من معنَّفة إلى امرأة تحمي المعنَّفات

"أن تكوني امرأة حرة عليكِ الكف عن الحلم فقط، وعدم القبول بسيطرة الإحباط عليك" بهذه الكلمات تعبّر هلات محمد عن إرادتها القوية في مواجهة العادات والتقاليد البالية، مؤمنة بأن الحرية لا تنتظر أحداً وأن الترقب حالة من الاستعباد.

من معنَّفة إلى امرأة تحمي المعنَّفات
الأحد 13 آذار, 2022   22:41
قامشلو- سلافا عبد الرحمن

ليس خافياً على أحد السياسات والممارسات التي تعرضت لها المرأة على مدار عقود طويلة من قبل النظام الذكوري السلطوي، فقد جرى تهميش دورها، وحقيقتها، وحتى تاريخها من قبل هذه الذهنية التي لطالما فرضت نفسها بعاداتها وتقاليدها البالية.

لكن عند وضع المرأة طريق المقاومة والكفاح أمام ناظريها، ضد الذهنية الذكورية فإنها بلا شك ستتمكن من تحقيق ما تصبو إليه لها ولمجتمعها، فكفاح المرأة في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا (19 تموز2012) أثبت للعالم أجمع مدى كفاءته وحقيقة المرأة الجوهرية في المقاومة مرة أخرى.

إذ هناك المئات من القصص النضالية للمرأة الكردية في شمال وشرق سوريا، ومن بين هذه القصص، قصة "هلات محمد" التي ناضلت ولا تزال تناضل في سبيل تحقيق حلمها وحلم شعبها المنتفض منذ عُمر الثورة، حاضرة ولها وقع خاص.

ترفض الاستمرار تحت وطأة الذهنية الذكورية

هلات محمد، امرأة كالعديد من النساء اللواتي تعرضن للعنف الذكوري، واللواتي فرضت العادات والتقاليد رأيها وسيطرتها على حريتهن وقرارتهن، لكنهن رفضن الاستمرار تحت وطأة هذا النظام لفترة أطول.

فقد حاربت هلات الذهنية الرجعية القائمة على التمييز وحصر المرأة ضمن إطار ضيق، بالقوة التي استمدتها من فكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان، لتتخذ من المقاومة طريقاً لها.

يقول القائد عبد الله أوجلان في كتابه (مانيفستو الحضارة الديمقراطية) عن نضال المرأة، إنه "ولئن كانت المرأة مصرة على البقاء حرة رغم وطأة المجتمع الذكوري الحاكم هذا، فعليها عندئذ أن تتحمل الوحدة الكبرى والانزواء الأقصى، وأن تحتمل مشقات نضالية مليئة بالكفاح الاشتراكي الدؤوب في كل لحظة من لحظاته".

وعلى أساسه، أيقنت هلات بأنها لن تتمكن من تحقيق حلمها وإثبات وجودها الفعّال ضمن المجتمع إلا بالانتفاض ضد العادات والتقاليد البالية للذهنية الذكورية واتخاذ توجيهات القائد أوجلان أساساً لها في مواصلة دربها في النضال، من أجل تحرير ذاتها ومجتمعها.

بالعودة إلى ما واجهته هلات في حياتها التي سبقت انطلاق ثورة 19 تموز 2012 في روج آفا وشمال وشرق سوريا، وتعرّفها لاحقاً على فكر القائد أوجلان، تقول: "تزوجت زواج البدل القائم على تبادل الزوجات بين عائلتين من دون تكاليف مادية، وذلك عندما كنت أبلغ (17 عاماً) عام 2009، ومع بدايات الثورة عام 2013 استشهد زوجي، وترك لي طفلاً لم يكن قد أكمل عامه الثاني".

البدء بمسيرة النضال من أجل الحرية الفكرية

موضحة مواجهتها لبعض الصعوبات؛ "على الرغم من نظرة المجتمع النمطية لي بعد استشهاد زوجي، ومواجهتي لبعض المشاكل العائلية، لكنني لم أكترث لها، وعاهدت نفسي على مواصلة طريق زوجي من جهة، وتحقيق حلمي الذي رسمته في مخيلتي من أجل تحقيق الحرية الفكرية من جهة أخرى، وبذلك بدأت مسيرتي النضالية في الواجب الأمني".

مع الإعلان عن تشكيل قوى الأمن الداخلي - المرأة في الـ 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، انضمت هلات إلى القوات التي كانت تتألف آنذاك من عدة عضوات لم يكن يتجاوز عددهن الـ 10 عضوات، لتواصل مسيرتها إلى اليوم الراهن، حيث حملت على كاهلها حماية كل امرأة ضمن المجتمع، وصون أمن وأمان المنطقة مع رفيقات دربها في القوات.

وتلفت هلات الانتباه إلى بداية انضمامها لقوى الأمن الداخلي - المرأة، بالإشارة إلى عمر طفلها الصغير، وما سمعته من قيل وقال، "لماذا لا تتزوجين مرة أخرى، كيف تعملين في هذا المجال؟، كيف تقفين على الحواجز الأمنية"، وتضيف" ولكن على الرغم من ذلك أكملت طريقي الذي بدأت به".

وتتابع: "أكملت دراستي في المرحلة الإعدادية أيضاً، بتنظيم وقتي بين عملي وبيتي وتربية ابني، إلى جانب مشاركتي في العديد من الحملات والنشاطات على مستوى إقليم الجزيرة".

لا يقف حلم وطموح هلات عند هذا الحد، بل تسعى إلى تطوير ذاتها وتمكين طاقاتها أكثر، قائلة: "أسعى للوصول إلى كافة النساء اللواتي يتعرضن للتعنيف، وأعمل بجد من أجل تحريرهن من كافة العادات والتقاليد البالية التي تكبلهن".

تحمل هلات محمد، الآن، صفة قيادية في قوى الأمن الداخلي – المرأة لإقليم الجزيرة، داعية جميع النساء إلى مواجهة كافة التحديات التي تعترض طريقهن وعدم الاستسلام للأمر الواقع، بالقول: "أتمنى من كافة النساء في العالم أن يبدأن بتحرير ذواتهن من الذهنية الذكورية التي فُرضت عليهن، وألا يستسلمن للضغوطات بمختلف أشكالها وتعدد تسمياتها".

(ي م)

ANHA