الدولة التركية المحتلة تحوّل عفرين إلى مركز للهجوم ضد البشرية جمعاء

حوّلت الدولة التركية ومرتزقتها مقاطعة عفرين خلال أربعة أعوام من احتلالها إلى مركز للهجوم على البشرية، واختطف أكثر من 8280 مواطناً ومواطنة، وقتلت أكثر من 720 شخصاً، بينهم 84 امرأة، ناهيك عن تدمير 64 موقعاً أثرياً و30 مزاراً دينياً.

الدولة التركية المحتلة تحوّل عفرين إلى مركز للهجوم ضد البشرية جمعاء
الخميس 17 آذار, 2022   22:36
الشهباء - آلان رشيد

الثامن عشر من آذار أو اليوم الأسود كما هو متداول بين أهالي عفرين، تاريخ محفور في أذهانهم، ففي مثل هذا اليوم قبل أربعة أعوام، هجر مئات الآلاف منهم صوب مقاطعة الشهباء، بعد خوض مقاومة تاريخية امتدت لـ 58 يوماً في وجه ثاني أقوى جيوش حلف شمال الأطلسي.

أربعة أعوام، لم تغب فيه الشمس دون أن تكون شاهدة على جرائم الاحتلال التركي ومرتزقته، جرائم اعتبرها الحقوقيون والسياسيون والمثقفون وفي مقدمتهم أهالي عفرين القاطنون في خمس مخيمات، جرائم تعدت جرائم الحرب لتسمى جرائم إبادة عرقية هدفها القضاء على الكرد وتاريخهم.

أساليب عديدة للتهجير وتثبيت الاحتلال 

إبراهيم شيخو الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان عفرين – سوريا تحدث لوكالتنا عن حصيلة أربعة أعوام من الجرائم في مقاطعة عفرين، هذه الجرائم التي ترتكبها تركيا ومرتزقتها لترسيخ أهدافها في تغيير ديمغرافية المقاطعة.

إبراهيم شيخو قال: "خلال الأربعة أعوام المنقضية، وعلى الرغم من صعوبة ورود معلومات من المقاطعة، أقدم الاحتلال التركي عبر مرتزقته المؤلفة من أكثر من عشرين فصيلاً وكتيبة على خطف أكثر من 8280 مدنياً، بينهم نساء وأطفال ثلثهم ما زال مصيرهم مجهولاً".

وتابع شيخو حديثه "قتل الاحتلال التركي خلال هذه المدة أكثر من 720 مواطناً، بينهم 84 امرأة. وسجلنا أكثر من 70 حالة اعتداء جنسي بحق نساء مقاطعة عفرين في السجون داخل عفرين وخارجها".

"كما أن الطبيعة في عفرين هي بدورها ذاقت الويلات على يد الاحتلال ومرتزقته، فمنذ احتلال مقاطعة عفرين قطع الاحتلال أكثر من 340 آلاف شجرة زيتون معمرة وحراجية ومثمرة، كما أقدم على حرق أكثر 12 ألف شجرة، وأحرق ثلث المساحة المخصصة للزراعة في مقاطعة عفرين".

وعن بناء المستوطنات قال إبراهيم "في سعي من دولة الاحتلال التركي إلى استكمال سياسة التغيير الديمغرافي، بدأت مع احتلال عفرين بناء مستوطنات في كافة نواحي المقاطعة، وذلك عبر جمعيات تحمل أسماء إنسانية وإسلامية، منها جمعية عطاء بلا حدود والجمعية الكويتية الخيرية العالمية التنمية والتطوير وجمعية العيش بكرامة الفلسطينية".

كان لتلك الجمعيات دور كبير في بناء المستوطنات في عفرين والنواحي التابعة لها، ولعل أبرز تلك المستوطنات مجمع آفرازه الاستيطاني ومجمع بافلون الاستيطاني ومجمع بالقرب من قري حج حسنة في ناحية جندريسه، وتقطن فيها أسر جلبها الاحتلال من المناطق التي سلمها لروسيا والحكومة السورية بموجب أستانا وسوتشي.

