انتفاضة 12 آذار.. القاعدة الأساسية لثورة 19 تموز في شمال وشرق سوريا

شكلت انتفاضة 12 آذار 2004 الانطلاقة الأولى لثورة المقاومة والحرية في روج آفا وشمال وشرق سوريا، التي وحّدت جميع المكونات بمختلف انتماءاتهم على أسس ومبادئ الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب.

انتفاضة 12 آذار.. القاعدة الأساسية لثورة 19 تموز في شمال وشرق سوريا
السبت 12 آذار, 2022   03:58
قامشلو- سولين أحمي

قبل 18 عاماً، وبالتحديد في الـ 12 آذار 2004 حاولت حكومة دمشق استغلال حدث رياضي لاختلاق نزاع بين الكرد والعرب في ملعب شهداء 12 آذار أو (ملعب قامشلو) بمدينة قامشلو، بذريعة مشاجرات بين مشجعي فريقي نادي الجهاد في قامشلو والفتوة في دير الزور.

مساعٍ لتمزيق المجتمع السوري

الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة، حكمت حبيب، وشاهد عيان على هجوم قوات حكومة دمشق على الأهالي في أحداث ملعب شهداء 12 آذار، أشار إلى أهداف حكومة دمشق من استغلال الحدث الرياضي بين ناديي الجهاد والفتوة، وقال: "النظام السوري لديه أساليب خبيثة يعتمد عليها في سياساته، ففي ذلك الحين سعى إلى تمزيق المجتمع السوري وضرب المكونات ببعضها البعض من خلال استغلال المباراة الرياضية".

أضاف "ولكن نتيجة العلاقات التاريخية المتجذرة بين المكونات والدور الريادي للعشائر ووعي المجتمع لم يتمكن النظام آنذاك من تحقيق أهدافه".

خلال مباراة لكرة القدم بين فريق نادي الجهاد في قامشلو، وفريق الفتوة القادم من دير الزور في الـ 12 من شهر آذار عام 2004، ارتكبت حكومة دمشق مجزرة كبيرة داخل الملعب، وذلك من خلال إغلاق باب الملعب أثناء المباراة وإطلاق الرصاص الحي باتجاه مشجعي فريق الجهاد، مما أسفر عن استشهاد 9 مواطنين بينهم طفلان.

ولم تكتفِ قوات حكومة دمشق بهذه الجريمة الوحشية فحسب، بل منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى، مما أدى إلى استشهاد العديد منهم، بالإضافة إلى امتناع المشافي الحكومية من استقبالهم.

الكرد ينتفضون ضد سياسات حكومة دمشق

أعقب أحداث ملعب 12 آذار انتفاضات واسعة في كافة مدن روج آفا وحلب ودمشق، وأوضح حبيب أن قوات حكومة دمشق استخدمت القوة المفرطة ضد المظاهرات والمسيرات التي خرجت للتنديد بالمجزرة التي ارتكبتها بحق المواطنين.

في اليوم الثاني، استقدمت قوات حكومة دمشق، قوات من الجيش والأمن من الرقة ودير الزور إلى الشوارع، ومنعت الأهالي من تشييع جثامين الشهداء الـ 9 الذين استشهدوا في الملعب، واستخدمت الرصاص الحي بشكل عشوائي ما أدى إلى استشهاد عدد من الأهالي، مما أثار سخط الكرد بشكل أكبر، وامتدت الانتفاضات إلى كل من سري كانيه وعامودا وديرك وكركي لكي والحسكة وكوباني وعفرين وحلب وإلى العاصمة دمشق.

واستشهد في الـ 13 من آذار، أي في اليوم الثاني من الانتفاضة 24 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، ووقع المئات من الجرحى، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 2700 مواطن، حيث استشهد بعضهم تحت التعذيب الذي مارسته قوات الحكومة بحقهم.

