الصحفي أردوغان ألتان يقيّم لقاء أردوغان والبرزاني وتأثيرات الحرب في أوكرانيا على كردستان

قال الصحفي أردوغان ألتان إن اللقاءات الأخيرة بين الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، كانت تهدف إلى الاستفادة من الحرب الأوكرانية الروسية في مسعى إلى التخطط لهجوم جديد، والسيطرة على خط الغاز وتعزيز سلطة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

الصحفي أردوغان ألتان يقيّم لقاء أردوغان والبرزاني وتأثيرات الحرب في أوكرانيا على كردستان
الأربعاء 16 آذار, 2022   02:31
مركز الأخبار – جيهان بلكين

مع اندلاع الحرب بين أوكرانيا وروسيا، أطلقت الدولة التركية سلسلة من اللقاءات. حيث عقد في الـ 11 من شهر آذار الجاري النسخة الثانية من منتدى أنطاليا الدبلوماسي برعاية وزارة الخارجية التركية، والتقى خلالها كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الدفاع التركي خلوصي آكار، ورئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، والناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، مع نيجيرفان برزاني.

غياب علم حكومة جنوب كردستان وكذلك أسماء ممثلي الدولة التركية المحتلة الذين حضروا الاجتماع تشير إلى عدة أمور. شعوب كردستان وصفت اللقاءات بأنها استسلام الحزب الديمقراطي الكردستاني وعائلة برزاني. كما يعتبر العديد من السياسيين الاجتماع بمثابة اتفاق على هجوم شامل على جنوب كردستان وروج آفا.

يذكر أن رئيس إقليم جنوب كردستان نيجيرفان برزاني زار تركيا آخر مرة في 2 شباط 2022. في اليوم السابق للزيارة (1 شباط) شنت الطائرات الحربية التركية غارة جوية واسعة النطاق على شنكال ومخمور وروج آفا.

الصحفي أردوغان  ألتان تحدث لوكالتنا حول أبعاد اللقاءات بين الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقال إنها شملت مواضيع تتعلق بشن هجمات جديدة وكذلك مواضيع اقتصادية ودبلوماسية.

أطماع أردوغان تتجه نحو الثروات الباطنية في باشور

وأوضح ألتان أن لهذا الاجتماع أهداف اقتصادية وأخرى تتعلق بتعزيز سلطة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلا أن الجانب الأهم يتعلق بالأهداف السياسية والعسكرية في إطار الهجوم على روج آفا وجنوب كردستان. وفيما يتعلق بالمواضيع الاقتصادية التي تم تناولها في الاجتماعات قال ألتان :"إن اتفاقية الغاز التي ابرمتها الدولة التركية مع روسيا وإيران وأذربيجان انتهت في نهاية عام 2021. تم تجديدها مع أذربيجان فقط فيما تم تجميدها مع إيران وروسيا. حالياً تتجه أطماع الدولة التركية المحتلة، وخاصة حزب العدالة والتنمية، نحو حقول الغاز والنفط في جنوب كردستان. في منطقة الاتحاد الوطني الكردستاني (المنطقة الخضراء) ، يقال إن 60 في المائة من مصافي الغاز في أيدي الاتحاد الوطني الكردستاني، في حين أن 40 في المائة منها والواقعة في منطقة زردشت تخضع لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني. حيث تنتج 11 مصفاة نحو 17 تريليون متر مكعب من الغاز سنويا. كما تنتج مصافي زردشت أيضاً 13 تريليون متر مكعب من الغاز. أطماع الدولة التركية المحتلة تتجه الآن إلى آبار الغاز هذه ".

مساعي لتجاوز العراقيل

وقال ألتان إن الدولة التركية تبذل مختلف المساعي لتجاوز العقبات التي تحول دون حصولها على البترول، وقال "على الرغم من أن الدولة التركية أبرمت عقوداً مع الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ أكثر من 50 عاماً حول خط أنابيب كركوك-جيهان ، وكذلك مع شركات استخراج البترول، إلا أن الحكومة المركزية في العراق وكذلك القوانين الخاصة بإقليم جنوب كردستان تشكل عائقاً أمام تركيا. وتأتي هذه الاجتماعات الأخيرة لإزالة هذه العوائق. كما تريد الدولة التركية الحصول على موافقة الاتحاد الوطني الكردستاني عبر الحزب الديمقراطي الكردستاني من أجل التغلب على أزمتها الداخلية والسيطرة على خط أنابيب الغاز. كما يجرون محادثات مع اسرائيل التي نصبت نفسها كمركز ثان في العراق وخاصة في جنوب كردستان.

