"قادرون على تحريك الملف السوري".. رسائل تحذيرية روسية لتركيا

شهدت المنطقة المسماة "خفض التصعيد" مؤخراً، تطورات عسكرية، منها استهدافات لمواقع عسكرية تابعة للاحتلال التركي من قبل قوات حكومة دمشق إلى جانب قصفٍ روسي على المنطقة، ويعد الباحث السوري الدكتور، أحمد الدرزي، هذه التطورات رسائل تحذيرية من روسيا لتركيا، تؤكد قدرتها على تحريك الملف السوري، واستعادة المناطق المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها.

"قادرون على تحريك الملف السوري".. رسائل تحذيرية روسية لتركيا
الأربعاء 30 آذار, 2022   01:37
مركز الأخبار - شيماء علي

وفي تصعيد هو الأول من نوعه، عقب التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، كثفت المقاتلات الروسية من قصفها على المنطقة المسماة "خفض التصعيد"، بالتزامن مع قصف لقوات حكومة دمشق مواقع عسكرية تابعة للاحتلال التركي في المنطقة، وكذلك استهداف آلية مدرعة للاحتلال بصاروخ موجه.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، يوم الإثنين الماضي، تنفيذ مقاتلة روسية 4 ضربات جوية محملة بعدة صواريخ فراغية، استهدفت أطراف بلدة معارة النعسان في ريف إدلب الشمالي، تزامن ذلك مع تحليق لطيران الاستطلاع الروسي في أجواء منطقة "خفض التصعيد".

وقالت وسائل إعلام محلية إن القصف استهدف مقراً لمرتزقة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي) والتي تتلقى الدعم من الاحتلال التركي.

وفي اليوم نفسه، سقطت عدة قذائف صاروخية على قاعدتين عسكريتين تابعتين للاحتلال التركي في منطقتي “مكلبيس والشيخ سليمان” على أطراف دارة عزة في ريف حلب الغربي، مصدرها قوات حكومة دمشق، ما أدى إلى إصابة عنصرين من قوات الاحتلال، بحسب المرصد.

وجاء هذا الاستهداف، بعد أقل من 24 ساعة من استهداف مدرعة تابعة للاحتلال التركي بصاروخ موجه من قِبل قوات حكومة دمشق أثناء مرورها على أطراف بلدة كفر نوران في ريف حلب الغربي، وعقب الاستهداف، رصد المرصد تحليق طائرتين من نوع بيرقدار في أجواء ريف حلب الغربي على طول خط الجبهة.

وإثر الاستهداف نقل الاحتلال التركي 3 من عناصره، بينهم ضابط، إلى المشافي التركية، بعد إصابتهم جراء استهداف المدرعة.

وتعدّ هذه الغارات الجوية للمقاتلات الروسية على مناطق مرتزقة تركيا، هي الأولى منذ بدء التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا في 24 شباط / فبراير المنصرم.

استبعاد عمل عسكري كبير

وحول هذه التطورات العسكرية التي جرت في المنطقة المسماة "خفض التصعيد"، وإمكانية قيام روسيا بعمل عسكري ضد الاحتلال التركي، لا يعتقد الباحث السوري الدكتور أحمد الدرزي بأن الظروف السياسية الدولية والإقليمية مهيأة ليكون هناك عمل عسكري كبير لمواجهة الاحتلال التركي وكل العناصر المرتزقة المرتبطة به في الشمال السوري.

وأضاف الدرزي في تصريح لوكالتنا: "من المفترض أن يتم التريث قبل الوصول لهذه الأحكام وكل الأعمال الكبيرة مؤجلة إلى ما بعد ظهور نتائج الحرب في أوكرانيا أو إذا حصلت تطورات كبيرة على مستوى الولايات المتحدة الأميركية بتدخلها في الشأن السوري وفتح معركة مع روسيا في سوريا".

رسائل تحذيرية قد تمتد

ويرى محللون أنه بعد إغلاق مضيق البوسفور منذ يومين من قِبل الجانب التركي، بحجة وجود قنبلة، فهم الروس أن هذا العمل موجه ضدهم، كمشاركة تركية في الحصار المفروض على روسيا، بالإضافة إلى تزويد تركيا لأوكرانيا بالطائرات المسيّرة "بيرقدار"، كل ذلك جعل روسيا توجه رسائل لتركيا بأن الاتفاقات الروسية - التركية التي سمحت لتركيا بالتواجد في سوريا يمكن أن تتغير، والاستهدافات التي حصلت في اليومين الماضيين خير دليل على ذلك.

