​​​​​​​تصعيد يُحَضر على نار هادئة: خشية إسرائيلية من توتر واسع في شهر رمضان

تتضارب المواقف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من شكل القرارات التي يجب اتخاذها في مدينة القدس، خلال شهر رمضان الذي بات على بعد نحو أسبوعين. قد تحكم القرارات حالة الميدان وتحدد وجهتها: إلى التوتر كما حدث العام الماضي أم الهدوء. 

​​​​​​​تصعيد يُحَضر على نار هادئة: خشية إسرائيلية من توتر واسع في شهر رمضان
السبت 26 آذار, 2022   01:13
غزة - عمر موسى

يترافق شهر رمضان المقبل مع مناسبات إسلامية ويهودية مختلفة، عادة يمثل هذا التقاطع مدعاة للتوتر في المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، ليمتد إلى باقي الأراضي الفلسطينية كما حدث في أيار الماضي. وبينما تتجهز مجموعات إسرائيلية لتعزيز تواجدها في القدس، يتجهز الفلسطينيين للمرابطة في القدس ضمن طقوس شهر رمضان.

قد يؤدي هذا التقاطع إلى توتر مختلف، إذ قد تقرر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فرض إجراءات تضييق تستهدف الفلسطينيين لتسهيل نشاطات الإسرائيليين، وهو الأمر الذي قد يشعل مواجهات مختلفة. وبينما تحذر الفصائل الفلسطينية في بيانات مختلفة من "الخطط الاستفزازية الإسرائيلية وتداعياتها"، قائلة: "إن القدس خطٌ أحمر"، تعيش المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة من التردد بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها.

وبحسب تقارير إسرائيلية، ثمة موقفين يحكمان المؤسسة الأمنية خلال الأيام الجارية: الأول يدعم منع التصعيد من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها التخفيف على الفلسطينيين، مثل السماح لهم بالصلاة في المسجد الأقصى وتمديد ساعات عمل المعابر، إذ نقلت التقارير عن مسؤول أمني إسرائيلي، قوله: "إن أيام شهر رمضان معقدة للغاية ونحن مستعدون لأحداث كبيرة سواء استخباراتية أو عملياتية في الميدان، لكننا سنبذل قصارى جهدنا لتسهيل الأمور".

والموقف الآخر، يدعم تسهيل التجمعات الإسرائيلية بهدف تحقيق الهيمنة الإسرائيلية على المدينة المقدسة، الأمر الذي سيقود في نهاية المطاف إلى صدام واسع.

احتمالات التصعيد مرتفعة

وفي هذا السياق يقول الكاتب السياسي ذو الفقار سويرجو لوكالتنا إن الولايات المتحدة الأميركية طلبت من إسرائيل تجنب الصدامات مع الفلسطينيين خلال هذه المرحلة، على أثر الأزمة الحاصلة مع روسيا، الأمر الذي قيد خيارات إسرائيل ونواياها في القدس. وهي التي تتطلب عادة موافقة ضمنية أميركية، إثر ذلك، زار رئيس الشاباك في إسرائيل، الولايات المتحدة، لغرض الحصول على موافقة من أجل "استغلال حالة الانشغال بالحرب الأوكرانية من أجل خلق وقائع جديدة على الفلسطينيين".

وبحسب الإعلام الإسرائيلي فإن زيارة رئيس الشاباك إلى الولايات المتحدة، تمحورت حول ملفات أمنية مهمة في إسرائيل. وجرى إطلاع الولايات المتحدة الأميركية على المعطيات الميدانية التي تملكها إسرائيل، وفرص تطور الوضع الميداني في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب تزايد حالة التوتر مع إيران.

ووفق قناة "كان" الإسرائيلية، فقد صادقت الحكومة الإسرائيلية، على خطة دفاعية جديدة وواسعة، لتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية في المناطق الحدودية مع سورية، شمالي البلاد، في ظل تصاعد التهديدات من إيران وحزب الله.

بالعودة إلى سويرجو الذي يوضح أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تدرك جدية تهديدات الفصائل الفلسطينية، بخصوص إشعال التوتر في حال تبدل الأمور في القدس، ولا يبدو أنها في وارد التراجع لذا، "إننا أمام مرحلة قد تنفجر فيها الأوضاع دون أي حسابات".

ويبين أن المعطيات تبين أن الأمور مرشحة إلى التصعيد، لأن فرص التصادم مرتفعة، لافتًا إلى أن هناك خشية إسرائيلية من اندلاع مواجهة، وتطورها إلى مواجهة متعددة الجبهات، في ظل التأزم العالمي وحالة الانشغال في ملف الأزمة الأوكرانية.

ويقدر مراقبون أن مسألة الحرب متعددة الجبهة تؤرق إسرائيل في هذه المرحلة، خصوصًا مع تصاعد التوتر مع إيران بشكل ملحوظ. إذ تبين تقارير إسرائيلية أن هناك تقدير باحتمالية أن يمتد أي تصعيد ممكن داخل الأراضي الفلسطينية إلى جبهات في الخارج كلبنان، أو أن تستغل إيران أيضًا التوتر العالمي في الرد على الغارات الإسرائيلية التي تستهدف قواعدها في سوريا، مستعينة بالتوتر المحتمل في الأراضي الفلسطينية.

(ح)

ANHA