الغرب يسارع إلى إحياء الاتفاق النووي وإيران تشترط.. هل نشهد اتفاقاً قريباً؟

وسط الأزمة التي نشبت نتيجة التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، تسعى الولايات المتحدة والغرب إلى تسريع إحياء الاتفاق النووي، بينما لا تزال إيران تتمسك بشروطها، ويرى الدكتور والباحث في الشأن الإيراني الدكتور إياد المجالي بأن "عدم التوصل لاتفاق يضبط ويفرض القيود على طهران يجعل من الصراع العالمي دائرة متسعة، هذا ما يدفع الغرب إلى التسريع بتوقيعه".

الغرب يسارع إلى إحياء الاتفاق النووي وإيران تشترط.. هل نشهد اتفاقاً قريباً؟
الثلاثاء 29 آذار, 2022   01:45
مركز الأخبار - شيماء علي

وجاء التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا كحجر عثرة في طريق التوصل إلى اتفاق في المفاوضات النووية التي كان هناك تفاؤل كبير بنجاحها، إذ تم تعليقها في الـ 11 من آذار الجاري، بسبب المطالب الروسية بعدم تأثر علاقاتها مع إيران على وقع العقوبات الغربية عليها عقب تحركها في أوكرانيا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: "طلبنا من زملائنا الأميركيين تقديم ضمانات مكتوبة... بأن العقوبات لن تؤثر على حقنا في التعاون الحر والكامل التجاري والاقتصادي والاستثماري والتقني العسكري مع إيران".

وعقب هذه التطورات، أعلن جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في الـ 11 من آذار الجاري تعليق المفاوضات حول الاتفاق النووي.

وكتب بوريل عبر "تويتر": "هناك حاجة إلى تعليق مفاوضات فيينا حول الملف النووي الإيراني، بسبب عوامل خارجية".

فيما قالت روسيا في وقت لاحق إنها تلقت ضمانات مكتوبة بأنها ستكون قادرة على القيام بعملها كطرف في الاتفاق، مما يشير إلى أن موسكو قد تسمح بإحيائه.

الاتفاق قريب

وفي تطور لافت في الملف النووي أعلن جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي يوم السبت إن إيران والقوى العالمية “قريبتان للغاية” من التوصل إلى اتفاق بخصوص إحياء اتفاق 2015 النووي، لكبح برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها.

وقال بوريل أمام منتدى الدوحة الدولي: “نحن الآن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق وآمل أن يكون ذلك ممكناً”.

في حين كشف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أن إسقاط الولايات المتحدة التصنيف "الإرهابي" عن الحرس الثوري هو من ضمن المسائل القليلة العالقة في المباحثات من أجل الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

وشدد على أن إيران تريد إسقاط التصنيف على الرغم من أن قادة الحرس طلبوا ألا تكون المسألة "عقبة" أمام الاتفاق في حال كان يضمن مصالح طهران.

وهذه هي المرة الأولى التي تؤكد فيها طهران أن طلب رفع اسم الحرس من القائمة الأميركية لـ "المنظمات الإرهابية الأجنبية" هو ضمن المسائل المتبقية في المباحثات الهادفة إلى إعادة العمل بالاتفاق النووي.

وأدرج الحرس على هذه القائمة من قبل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في 2019، بعد عام من سحبه بلاده من الاتفاق مع القوى الكبرى بشأن برنامج إيران.

وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق في 2018، مما دفع طهران إلى البدء في انتهاك قيوده النووية بعد حوالي عام، وتوقفت المحادثات المتقطعة التي استمرت 11 شهراً لإحياء الاتفاق في فيينا في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن وضعت روسيا عقبة جديدة.

ويرى محللون أن هذا المطلب الإيراني يثير معارضة سياسية داخلية في الولايات المتحدة، واعتراضاً حاداً من إسرائيل، العدو الإقليمي اللدود للجمهورية الإسلامية، ويرى الخبراء أن مفاعيل رفع الحرس من القائمة تبقى رمزية، إذ لن يؤثر ذلك على حزم عقوبات أميركية مختلفة مفروضة عليه.

وتطالب طهران أيضاً بالحصول على ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من جانب واحد من أي اتفاق.

وخلال المباحثات، ركزت الدول الغربية على أهمية امتثال إيران مجدداً لكامل التزاماتها، بينما شددت طهران على أولوية رفع العقوبات والتحقق من ذلك، ونيل ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأميركي أو تبعاته الاقتصادية.