وعن الرسائل التي تريد روسيا تمريرها إلى تركيا عبر هذا التصعيد، يرى الدرزي أن "طبيعة الاشتباكات، وطبيعة القصف، وطبيعة التدخل كلها تؤكد أن هناك رسائل، هناك رسائل روسية، ورسائل أيضاً سورية التي ربطت وجود الدولة السورية بمصير الحرب في أوكرانيا والالتصاق بشكل كامل مع روسيا بخياراتها إلى أبعد الحدود، هذه الرسائل قد لا تقتصر على سوريا، ربما تمتد إلى مناطق القوقاز وإلى مناطق إقليم ناغورني قره باغ، وترتبط بشكل أساسي بالتدخل التركي غير المباشر في الحرب الأوكرانية من خلال دعم حكومة زيلينسكي بالطائرات المُسيّرة، وعدم اعترافها بجزيرة القرم ورفضها ضمها إلى روسيا بعد استفتاء 2014".

وتابع الدرزي قائلاً: "فهي رسائل تحذيرية تقول لتركيا إننا قادرون على تحريك الملف السوري، وما وعدتم به في سوريا بحجة حماية أمنكم القومي قادرون الآن على زعزعة هذا الأمر، ويمكننا تأمين الغطاء الشرعي والعسكري للدولة السورية كي تستعيد كل المناطق التي تم احتلالها من قبل تركيا ومرتزقتها".

إدلب عقدة دولية

وتزامن الاستهداف للمواقع العسكرية التابعة للاحتلال التركي من قبل قوات حكومة دمشق مع قصف روسي على مواقع مرتزقة تركيا (جبهة النصرة) في إدلب.

وقالت وسائل إعلام من المنطقة المسماة "خفض التصعيد"، إن القصف الروسي استهدف قاعدة لمرتزقة "تحرير الشام / جبهة النصرة سابقاً" والمصنفة على لائحة الإرهاب الدولي، ما أدى إلى تدمير المقر بشكل كامل.

وتعليقاً على ذلك، قال الدرزي: "إدلب عقدة دولية وليست عقدة سورية، بحكم وجود المجموعات الإرهابية التي تستثمرها تركيا والولايات المتحدة الأميركية للضغط على روسيا والصين بشكل أساسي، وإدلب وفق الاتفاق الذي حصل بين روسيا وتركيا، كان من المفترض أن تقوم بتفكيك هذه المجموعات المنظمة، جبهة النصرة، وعلى العكس؛ الولايات المتحدة الأميركية التي تدافع بشكل كبير عن بقائها ووجودها وتسعى إلى تغيير بيئتها القانونية وشكلها القانوني من منظمة إرهابية من جبهة النصرة إلى فتح الشام وتعويمها سياسياً".

وأردف في هذا السياق: "ملف إدلب ملف معقد، وتضغط روسيا من خلال الرسائل وتحريك الملف لعدم إرسال المرتزقة الأجانب أو الجهاديين من إدلب إلى مناطق الحرب في أوكرانيا، وعدم دعمها للمشروع الأميركي في محاصرة روسيا والتغلغل بها عبر الحرب هناك".

روسيا لن تحسم الملف السوري قبل الأوكراني

وحول رغبة روسيا في تحقيق نصر لها في سوريا بالتزامن مع تحركها العسكري في أوكرانيا، يرى الدرزي أنه "بالتأكيد ترغب روسيا في نصر وحسم الملف السوري الذي من الممكن أن يشكل عبئاً عليها، وانتصارها في سوريا قد يجعل منها المرجعية الدولية للإقليم بشكل كامل وتثبت بأنها هي صاحبة الدور بعد التراجع الأميركي في أكثر من منطقة في مناطق العالم، خاصة عقب انسحابها من أفغانستان، لكن هذا الأمر الآن ليس بالوارد إطلاقاً بأن تحسمه قبل أن تحسم حربها في أوكرانيا".

وبيّن الدرزي أن هناك مجموعة من الملفات المشتركة بين روسيا وتركيا، وهناك ساحات صراع وتنافس ومحاولة للشراكة تتداخل فيها العوامل الجغرافية السياسية والتاريخ بين الطرفين، تاريخ مليء بالحروب أكثر من اثني عشر حرباً بينهما منذ القرن السادس عشر وحتى الحرب العالمية الأولى.

وإلى جانب هذه الملفات الشائكة المشتركة بين الطرفين، تطرّق الباحث السوري الدكتور أحمد الدرزي في ختام حديثه، إلى ملف المضائق، وخاصة مضيق البوسفور، وضرورة أن يكون لروسيا منفذ إلى المياه الدافئة، وهي محكومة بمعاهدة مونترو 1936 التي تقتضي بالسماح بحرية الحركة من خارج الحروب العسكرية وعدم دخول قوى بحرية غريبة إلى البحر الأسود، مثل الحلف الأطلسي وبقية الدول من دون إذن روسيا.

(ح)

ANHA