خبراء: روسيا لن تحتل أوكرانيا والوضع خطير للغاية لا يتحمّل الأخطاء

قال خبراء إن روسيا والناتو لن ينخرطا في صراع مباشر على خلفية التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، واستبعد الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمينوف، "احتلال" أوكرانيا من قبل روسيا، لكن الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي، ماكسيميليان هيس، حذر من خطورة الوضع، وقال إن للأخطاء "عواقب وخيمة".

خبراء: روسيا لن تحتل أوكرانيا والوضع خطير للغاية لا يتحمّل الأخطاء
الثلاثاء 15 آذار, 2022   04:31
مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

يستمر التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، وسط استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا بالسلاح وفرض عقوبات صارمة على روسيا، والتي تأتي بالتزامن مع مفاوضات يجريها الروس والأوكرانيون.

وتشير الدراسات والتقارير الحالية إلى أن روسيا تسعى عبر تحركها العسكري في روسيا أولاً: إلى إيلام الغرب والناتو عبر إرسال رسالة قوية اللهجة عبر أوكرانيا عملاً بالمثل العربي (الحكي إلك يا جارة اسمعي يا كنة). وثانياً: سعي روسيا (بوتين) إلى تشكيل نظام عالمي جديد فحواه: أن يكون لموسكو دور في السياسة العالمية كما كانت أيام الاتحاد السوفييتي، لا سيما أنه قال ذات يوم إن "انهيار الاتحاد السوفييتي أكبر كارثة جيو سياسية في القرن العشرين".

ولا تزال التوترات بين روسيا من جهة، وأوكرانيا والغرب من جهة أخرى عالية، حيث تتزايد المخاطر شيئاً فشيئاً، وذلك نتيجة مطالب الطرفين (الروسي والأوكراني) المتباعدة والبعيدة عن الحل. كما تشير المعطيات إلى أن لعبة "كسر العظم" ما زالت مستمرة، وكل ذلك يأتي ربما ليس من قبيل الصدفة بأن دول الناتو تجري في الـ 14 من آذار الجاري مناورات واسعة النطاق في النرويج، لاختبار قدرته في الدفاع عن بلد عضو في الحلف يتعرض لعدوان خارجي.

/ar/uploads/files/2022/03/15/063234_maksmylyan-hys.webp

ويشارك في مناورات "كولد ريسبونس 2022" نحو 30 ألف عسكري و200 طائرة، وحوالي خمسين بارجة من 27 دولة، وستساعد الجيوش الغربية في أن تكون أكثر صلابة في القتال في البرد القارس براً وبحراً وجواً، بما في ذلك بالمنطقة القطبية الشمالية.

وصرح وزير الدفاع النرويجي أود روجر إينوكسن لوكالة فرانس برس أن "التدريب مهم للغاية لأمن النرويج والحلفاء".

وأشار إلى أنه "لا ينظم بسبب العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا، ولكنه يكتسب أهمية إضافية بسببها".

فإلى أي مدى سيذهب بوتين منذ أن بدأ تحركه العسكري في أوكرانيا، وهل سيتراجع؟ من الواضح، وبحسب تقرير لصحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية، أن "هناك شيء واحد مؤكد: بوتين مصمم"، والمضاعفات المتزايدة منذ التحرك العسكري الروسي لن تردعه. على العكس من ذلك، لا يستطيع التراجع، فكلما زادت صعوبة الحرب وتزايد عدد الضحايا، زاد الضغط عليه لإظهار إنجازات حقيقية.

وعن هدف بوتين من تحركه العسكري في أوكرانيا، تحدث لوكالتنا الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي ماكسيميليان هيس، قائلاً: "لقد أوضح بوتين أنه يسعى إلى تدمير الدولة الأوكرانية، وحججه حول الناتو هي جزء من الدعاية المحلية، لم تتغير مطالبه في المفاوضات حتى مع تكبد الجيش الروسي خسائر جسيمة ويبدو أنه مستعد لمواصلة شن هجمات مروعة على المراكز المدنية، لذلك لا أعتقد أنه مستعد بعد للنظر في أي خيارات أخرى. لكن العقوبات ستدمر اقتصاد روسيا، وهذا يخلق مخاطر سياسية حقيقية".

وفي الأسابيع الأخيرة، كان هناك تصعيدٌ حاد في التوتر في العلاقات بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) من جهة أخرى، ناجم عن رفضهما القاطع الرد على مقترحات موسكو بتزويدها بضمانات أمنية رسمية وبالتالي ملزمة.

وتطالب موسكو بضمانات مؤكدة لمنع المزيد من توسع الناتو شرقاً، وكذلك عدم نشر أسلحة بالقرب من حدودها وهو الأمر التي تعتبره موسكو تهديداً كبيراً لأمنها القومي، الأمر الذي سيختصر وقت وصول الصواريخ الأميركية إلى موسكو إلى بضع دقائق، وكذلك إعادة القدرات العسكرية والبنية التحتية المملوكة للناتو والموجودة في أوروبا إلى الوضع الذي كانت عليه في 1997، عندما تمَّ التوقيع على القانون التأسيسي للعلاقات المشتركة والتعاون والأمن بين روسيا وحلف الناتو، هذا من جهة، ولكن الأمور التي تتحدث عنها موسكو حيال وجود "النازيين الجدد" والقوميين المتطرفين ما هي إلا عملية لعب على العواطف الغربية والداخلية الروسية، ولذلك من الواضح أن الأمر الأخطر الذي تخشاه موسكو هو انضمام كييف إلى الناتو، وهو ما يشكل تهديداً وجودياً لروسيا (بحسب موسكو)، ويدفعها إلى المواجهة العسكرية مع الحلف الغربي العسكري.

الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، كيريل سيمينوف، تحدث لوكالتنا عن أهداف موسكو من تحركها العسكري وكان حديثه مطابقاً للرواية الروسية الرسمية، حيث قال إن أهداف موسكو تتمحور حول عدم انضمام كييف إلى الناتو، الاعتراف باستقلال جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين وشبه جزيرة القرم.

كما أقر سيمينوف بصعوبة تحديد الأهداف والمهام العسكرية بشكل دقيق، حيث استبعد "احتلال" أوكرانيا بأكملها، ورجح عدم حدوث صراع بين روسيا وحلف شمال الأطلسي؛ لأن القوات المسلحة لدول الناتو ليست منخرطة في النزاع.

ولكن الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي ماكسيميليان هيس حذر من أنه "نحن بالتأكيد في بيئة شديدة الخطورة حيث يمكن أن يكون للأخطاء عواقب وخيمة".

(ح)

ANHA