​​​​​​​ارتفاع أسعار المواد التموينية في غزة: "كأن الحرب عندنا"

"كأن الحرب اندلعت في غزة، لا في أوكرانيا"، يقول المواطن الفلسطيني محمد البلبيسي، ساخرًا، إثر ارتفاع أسعار المواد التموينية في قطاع غزة، إلى نحو الضعف، بحجة "غلائها عالميًّا إثر الحرب في أوكرانيا".

​​​​​​​ارتفاع أسعار المواد التموينية في غزة: "كأن الحرب عندنا"
الجمعة 11 آذار, 2022   03:18
غزة – عمر موسى

ويقول البلبيسي (51 عامًا)، إنه "لم يمضِ سوى أيام على الحرب في أوكرانيا، ولم ينقلب العالم رأسًا على عقب، لنقول فعلًا أن ثمة نقص في الإمدادات بشكل عام، لكن هؤلاء التجار، وهذه أفعالهم، عند أي مُستجد حول العالم، تجدهم يرفعون الأسعار، كما حدث مثلًا خلال أزمة كورونا، أو خلال الحروب على غزة، كأنهم ينسقون مع السلطة في غزة، شراكة لاصطياد المواطن المسكين".

وخلال الأيام الأخيرة، ارتفعت أسعار المواد التموينية في قطاع غزة، إلى نحو الضعف تقريبًا ليصل سعر لتر زيت الطهي مثلاً إلى نحو 3 دولار، بعد أن كان بنحو دولار ونصف، وكذلك الحال كان مع السلع التموينية الأخرى، الأمر الذي قوبل بسخط من المواطنين في قطاع غزة، ووصف ارتفاع الأسعار بـ "الاستغلال الواضح للناس".

لا بضائع جديدة: لماذا تزيد الأسعار؟

ويقول المواطن نور الدريملي لوكالتنا إنه من غير المنطقي أن تكون غزة أول من يتأثر بالتحرك العسكري الروسي في أوكرانيا: "الأمر أشبه بمزحة حين يقول البائعون إن الأسعار ارتفعت إثر هذه الحرب، أعني فقط أعطونا تبريرًا منطقيًّا لما يحصل؟" يسأل الدريميلي (37 عامًا) ثم يجيب بنفسه: الأمر واضح، التجار يلعبون بالأسعار، ولا حكومة حقيقية تضبط الأمور وتحاسبهم".

ويضيف الدريميلي: "يتوجب على الحكومة في غزة أن تتخذ موقفًا صارمًا من هذه المسألة، خصوصًا أنها أصابت الناس بالهلع، لكنهم على العكس، أنا لا أستبعد أنهم يلعبون مع التجار بشكل مشترك، لأن المواطن وحياته، أشياء لا تهمهم".

وبحسب مصادر محلية، طال ارتفاع الأسعار، الطحين، وزيت الطهي، والبقوليات، وأصنافًا أخرى، إلى جانب غاز الطهي والمحروقات بنسبة تراوح بين 10 - 15%، الأمر الذي يخشى المواطنون من استمراره، مع اقتراب شهر رمضان.

"الأمر كان أبعد من أن يخطر في بالنا" يقول الشاب ليث الحواجري لوكالتنا: "حتى الحروب التي لا تخصنا، نتأثر بها، الأمر ساخر بشكل سوداوي، حين تجد أن أمرًا في أوكرانيا أو في روسيا يؤثر عليك. أعني، ها نحن في غزة نعيش تحت حصار، ولا يمكن السفر والتنقل بسهولة لنرى العالم، بينما نتأثر بأي حديث شيء يندلع في الخارج".

ويتابع الحواجري: "الناس في غزة يعيشون أوضاعاً صعبة، ويعتمدون بشكل أساسي على المواد التموينية، لذا، فإن أي غلاء في أسعارها يعني أنه تهديد لقوت يوم غالبية سكان قطاع غزة. ما يحدث الآن أمر غير مفهوم وعلى الجهات المسؤولة أن تتعامل بحزم مع هذه المسألة".

'إذا استمرت الحرب فالقادم أصعب'

ويستبعد الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، خلال حديثه مع وكالتنا أن يكون سبب ارتفاع أسعار البضائع والمواد التموينية في غزة، مرتبط بالتطورات التي أعقبت التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا، إذ أن "الحرب لم تندلع منذ فترة طويلة". ولكنه قال: "إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، يمكن أن تؤثر على إمدادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين والمعونات التموينية الشهرية التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين، خصوصًا الدقيق وزيت الطهي، وهي المعونة التي يعتمد عليها أكثر من نصف سكان قطاع غزة بشكل رئيس في معيشتهم، الأمر الذي سينعكس على حال اللاجئين".

وبينَ الطباع أنه ثمة ضرورة لأن تتخذ السلطات في قطاع غزة، دورًا صارمًا في متابعة التلاعب في الأسعار، لافتًا إلى أنه "لو حدث غلاء عالمي في الأسعار، فإنه من المفترض أن تمارس الحكومة الدور ذاته، أن تعمل على ضبط الأسعار لتصبح في مقتدر الناس، لأن الناس في قطاع غزة يعيشون أوضاعًا لا يمكن وصفها".

(ح)

ANHA