يسعى المحتلون الحصول على اذن بالهجوم

يضيف ألتان"نتيجة لسياسة الدولة التركية المتمثلة في الإبادة الجماعية للكرد والقضاء على المكاسب الكردية، فإنهم في حالة استعداد دائم لشن الهجمات، في إشارة إلى مساعي احتلال مناطق جديدة. تبذل مساعي حثيثة للحصول على إذن لشن هجوم واسع النطاق على كل من جنوب كردستان وحدود روج آفا. شنت الدولة التركية هجوما على خاكورك وغاري في عام 2019 وعلى متينا وآفاشين وزاب اعتباراً من 23 نيسان عام 2021 والتي لا تزال مستمرة. أراد احتلال المنطقة في غضون أسابيع قليلة والتوجه نحو السيطرة على قنديل بأكملها. في آفاشين ومتينا وزاب، فشلت جميع مساعيها جراء مقاومة مقاتلي الحرية ومقاومة الشعب الكردي. وبهذه اللقاءات تسعى الدولة التركية للحصول على إذن من كل من العراق وسوريا وكذلك على المستوى الدولي لتنفيذ هجماتها الاحتلالية. وبدأوا منذ الآن لتهيئة الأرض لذلك من خلال إعلامهم".

تنفذ سياسة المحتلين عبر الحزب الديمقراطي الكردستاني

وفي إطار خطط احتلال أراضي جديدة من قبل الاحتلال التركي، تطرق ألتان إلى دور الحزب الديمقراطي الكردستاني وقال: "سياسياً يعتبرون كل من نيجيرفان برزاني ومسرور برزاني كمحافظين لولايات تركية. بالنظر إلى تلك الاجتماعات من وجهة نظر دبلوماسية، نرى أنه لا يوجد علم لإقليم جنوب كردستان. والدولة التركية بطبيعة الحال تسمي الحزب الديمقراطي وعائلة البرزاني بـ "الأصدقاء المقربين" لذلك، يخضع كل من الحزب الديمقراطي وعائلة البرزاني لسيطرة الدولة التركية. الآن لا يوجد من يتصدى للدولة التركية أو يرفض أوامرها. وبهذا الشكل يمكن للدولة التركية بسهولة تنفيذ سياسة الإبادة الجماعية ضد الكرد في جنوب كردستان وروج آفا على يد الحزب الديمقراطي وعائلة البرزاني ".

الدولة التركية هي الأكثر رغبة في الاستفادة من الحرب الأوكرانية الروسية

وحول الحرب الدائرة في أوكرانيا قال آلتان إن هذه الحرب سوف يكون لها بلا شك تأثير على كردستان كما على جميع أنحاء العالم، وقال ألتان إن الدولة التركية تريد بشكل خاص الاستفادة من هذه الحرب ضد الكرد، مضيفاً: "كردستان هي مركز إعادة تصميم الشرق الأوسط. الدول الأربع التي تحتل كردستان والقوى الدولية تريد الاستفادة من الحرب. الدولة التركية هي الأكثر رغبة في الاستفادة من الحرب الأوكرانية الروسية. يريدون تحقيق شيء من خلال إرسال المرتزقة وعقد اللقاءات. وهي بذلك توجه رسالة مفادها ’ أنا موجودة على الطاولة في هذه المرحلة وبعدها".

في جنوب كردستان وروج آفا، تحاول الدولة التركية ضرب الكرد سواء من خلال شن الهجمات أو من خلال ضرب الكيان الموجود. ويبذلون مساعي حثيثة من أجل تجاوز أزمتهم الاقتصادية. وفي هذا السياق يجري أردوغان محادثات مع بايدن، من جهة يدعم أوكرانيا ومن جهة أخرى  يجري محادثات مع روسيا. وهذا يشير إلى  أن هناك إمكانية للحصول على إذن بشن هجوم ضد جنوب كردستان وروج آفا ".

بعد الحرب الروسية الأوكرانية سيتوجهون إلى تركيا وإيران

وأشار ألتان إلى أنه بعد أوكرانيا، ربما يتوجهون إلى إيران أو تركيا. لكن قبل أن يصل الوضع إلى هذه المرحلة، يقول ألتان إن الدولة التركية تريد تحقيق بعض المكاسب. "لا يوجد أي طرف قد يفكر بمصير المجتمع أو الشعوب في المنطقة، لا في الحكومات، ولا في الولايات المتحدة أو روسيا أو دول أوروبا. تم تنصيب حكومة  زيلينسكي في السلطة بالقوة من قبل الناتو. يتم تصويره على أنه ضحية في وسائل الإعلام، لكن طريقة وصوله إلى السلطة لا تختلف جوهريا عن الوضع في الدولة التركية أو الدول الأخرى. بنيت أسس المجتمع الأوكراني على الاشتراكية. و الآن تريد الولايات المتحدة وروسيا تدمير هذا المجتمع. ويريدون تحقيق ذلك من خلال الحرب مع روسيا. هذه الحرب هي حرب بين المجتمعات المنظمة والقوى المهيمنة".

(ك)

ANHA