3 أعوام على إنهاء داعش جغرافياً.. قسد تواصل الكفاح والمجتمع الدولي يستمر في التهاون

تتالى الانتقادات من الأوساط المختلفة في شمال وشرق سوريا للمجتمع الدولي بسبب إهماله لملف داعش وتحميل كامل العبء للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوات سوريا الديمقراطية المنشغلة بالتصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي.

3 أعوام على إنهاء داعش جغرافياً.. قسد تواصل الكفاح والمجتمع الدولي يستمر في التهاون
الأربعاء 23 آذار, 2022   22:31
الحسكة

أنهت قوات سوريا الديمقراطية الوجود الجغرافي لمرتزقة داعش، في آخر الجيوب التي تحصن بها في بلدة الباغوز، على الحدود السورية العراقية في الـ 23 من شهر آذار/ مارس عام 2019، لكن ملف مرتزقة داعش لم ينته مع إنهاء وجوده الجغرافي، وتركت عدة سنوات من احتلاله لمساحات شاسعة من سوريا والعراق إرثاً كبيراً من التطرف بين معتقلين، وأسر المرتزقة المحتجزين.

ويوم أمس الأربعاء، انتقدت القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية في بيان التراخي الدولي في مواجهة داعش رغم الخطر الذي يشكله المرتزقة للأمن العالمي.

وخلال الحملات المتلاحقة لقوات سوريا الديمقراطية ضد داعش، تم اعتقال الآلاف من مرتزقة داعش، واستسلام الآلاف الآخرين لقوات سوريا الديمقراطية، يصل تعدادهم حسب تقارير سابقة لوكالتنا إلى 19 ألف مرتزق، بين "سوريين وعراقيين وأجانب ينحدرون من 50 جنسية أجنبية.

ويشكل وجودهم فضلاً عن الآلاف من أسرهم في مخيمي "الهول وروج" هاجساً لشعوب المنطقة، حيث يراهم أبناء المنطقة من وجهاء ومثقفين وسياسيين "قنبلة موقوتة" قد تلحق الضرر بالمنطقة في أي لحظة، وخاصة أن مهمة اعتقالهم والقضاء عليهم كلّفت شعوب المنطقة آلاف الشهداء والجرحى.

واتفق وجهاء وسياسيون ومثقفون في تصريحات لوكالتنا عن مخاطر هؤلاء، لا سيما بعد هجوم المرتزقة على سجن الصناعة في الحسكة، على ضرورة قيام المجتمع الدولي بالتزاماته حيال هؤلاء.

ورأى آخرون ضرورة تقديم المجتمع الدولي الدعم للإدارة الذاتية اقتصادياً وعسكرياً لمواجهة خطر التطرف الذي ازداد بسبب الفوضى التي باتت تعصف بالعالم.

ويؤكد عضو مجلس السلم الأهلي، الدكتور محمد خير نجاري على أن وجود مراكز اعتقال المرتزقة ومخيمات أسر داعش في شمال وشرق سوريا هو الخطر الأكبر، قائلاً: "هؤلاء قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، وهذا عبء كبير على الإدارة الذاتية، ومهمة احتواء هؤلاء وأخذهم بعيداً عن المنطقة تقع على عاتق المجتمع الدولي".

مضيفاً: "هؤلاء ينحدرون من أكثر من 50 جنسية، ويجب أن تتدخل الأمم المتحدة، وتعمل على ملف هؤلاء، سواء بترحيلهم إلى بلدانهم، أو ببناء معتقلات لهم بعيداً عن المناطق السكنية وبإشراف دولي، لأن احتواء مثل هؤلاء يحتاج إلى تضافر الخبرات الدولية من عسكرية وفنية ومادية"، مناشداً بضرورة الإسراع في إيجاد الحل.

كما أكد شيخ عشيرة الحسون العربية، طلال الحسناوي، أن خطورة مرتزقة داعش لا زالت قائمة، مع استمرار وجود المرتزقة ضمن معتقلات قسد دون دعم دولي في احتجازهم ومحاكمتهم، وكذلك مع وجود المخيمات في شمال وشرق سوريا دون تحرك دولي جاد لإجلاء رعاياها.

وقال: "الجميع يدرك تماماً خطورة ما يحصل وسيحصل، إن بقي مرتزقة داعش وأسرهم في شمال وشرق سوريا، ومثال على ذلك ما وقع في حي غويران، والأحياء الجنوبية من الحسكة"، مشيراً إلى الهجوم الأخير لخلايا مرتزقة داعش في الـ 20 كانون الثاني/ يناير الماضي، على سجن الصناعة في حي غويران جنوب الحسكة الذي يحوي 5 آلاف معتقل من مرتزقة داعش.

مؤكداً أن وجود هؤلاء المرتزقة في شمال وشرق سوريا، أمر يدعو إلى القلق، وقال: "يجب على المجتمع الدولي إجلاء رعاياه، الذين يحملون الجنسيات الأجنبية، وهذا أقل ما يمكن أن يفعله، أو يحاكمهم".

ونوّه إلى أن وجود معتقلي مرتزقة داعش وأسرهم، مدعاة للفتنة وبث الذعر بين الأهالي "لقد آذونا وعلى المجتمع الدولي والقوى الدولية وضع حدّ لذلك".

واتفق وجيه عشيرة الشيخ عيسى، أنور النامس مع سابقيه في ضرورة تحرك القوى والمجتمع الدولي بشكل جاد، لأن بقاء ملف داعش على ما هو عليه يشعر أهالي شمال وشرق سوريا بالقلق المستمر، قائلاً: "عدم حل الملف لا يشعرنا بالأمان مطلقاً، على المجتمع الدولي التحرك لوضع حل جذري لملف هؤلاء المرتزقة وأسرهم".

وفي ظل المناشدات المستمرة من الشرائح المجتمعية في شمال وشرق سوريا، إلى جانب مناشدات الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية، أكد رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية شيخموس أحمد على عدم وجود دعم ملموس من المجتمع والقوى الدولية في دعم الإدارة، لا سيما فيما يخص المخيمات التي تضم أسر داعش.

مناشداً مجدداً، المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوربي باستعادة رعاياه الموجودين في المخيمات، وكذلك في مراكز الاعتقال، أو العمل على دعم الإدارة الذاتية من الناحية السياسية والاقتصادية، وإعادة فتح المعابر حتى تتمكن الإدارة الذاتية من تجاوز الصعوبات والتحديات التي تواجهها في ظل الفوضى التي عصفت بالمجتمع الدولي، وتزايد نشاط التنظيمات الإرهابية.

(أم)

ANHA