المتغيرات الدولية الكبرى تؤثر على الاتفاق

وحول مصير الاتفاق النووي في ظل تدهور العلاقات الأميركية - الروسية، قال الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور إياد المجالي: "لا يوجد هناك أي شك بأن المتغيرات الكبرى والمتسارعة على المسرح السياسي الدولي قد أثرت بشكل كبير على مراحل ومباحثات فيينا حول الاتفاق النووي، وهذا المؤشر يبدو من خلال المراحل التي تعثرت فيها، خطوات التوصل إلى خطة إحياء الاتفاق والجهود الدبلوماسية التي بدأت حقيقة متسارعة أكثر مما سبق في هذا الوقت حول رغبة أميركا الواضحة في التوصل إلى اتفاق حول القضايا العالقة".

وتابع قائلاً: "كما الحال أيضاً حول إعادة فرض القيود على أنشطة طهران في تطوير برنامجها النووي وتقليم مخالب طهران في المنطقة، بالإضافة إلى فرض جملة من القيود على أنشطتها التسليحية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي خضع لها نظام إيران منذ حزيران 2018 في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من هذا الاتفاق".

ويرى الدكتور إياد المجالي أن الغرب بدوره يدفع بوتيرة واحدة نحو توافق أميركي - إيراني في إعادة إحياء الاتفاق خاصة مع تطور مسرح العمليات العسكرية القائمة على حدودها من قبل روسيا ضد أوكرانيا وتهديد مصالح الغرب فيها، خاصة وأنها تهدد الأمن القومي لديها، معتقداً "أن الجهود الدبلوماسية المكثفة والتي تبذل في فيينا من خلال مجموعة الـ 4+1 والتصريحات حول إعلان وثيقة الاتفاق الذي ننتظر الإعلان عنه هي جزء من السيناريوهات المتوقعة حول هذا الاتفاق".

العلاقات الاقتصادية الإيرانية الروسية ستستمر

أما حول أبرز التحديات التي تواجه الاتفاق فيرى الدكتور المجالي، أنها تتمثل في العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الغربيين على روسيا إثر تحرك الأخيرة عسكرياً في أوكرانيا الأمر الذي "أعتقد أنه عطل سيناريو إتمام أو إنجاز مفاوضات فيينا وأخّر إجراءات الإعلان عن التوصل لاتفاق نووي تقبله الأطراف".

وتابع في هذا السياق: "بالتالي أرى أن المواجهة الأميركية الروسية باتت مؤثرة على هذا الملف وتدفع روسيا التي تعد شريكاً رئيساً لهذا الاتفاق للمطالبة بالحصول على ضمانات أميركية مكتوبة تستثني العلاقات الإيرانية الروسية من هذه العقوبات".

و"خاصة أن الاتفاق النووي يكلف موسكو بدور تقني يشرف على عمليات نقل اليورانيوم المخصب داخل المنشآت النووية الإيرانية كما أن العلاقات الاقتصادية الإيرانية الروسية وصلت إلى مراحل متقدمة لا يمكن للعقوبات الاقتصادية الأميركية أن تحد أو تمنع من استمرارها في المستقبل بعد هذا الاتفاق"، بحسب الدكتور إياد المجالي.

الأزمة في أوكرانيا تدفع الغرب لتسريع إحياء الاتفاق

أما في جانب ماهية المبررات والمسوغات التي يتعاطى معها المجتمع الدولي وحلفاء الولايات المتحدة الأميركية في الدول الغربية للاستمرار وتسريع وثيقة هذا الاتفاق يعتقد الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور إياد المجالي، بأن "تطور الأحداث على مسرح العمليات العسكرية في الأزمة الأوكرانية دفعت الأنظمة السياسية في دول الغرب إلى الانقسام بين مؤيد ومناهض للعقوبات الاقتصادية على موسكو خاصة أن عدم التوصل للاتفاق الذي يضبط ويفرض القيود على طهران هذا ما يجعل من الصراع دائرة متسعة تتفاقم فيها مبررات ومسوغات تهديد للأمن والسلم الدوليين الأمر الذي يدفع الجميع إلى تجاوز هذه العقوبات والتحديات التي تواجه هذا الاتفاق".

(ح)

ANHA