مرور 8 أعوام على مجزرة بلدية قامشلو

استشهد 11 من العاملين في بلدية الشعب في قامشلو إثر هجومٍ شنّه مرتزقة داعش والنصرة على مركز البلدية في 11 من آذار2014. رئيسا البلدية اللذان كانا يرأسا البلدية آنذاك، سما بكداش ومعاذ عبد الكريم تحدثا عن هذا الهجوم.

مرور 8 أعوام على مجزرة بلدية قامشلو
الجمعة 11 آذار, 2022   04:01
قامشلو – هفال تايلان

الإدارة الذاتية هي أكبر إنجازٍ حققته ثورة 19 من تموز عام2012. انطلقت هذه الثورة بقيادة الشعب الكردي، ثم أسست شعوب روج أفا مؤسساتها الإدارية بعد خروج إدارة الدولة من المنطقة. وقد كانت البلديات من المؤسسات الرئيسية في هذا السياق، حيث قامت بتنظيم الشعب وأوجدت الحلول للمشاكل.

ومن هذه المؤسسات بلدية الشعب في قامشلو، والتي بُذل جهدٌ كبيرٌ في تأسيسها.    

في يوم الهجوم، نفّذ المرتزقة المجزرة بأسلوبٍ مختلفٍ عن سابقاتها، دخلوا المبنى واستهدفوا العاملين في البداية بالأسلحة. وقاموا برمي القنابل داخل الغرف وفجّروا أنفسهم. مما أسفر عن استشهاد كل من إبراهيم عزيز الذي بذل جهداً كبيراً في تأسيس البلدية، وروشان محمد زكي، فرهاد عبد العزيز، موسى آزاد موسى، علي بورا، جيهان مراد، أمينة بلال، فرهاد عبد العزيز عثمان، علاء الدين عبد الإله، آواز محمود محمد وحلبجة خليل التي كانت حاملاً، في هذا الهجوم الوحشي.

قبل الهجوم

الرئيس المشترك للبلدية آنذاك، معاذ عبد الكريم، عضو حزب سوريا المستقبل كان أحد المصابين في مجزرة بلدية قامشلو.

وتحدث معاذ عبد الكريم عن الأوضاع في تلك الفترة قبل حدوث الهجوم، وقال: "مع بداية ثورة روج أفا تم تأسيس مؤسساتٍ جديدة للإدارة الذاتية، وقد نُفذت ضدها هجماتٌ عديدة. كان قد مرّ عامان على تأسيس البلدية في ذلك الوقت، وكنا قد بدأنا بتطوير أعمالنا حديثاً. في تلك المرحلة كان قد تم إعلان الإدارة الذاتية حديثاً أيضاً؛ وكان تطوير المؤسسات يعني تطوير الإدارة الذاتية. وكان هذا أحد أسباب استهداف المدينة. عُرفت بلدية الشعب في قامشلو في مرحلة التأسيس تلك بأعمالها ونشاطاتها. وكانت أجهزة الاستخبارات والمرتزقة التابعة لحكومة دمشق تراقب هذه الأعمال ولهذا تم شنّ هجومٍ ممنهج".   

'كان هجوماً ممنهجاً'

وذكر معاذ عبد الكريم لحظات هذه الوحشية قائلاّ: "كان مبنى البلدية آنذاك يقع في مركز قامشلو. واستغل المرتزقة تواجد قواتنا الأمنية في مكانٍ آخرٍ من أجل عمليةٍ مختلفةٍ. إذ قام اثنان من المرتزقة أثناء الهجوم باستهداف المناوبين في المدخل. ثم دخل المرتزقة إلى داخل المبنى بأسلحتهم وأحزمتهم الناسفة. وبدأوا بإطلاق الرصاص. كنت أعمل داخل مكتبي في ذلك الوقت. وقد كان جميع عمالنا وموظفينا مدنيون عزّل، كان أعضاء قوات الأمن هم فقط من يحملون السلاح. كان هجوماً ممنهجاً تم التخطيط والاستعداد له".

وذكر عبد الكريم تفاصيل الهجوم قائلاً: "هاجموا المحيط بأسلحة الكلاشينكوف وعبروا من غرفةٍ إلى أخرى وألقوا القنابل. قاموا بإلقاء قنبلتين على مكتبي فأصبت في قدمي. خرجت إلى الشرفة وأنقذت نفسي. وفي نهاية الهجوم قام اثنان من المرتزقة بتفجير نفسيهما في مكانين مزدحمين، إذ فجّر أحدهما نفسه في قاعة الاجتماعات، والآخر في مكتب المالية. علمنا بعد ذلك أنّ الشهيد فرهاد تنبّه للمرتزق وألقى بنفسه فوقه لحماية رفاقه. استشهد فرهاد وعلي في قاعة الاجتماعات، واستشهد كل من أمينة، حلبجة، جيهان وإبراهيم في مكتب المالية. واستشهدت الرفيقة آواز على السلم (الدرج) والرفيق علاء بالرصاص".     

المؤسسات الآن مؤمّنة

أشار معاذ عبد الكريم إلى قيام المرتزقة في ذلك الوقت باستهداف المناطق المزدحمة والمأهولة بالعربات والسيارات المفخّخة، وأنّ الهجوم الذي طال البلدية كان نوعاً جديداً من الهجوم. وأوضح أنه تم استخلاص درسٍ من هذا الهجوم إذ تم تدريب العاملين في المؤسسات على الدفاع والوقوف بوجه الهجمات المحتملة التي يمكن أن تُشنّ على مؤسسات الإدارة الذاتية.

