​​​​​​​صحيفة: حوارات سرية في البيت الشيعي لفك عقدة رئاسة العراق

مع اقتراب جلسة انتخاب رئيس جديد للعراق، عادت الحوارات الموصوفة بالسرية داخل البيت الشيعي بهدف فك الانسداد السياسي الذي يعيق حسم المنصب منذ أكثر من شهر ونصف.

​​​​​​​صحيفة: حوارات سرية في البيت الشيعي لفك عقدة رئاسة العراق
الأحد 20 آذار, 2022   07:10
مركز الأخبار

عادت الحوارات السرية إلى البيت الشيعي والتي تسبق اختيار رئيس جديد لجمهورية العراق والمقرر جلسته السبت المقبل 26 آذار/ مارس، وعلى الرغم من أن المنصب من حصة الكرد لكن إصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني نيل هذا المنصب، أعاق الاستحقاق الآخر وهو منصب رئيس الوزراء.

حيث إن منصب رئيس الوزراء من حصة الشيعة أو المكون الاجتماعي الأكبر مثلما بات يطلق عليه من قبل القوى الشيعية خصوصاً قوى الإطار التنسيقي، فإن حسمه برغم الخلاف عليه مرتبط بحسم منصب رئيس الجمهورية، وفق ما نقلته صحيفة الشرق الأوسط.

الكرد الذين كانوا بيضة القبان في السنوات الماضية، رمى كل من حزبيهم الرئيسيين بيضه في سلة طرف شيعي قوي. فالحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني رمى كل ما يملكه مما تبقى من بيض في سلة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي شكل التحالف الثلاثي الذي يضم معظم السنة عبر (تحالف السيادة) بزعامة محمد الحلبوسي وخميس الخنجر.

أما الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني فقد ألقى ما يملكه هو الآخر من بيض في سلة "الإطار التنسيقي" الشيعي. وكلا الحزبين الكرديين لديه مرشحه الذي سعى إلى تسويقه من خلال إحدى الكتلتين الشيعيتين.

وطبقاً لما أبلغ به سياسي مقرب من الإطار التنسيقي فإن "عودة الحوار داخل البيت الشيعي تعود إلى سببين رئيسيين وهما أولاً الاتصال الهاتفي الذي أجراه مقتدى الصدر مع زعيم دولة القانون نوري المالكي الذي يعده قادة الإطار انفراجة تتطلب المتابعة".

أما السبب الثاني، والكلام للسياسي العراقي، فيعود إلى "إدراك الجميع، لا سيما القوى الشيعية أنه في وقت حسم السنة أمرهم بمنصب رئيس البرلمان فإنه لا تلوح في الأفق أي إمكانية لكي يحسم الكرد أمرهم بشأن منصب رئيس الجمهورية، الأمر الذي بات يلقي بتداعياته سواء على المدد الدستورية التي تم تخطيها كلها وكذلك على أوضاع الناس المعيشية".

مبيناً أنه "ما لم تتشكل حكومة أصيلة فإن الناس سوف تبقى تلقي باللائمة على القوى السياسية وعلى الشيعة، كون منصب رئيس الوزراء من حصتهم، فيما وصلت إليه الأمور من تراجع على كل المستويات".

ومع أن السياسي العراقي القريب من الإطار لم يوضح ما إذا كانت الحوارات الشيعية - الشيعية يمكن أن تحسم لصالح الاتفاق بين التيار والإطار في تحديد الكتلة الأكبر واسم رئيس الوزراء، فإن أي اتفاق بينهما سوف يلقي بظلاله على جلسة البرلمان السبت المقبل.

وفي هذا السياق وطبقاً لمصادر مطلعة، فإنه في الوقت الذي يجري القادة الشيعة حوارات بينهم فإن التنافس بينهم على المستقلين وقوى المعارضة من أجل حسم نصاب الجلسة (أغلبية الثلثين) قائمة على قدم وساق.

فبالإضافة إلى ما يشاع عن استعداد قوى التحالف الثلاثي لمنح المعارضين والمستقلين، فضلاً عن قوى داخل "الإطار التنسيقي" مناصب وزارية وهيئات مستقلة ومناصب أخرى في الجيش والخارجية، فإن كلاً من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني يعملان على تماسك تحالفاتها مع إحدى القوتين الشيعيتين كي لا تتغير المعادلة لصالح أحدهما.

فالاتحاد الوطني الذي رشح الرئيس الحالي برهم صالح لولاية ثانية على الرغم كل الإغراءات التي قدمها له الحزب الديمقراطي بالتخلي عنه أو استبداله بمرشح آخر يخشى أن أي اتفاق بين التيار والإطار يمكن أن يكون على حسابه.

أما الحزب الديمقراطي الكردستاني ومرشحه وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، فإنه ورغم تماسك تحالفه مع الصدر إلى حدٍ كبيرٍ، فإن الضغوط التي بات يتعرض لها وآخرها قصف هولير "أربيل" بالصواريخ من قبل إيران هي في الوقت نفسه ضغوط على الصدر بحجة وجود "الموساد" الإسرائيلي هناك ما يمكن أن يؤدي إلى تراجع الصدر عن تعهده بدعم مرشح الديمقراطي.

وبصرف النظر عن إمكانية حصول أي توافقات، لا سيما داخل البيت الشيعي خلال المدة المتبقية حتى السبت، فإن المعطيات على أرض الواقع لا تشير إلى إمكانية حصول انفراجة حقيقية يمكن أن تغير المعادلات السياسية.

وكون المدد الدستورية كلها أوشكت على الانتهاء تماماً، فإن الجميع بات يخشى من إمكانية تحرك المحكمة الاتحادية باتجاه نزع الشرعية من البرلمان، وهو ما يعني إمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة. وهو ما لا يفكر به كل الشركاء على الرغم من تقاطع خلافاتهم الحادة.

(د ع)