​​​​​​​عن حكومة الأغلبية التي يدعو لها الصدر.. محلل سياسي: نظام محاصصة بتسمية مختلفة

يرى المحلل السياسي الكردي برهان رؤوف أن التحالف الجديد الذي تم إعلانه من قبل التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة السني سيكون له انعكاسات سلبية على العملية السياسية في العراق، وقال إن حكومة الأغلبية التي يتحدث عنها السيد الصدر هي نظام محاصصة أيضاً ولكن بتسمية مختلفة.

​​​​​​​عن حكومة الأغلبية التي يدعو لها الصدر.. محلل سياسي: نظام محاصصة بتسمية مختلفة
السبت 26 آذار, 2022   00:25
مركز الأخبار - شيماء علي

قبيل انعقاد جلسة انتخاب الرئيس العراقي بأيام، أعلن التحالف الثلاثي (تحالف السيادة السني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والكتلة الصدرية) عن تشكيل "الكتلة الأكبر" في البرلمان تحت عنوان تحالف “إنقاذ الوطن النيابي”.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية اليوم السبت المصادف لـ 26 آذار الجاري، وسط ترجيحات بعدم انعقادها واستخدام بعض القوى السياسية للثلث المعطل.

وأعلن التحالف الجديد رسمياً عن ترشيح ريبر أحمد وزير الداخلية في حكومة جنوب كردستان التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني رئيساً للجمهورية ومحمد جعفر الصدر رئيساً للوزراء.

وفي هذا السياق، اعتبر مراقبون عراقيون قبول الصدر بأسلوب الترضيات والخضوع لبرزاني بتمرير شخصية غير معروفة لتكون رئيساً للعراق واختياره هو بنفسه شخصية بلا تاريخ ومن عائلته، من شأنه أن يطيح بصورته لدى الشارع العراقي، ولدى شباب انتفاضة تشرين 2019، ويظهره كشخصية تقليدية مثل غيره من منظومة المحاصصة والمحسوبية، بحسب صحيفة العرب.

انعكاسات سلبية على العملية السياسية

وعن ذلك، قال المحلل السياسي الكردي، برهان رؤوف، في تصريح لوكالتنا: "حقيقة إنه أمر اعتيادي وقانوني بأن تكوّن هناك تحالفات وائتلافات بين القوى السياسية في أي دولة، لكن تحالف الإنقاذ الوطني في العراق هو تحالف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والتيار الصدري وتحالف السيادة، والتحالف الجديد لم يشمل ولم يضم الكثير من القوى السياسية الفاعلة في العراق من المكونات الأخرى خاصة من الشيعة والكرد".

وتابع: "هذا سيؤدي إلى حدوث مشاكل وانزلاقات خطيرة داخل المجتمع العراقي وهناك الكثير من القوى السياسية خارج هذا الائتلاف، وخصوصاً الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني في إقليم كردستان وهاتان قوتان مهمتان على الساحة العراقية والكردستانية وستكون لها انعكاسات سلبية على العملية السياسية".

الجلسة لن تُعقد

فيما يخص انعقاد جلسة مجلس النواب يوم 26 آذار استبعد برهان رؤوف انعقادها، وقال: "الجلسة لن تُعقد بسبب عدم مشاركة أو مقاطعة هذه القوى (الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني) لجلسة البرلمان وعدم إكمال النصاب القانوني".

وكانت قوى الإطار التنسيقي قد لوّحت باستخدام "الثلث المعطل" لإفشال انعقاد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، المقررة السبت المقبل.

واشترطت المحكمة الاتحادية في العراق حضور ثلثي أعضاء البرلمان لتحقيق نصاب انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في خطوة اعتبرها سياسيون عقبة بالغة الصعوبة أمام الأغلبية البرلمانية المتمثلة في التحالف الثلاثي (التيار الصدري، الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف السيادة السني).

الانشقاق الكردي والشيعي معوق للانتخابات

يرى رؤوف أن المعوق الرئيس والأساسي أمام انتخاب رئيس الجمهورية هو عدم توافق البيت الكردي والأحزاب الكردية الرئيسة -الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني- على مرشح واحد، مضيفاً: "إذ سيشارك كل حزب بمرشحه الخاص في الانتخابات، وهذا يعد معوقاً رئيساً بالنسبة للانتخابات".

و"هناك معوق آخر يتمثل بالانشقاق الحاصل أيضاً في البيت الشيعي، والشيعة أيضاً لديهم خلافات كبيرة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، ومنذ 2003 هذه أول مرة ينشق البيت الشيعي بهذه الدرجة، إذ أن هذا عائق كبير أمام انتخاب رئيس الجمهورية وتحديد رئيس حكومة وتشكيل الحكومة"، بحسب رؤوف.

وعن إمكانية حصول انتخابات مبكرة، بيّن رؤوف أن "الذهاب إلى انتخابات مبكرة غير ممكن في الوقت الحاضر ولكن في حالة عدم إكمال النصاب يوم 26 الشهر الحالي فهذا سيدفع للبحث عن تقارب واصطفافات سياسية جديدة بين القوى ومساومات بين المكونات والأحزاب السياسية من أجل اتفاق على شخص أو مرشح توافقي لرئاسة الجمهورية".

الكتلة الأغلبية مسمى جديد للمحاصصة

ويردد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الفائز الأول بالانتخابات بـ 73 مقعداً، عزمه تشكيل حكومة "أغلبية" مع الكرد والسنة واستبعاد قوى وازنة على الساحة السياسية، خصوصاً "الإطار التنسيقي".

وعقب إعلان التحالف الجديد، اعتبر الصدر هذا الاختيار الثلاثي “إنجازاً فريداً ومهماً لإنقاذ الوطن”، متمنياً “تشكيل حكومة أغلبية وطنية بلا تسويف وتأخير”.

إلا أن المحلل السياسي الكردي، برهان رؤوف، كشف أن "حكومة أو كتلة الأغلبية التي يدعو إليها الصدر هي مسمى جديد للتوافقية؛ لأن الكتلة الأكبر التي شكلها التيار الصدري والسنة وقسم من الكرد هي نفس التوافقية والمحاصصة لكن بمسمى واسم آخر".

وأردف أن "هناك طرق أخرى وأساليب أخرى تستطيع القوى السياسية الخلاص من هذه الأزمات والمشكلات في العراق والتأكيد على دولة القانون والسلاح بيد الدولة والشفافية والعدالة الاجتماعية وتحديد وتكليف أناس مناسبين في المكان المناسب ومرشحين نزيهين ومتمكنين من إدارة الدولة ليس على حساب المحسوبية والقرابة وبيع المناصب. هذه مشاكل كبيرة في العراق".

وقال رؤوف في ختام حديثه، إن "المشكلة الكبرى في العملية السياسية في العراق هي عدم الالتزام بالدستور والنظر إلى قرارته بانتقائية".

(ح)

ANHA