الاحتلال التركي وتدمير التراث الثقافي في عفرين

ومن جانبه، كشف الرئيس المشرك لمديرية الآثار والمتاحف لمقاطعة عفرين، صلاح سينو، عن حصيلة الجرائم التي وثقوها بحق المواقع الأثرية والمزارات الدينية" مع بدء شن العدوان على مقاطعة عفرين، استطعنا كمديرية الآثار من توثيق تدمير 64 مواقعاً وتلاً أثرياً، وتدمير 30 مزاراً لمختلف الطوائف الموجودة في مقاطعة عفرين".

وتابع صلاح سينو حديثه "إن العديد من المواقع التي تم استهدافها بشكل عشوائي مدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي الإنساني الموثق لدى منظمة يونيسكو منذ عام 2011، وأهم تلك المواقع، موقع عين دارا ومعبده الذي اكتشف عام 1956 والذي تم استهدفه في اليوم الثاني لشن العدوان، مما أدى إلى تدمير نسبة 60% من كتلة المعبد".

واستكمل سينو حديثه "ومن المواقع الأخرى التي كانت لها أهمية عالمية، هو موقع النبي هوري (سيروس) الذي استهدف قبل العدوان بمختلف الأسلحة، وبعد احتلال المقاطعة، دُمر الموقع بالآليات والجرافات الكبيرة".

وأشار سينو الى الصعوبات التي يواجهونها في توثيق تلك الجرائم "الاحتلال التركي في مقاطعة عفرين يمنع بأي شكل من الأشكال الأهالي والنشطاء من الوصول إلى المواقع التي دمرها؛ لأن إحصائية المواقع التي دمرها هي أكثر بكثير من التي وثقناها".

ونوّه سينو خلال حديثه إلى أن استمر ارتكاب الجرائم والانتهاكات على هذه الوتيرة سيؤدي إلى إمحاء التراث الثقافي في عفرين.

وفي ختام حديثهما، دعا كل من الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان عفرين - سوريا، إبراهيم شيخو، والرئيس المشترك لمديرية الآثار لمقاطعة عفرين صلاح سينو، المنظمات الإنسانية إلى القيام بواجبها الإنساني اتجاه الجرائم الحاصلة في مقاطعة عفرين، وتطبيق المعاهدات والاتفاقات الدولية، كاتفاقية لاهاي، ومحاسبة تركيا ومرتزقتها على الجرائم التي يرتكبوها، وإخراجهم من عفرين وكافة المناطق المحتلة.

تركيا تهدف إلى إحياء الميثاق الملي

الرئيس المشترك لاتحاد المحامين لمقاطعة عفرين، جبرائيل مصطفى قال "منذ احتلال مقاطعة عفرين من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، يرتكبون فيها أبشع أنواع الجرائم بحق الإنسانية، جرائم تخطت الجرائم العادية وارتقت إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة عرقية وذلك بحسب تقارير المنظمات الدولية، ومنها لجنة التحقيق المستقلة الخاصة بالشأن السوري التي أكدت في تقاريرها أن الجرائم التي ترتكب في عفرين جرائم ترتقي إلى جرائم إبادة جماعية".

وعن أهداف الاحتلال التركي في ارتكاب هذه الجرائم في عفرين قال جبرائيل مصطفى "بالرجوع إلى تاريخ الدولة العثمانية، نجد أن ما تقوم به دولة الاحتلال من جرائم في عفرين هو امتداد لسياسات الدولة العثمانية بحق الشعب الكردي بشكل خاص وباقي الشعوب بشكل عام، وأن العديد من المجازر التي ارتكبها الاحتلال التركي كانت شاهدة على تلك السياسة ".

واختتم مصطفى حديثه بدعوة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان للقيام بواجبها الإنساني اتجاه أهالي مقاطعة عفرين ومحاسبة تركيا ومرتزقتها على جرائمها وإخراجهم من عفرين.

(ك)

ANHA