كانت ما تزال آثارها غامضة وغير واضحة بعد.

وفي هذا السياق، يقول الصحفي والكاتب منير الربيع: "حتى الآن كل اللقاءات التي تم الحديث عنها بين حزب الله ومسؤولين خليجيين لم تتأكد، ولكن ثمة مصادر تشير إلى حدوث هذه اللقاءات، وهي لقاءات تواكب مسار التطور الإقليمي. والهدف الأساسي لها إيجاد أرضية لتهدئة الأوضاع في المنطقة، لا سيما الوصول إلى حل سياسي في اليمن بدلًا من استمرار التصعيد العسكري، ولكن لا جواب واضح حتى الآن".

وأكد الربيع أن "حزب الله لا يبدو أنه على استعداد لتقديم تنازلات تتعلق بالمبادرة الكويتية، فالدولة اللبنانية والحكومة هي الحريصة على المبادرة عبر تقديم تنازلات لازمة لذلك، بينما يبقى حزب الله صاحب مشروع سياسي لن يتراجع عنه، بل على العكس سيسعى إلى تعزيزه في الانتخابات أو عبر الاستثمار في الاتفاق النووي مع إيران عند حصوله".

وأضح الربيع أن "الجولات السعودية الإيرانية لم تحقق أي نتيجة حتى الآن، والدليل هو التصعيد المشهود في كل المنطقة، وحتى لو حصلت المفاوضات لا بد أن تكون مقترنة بتحركات سياسية في كل المناطق من لبنان إلى سوريا إلى العراق إلى اليمن الذي يحتل الأولوية في هذا السياق".

وختم منير الربيع بالقول "أما اللقاء المصري الإماراتي في شرم الشيخ وما تبعه من لقاء في العقبة، ولقاء في النقب بين وزراء خارجية دول عربية ووزير الخارجية الإسرائيلي ووزير الخارجية الأميركي، يهدف إلى الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لعدم تقديم تنازلات لصالح إيران، وللذهاب إلى تشكيل قوة إقليمية أو تحالف إقليمي يعمل على التصدي للتدخل الإيراني في المنطقة والتمدد فيها أكثر بعد توقيع الاتفاق النووي وتحقيق نتائج فيه. وبالتالي لا بد من انتظار آفاق المرحلة المقبلة التي ما تزال معالمها غير واضحة، لنرى أي من موازين القوى ستفرز عملية الكباش هذه".

(ح)

ANHA