وكانت الرئيسة المشتركة للبلدية آنذاك، والمتحدثة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، سما بكداش؛ متواجدة أيضاً في البلدية يومها. إذ أوضحت سما بكداش سبب هذه الحادثة المأساوية.

أشارت سما بكداش إلى أنّ شهر آذار بالنسبة للشعب الكردي يُعدّ شهراً للحزن من جهة وشهراً للفرح من جهةٍ أخرى وقالت: "كما يعلم الجميع، فإن شهر آذار بالنسبة للكرد هو شهرٌ للألم والفرح معاً. وتُعدّ مجزرة بلدية قامشلو المرتكبة في 11 من شهر آذار عام 2014 حادثةً أليمةً بالنسبة لنا. كما نعلم جميعاً؛ فإنه مع بدء ثورة روج أفا نظّم شعبنا نفسه على أساس الخط الثالث وشكّل إدارته الخاصة. إذ تأسست أولى المؤسسات الشعبية والبلديات عام 2012. تشكّلت هذه المؤسسات وفقاً لاحتياجات الشعب وعملت لخدمتهم. إلى أن تم إعلان الإدارة الذاتية عام 2014، كانت البلديات هي المؤسسات الرئيسية التي يقوم الشعب بمراجعتها لتلبية احتياجاتهم. حينها كنّا منخرطون في الحوار مع بلديات باكور كردستان. وانضمت وفود بلديات قامشلو إلى مؤتمرات آمد وأنقرة من أجل شرح نموذجهم في البلدية، نظام الرئاسة المشتركة إضافةً لأعمالهم ونشاطاتهم في ثورة روج أفا".

إعلان الإدارة الذاتية وهدف الهجوم

في هذه الأثناء كان الشعب يعزّز من منجزاته داخل المؤسسات. وذكرت سما بكداش الهدف من هذا الهجوم قائلةً: "كان إعلان الإدارة الذاتية في مقاطعات عفرين، كوباني، الجزيرة عام 2014 خطوةً تاريخيةً بالنسبة للشعب الكردي وشعوب المنطقة بشكلٍ عام. فمع استمرار الحرب في كافة الأراضي السورية، قام شعب روج آفا بتنظيم ذاته وإعلان إدارته الذاتية. جاء الهجوم على بلدية قامشلو عقب هذه التطورات. والهدف من هذه المجزرة كان واضحاً، إذ كان بهدف إلى زعزعة الثقة في المنطقة، ونشر الرعب بين الشعب ثم القضاء على مكتسباتهم ومنجزاتهم".

'كنا نستعد لاستذكار شهداء انتفاضة12 آذار'

ذكرت سما بكداش أنهم كانوا يحضّرون لاستذكار شهداء انتفاضة12 من آذار عام 2004 وأضافت: "في يوم الهجوم كنا نستعد لغرس شتلات الأشجار كاستذكارٍ لضحايا مجزرة 12 من آذار. كنا نناقش تحضيراتنا لهذا الأمر والهدف الذي نسعى إلى إيصاله للعدو كبلدية. لكنهم شنّوا هجوماً وحشياً على بلديتنا في 11 من آذار. لم تكن البلدية من المؤسسات العسكرية، كانت مؤسسةً مدنيةً يعمل فيها الكرد، العرب والسريان. وقد كانت هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها مرتزقة داعش مؤسسةً من هذا النوع. حتى ذلك الحين كان مرتزقة داعش يستهدفون مباني المؤسسات بالسيارات المفخّخة". 

وأشارت سما بكداش إلى وجود البلديات في مدن عديدةٍ أثناء الهجوم، وإلى أنّ رفاقهم الذين استشهدوا في هذا الهجوم كانوا قد بذلوا جهداً كبيراً في تأسيس بلدية قامشلو، وأوضحت أن البلديات العاملة في شمال وشرق سوريا اليوم تشير إلى أنهم على قدر تولي مسؤولية الأعمال، وإفشال أهداف المجزرة.

وتابعت سما بكداش قائلةً: "بذل رفاقنا الذين استشهدوا في الهجوم جهداً كبيراً في تأسيس البلدية ولجانها. وأحدث استشهاد رفاقنا حزناً وألماً كبيراً لدينا، لكننا واصلنا القيام بأعمال البلدية مع رفاقنا الآخرين وأوصلنا رسالتنا ضد الهجوم. في ذلك الوقت كانت هناك بلديات شعبٍ في عدة مدنٍ أخرى. اليوم توجد البلديات في كافة مناطق شمال وشرق سوريا. وتم تأسيس لجنةٍ للبلديات وأصبح لبلدياتنا علاقاتٌ مع بلديات العالم. ولهذا لم يستطع هذا الهجوم كسر هدف وإرادة شعبنا. كلما خطونا خطوةً نحو الحرية قام العدو بمهاجمتنا. لكن سواء مثل هذه الهجمات أو هجمات أخرى مماثلة لها لن تستطيع إحباط وكسر أمل الأشخاص المرتبطين بمبادئهم يوماً. بل على العكس؛ إنها تعزز وتصعّد موقفنا أكثر للسير على خطا شهدائنا".

واختتمت الرئيسة المشتركة للبلدية آنذاك سما بكداش حديثها قائلةً: "في الختام نقدم تعازينا لأسر الأشخاص الذين استشهدوا في هذا الهجوم. ستحقق بلدية الشعب الديمقراطية والبيئية أهدافها رغم كل الصعوبات والضغوط، وستستجيب لمطالب الشعب".

لن ينسى الشعب شهداءه

استشهد 11 عاملاً في مجزرة بلدية قامشلو، ويتم استذكارهم كل عام في 11 من آذار بإشعال الشموع وزيارة أضرحتهم الواقعة قرب المبنى القديم للبلدية.

(ر)

ANHA