لفت حكمت حبيب إلى سياسات الإقصاء التي كانت تمارسها حكومة دمشق بحق شعوب المنطقة وبشكل خاص الكرد قبل اندلاع ثورة 19 تموز في روج آفا وشمال وشرق سوريا، بالقول: "لم يمنح النظام السوري الهوية السورية أو أي ثبوتيات للعديد من العوائل الكردية، تؤكد بأنهم مواطنون سوريون، ولم يتم قبولهم في الجامعات والمؤسسات الاجتماعية والمدنية".

مشروع الأمة الديمقراطية أفشل مخططات الفتنة

على الرغم من جميع المحاولات التي سعت من خلالها حكومة دمشق إلى افتعال الفتن والاقتتال الداخلي بين المكونات، إلا أن مشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه القائد أوجلان، وحّد جميع المكونات بمختلف انتماءاتهم خلال ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا، حيث أعلنت معاً عن تشكيل إدارتها الذاتية عام 2014 في روج آفا، وفي 2018 أعلنت عن تأسيسها في شمال وشرق سوريا باسم (الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا).

وأكد حبيب أن الوعي المجتمعي واعتماد شعوب المنطقة على مشروع الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب كانت بمثابة صمام أمن أمام عدم تكرار أحداث 2004، حيث تربط اليوم شعوب شمال وشرق سوريا إرادة واحدة، ألا وهي الإدارة الذاتية.

سلّط حكمت حبيب الضوء على تكاتف مكونات شمال وشرق سوريا ضمن الإدارة الذاتية وفق أسس ومبادئ الحماية الجوهرية (الحماية الذاتية)، وحرب الشعب الثورية، وتابع: "في بداية الثورة تم تأسيس المجالس المحلية المؤلفة من جميع المكونات، بالإضافة إلى تأسيس قوات عسكرية لحماية المنطقة".

حكمت حبيب بيّن أن مشروع الإدارة الذاتية أثبت نجاحه أمام مخططات حكومة دمشق الهادفة إلى إفشاله، مشيراً: "حاول النظام تحريض العشائر وأبناء المنطقة ضد مشروع الإدارة الذاتية من خلال الادعاء بأن الإدارة الذاتية مشروع كردي انفصالي في مسعى منه إلى إعادة سيناريو 2004".

وأضاف: "ولكن كان الأمر مختلفاً هذه المرة، فقد التفت شعوب المنطقة حول مشروعها الديمقراطي وحاربت جميع أشكال الإرهاب معاً، وتمكنت من تحرير المنطقة، بدءاً من تل كوجر وصولاً إلى الرقة ودير الزور، وأكدت على الوحدة الوطنية من خلال المشروع الديمقراطي والاعتماد على مفهوم الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب".

محاولات إعادة أحداث 2004 بأشكال مختلفة

أشار حكمت حبيب إلى أن تأسيس المجلس المدني لمدينة دير الزور كانت بمثابة رسالة واضحة لحكومة دمشق، مفادها أن مكونات المنطقة متحدة وسباقة في تلبية نداء الوحدة لدحر المخاطر المحدقة بالمنطقة، وأضاف: "مجلس دير الزور العسكري أيضاً أصبح جزءاً من قوات سوريا الديمقراطية، وساهم في محاربة الإرهاب، وتأسيس الإدارة الذاتية التي نالت احترام كل العالم، من خلال تجربتها الفريدة التي وطّدت أواصر أخوة الشعوب".

أكد الرئيس المشترك للمجلس التشريعي للإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة، حكمت حبيب أن حكومة دمشق مستمرة في سياساتها الهادفة إلى زرع الفتنة بين مكونات المنطقة، وذلك من خلال طرق ومخططات مختلفة، منها موضوع ما يسمى "بالتسويات" ليبيّن من خلالها أن أهالي دير الزور وغيرها من المناطق ضد مشروع الأمة الديمقراطية.

في ختام حديثه، شدد حكمت حبيب لمكونات شمال وشرق سوريا، على ضرورة الحذر من الحرب الخاصة التي تتبعها حكومة دمشق، مؤكداً استمرارهم في تطوير مشروع الأمة الديمقراطية ليكون نموذجاً لكل سوريا.

(آ)

ANHA