صحفية وباحثة مصرية: علينا اتخاذ 8 آذار منطلقاً لمحاسبة الذات والتخطيط لما هو آت

أكدت الصحفية والباحثة المصرية، ولاء أبو ستيت، أن كل أيام العام هي أيام تصعيد النضال للمرأة، وأن اختيار يوم هو فقط للتذكير والتأكيد على دورها، وإبراز مساعيها، لكن الحقيقة أن النساء عليهن دائماً اتخاذ 8 آذار، منطلقاً لمحاسبة الذات على التقصير خلال عام مضى والتخطيط لما هو آتٍ.

صحفية وباحثة مصرية: علينا اتخاذ 8 آذار منطلقاً لمحاسبة الذات والتخطيط لما هو آت
الأربعاء 9 آذار, 2022   03:13
مركز الأخبار- ميديا حنّان

استطاعت المرأة من خلال حراكها العالمي ونضالها الحصول على حقوقها المسلوبة واسترجاعها، وتخصيص يوم الـ 8 من آذار كل عام، يوماً عالمياً للمرأة، وحدثاً سنوياً تعترف به الأمم المتحدة، ومع حلول اليوم العالمي للمرأة، أجرت وكالتنا حواراً مع الصحفية والباحثة المصرية ولاء أبو ستيت.

ولاء أبو ستيت، تطرقت إلى كيفية تصعيد المرأة لنضالها، وما تحتاجه لتحقيق نتائج أكبر، مؤكدة: "أن تجربة المرأة في شمال شرق سوريا جديرة بالاهتمام والدراسة والتقدير.

وجاء نص الحوار على الشكل التالي:

*جرى حدث تاريخي عام 1857، عندما قامت مجموعة من النساء العاملات، أمثال كلارا زيتكن وروزا لوكسمبورغ في معمل للنسيج في الولايات المتحدة الأميركية بالتظاهر؛ احتجاجاً على سوء أحوالهن المعيشية، وعلى الرغم من تعرضهن لقمع الشرطة، إلا أن هذه التظاهرة تمكنتْ بعد مرور عامين من تحقيق النجاح، كيف تقيّمون نضال هؤلاء النساء على المستوى العالمي؟

في هذا التوقيت بالتحديد، بتاريخ 1857، بدأ مسار جديد على صعيد جهد النساء الدولي المشترك، وخطت آلاف النساء في مدينة نيويورك خطوات كبيرة، وأعلنّ رفضهن للسياسات المتبعة تجاه تشغيلهن، وعلى الرغم من امتداد مساعي دعمهن في دول أخرى حول العالم، أبرزها فرنسا، ففي عاصمة النور، باريس، أيضاً كان التحدي قائماً، واستمرت التظاهرات إلى عام 1977، الذي أقرّت فيه الأمم المتحدة يوم 8 آذار يوماً عالمياً للمرأة؛ للاحتفال بها وبجهودها، ولتخليد ذكرى هؤلاء النساء في التاريخ، ومنذ ذلك الحين تخرج النساء سنوياً للمطالبة بحقوقهن في هذا اليوم، كطقس سنوي لهن، والحقيقة أن شهر آذار/ مارس بات شهر المرأة بامتياز، كما أنه شهر الربيع..، وهنا في مصر أيضاً بالإضافة إلى الاحتفال بـ 8 آذار، فإن هناك احتفال آخر بعده بأيام، وخاصة في السادس عشر من الشهر نفسه، والذي يتم الاحتفال به كيوم للمرأة المصرية. ويعود ذلك إلى عام 1919، هذا العام الذي يعتبره المصريون ذكرى عظيمة لأهم ثورة شعبية التحمت فيها جموع الشعب المصري في مواجهة الاستعمار الانكليزي، وهو العام نفسه الذي شهد تحولاً حقيقياً وبارزاً في مسيرة المرأة المصرية التي خرجت إلى النضال الوطني، معلنة أبرز صور الملحمة الوطنية المصرية؛ لتخرج هدى شعراوي وصفية زغلول وأخريات. ويتصدرن مشهد الثورة ويطالبن ليس فقط بحقوقهن ولكن بحقوق الشعب المصري بأكمله، وليُسطّر يوم 16 آذار/ مارس كيوم تاريخي سقطت فيه أول شهيدة في تاريخ النضال الوطني، وهي السيدة حميدة خليل، حيث تخضبت الشوارع المصرية بدماء الشهداء في مسيرة الوطنية المصرية وليتحقق جزء من النضال الشعبي بيد المرأة، التي خرجت في مظاهرة حاشدة وقتها حاملة أعلام مصر ومرددة "يحيا الهلال مع الصليب" كتأكيد على ملامح الوطنية والتلاحم بين المسلم والمسيحي في مصر منذ هذا التوقيت وبعده أيضاً.

*في الأحداث التي ذكرناها، يتضح أن النساء باتحادهن وجمعهن لقواهن، فإنهن يستطعن تحطيم الذهنية المطبقة بالسلطة، برأيكم، كيف تستطيع المرأة تصعيد هذا النضال وإلى ماذا تحتاج لتحقيق نتائج أكبر على المستوى العالمي؟

استطاعت المرأة في مراحل مختلفة من تاريخ الأوطان أن تحقق بالفعل تلك المعادلة، حتى وإن قلنا إن تاريخ نضالها شهد حالات من الصعود والهبوط، وفقاً لما عايشتها وعايشه مجتمعها، وإن كانت في لحظات الأزمات تتحمل القدر الأكبر من الضغط من كافة النواحي، فلا يزال التفكير الجمعي بأنها العنصر الضعيف في المعادلة سائداً، والذي معه يمكن الضغط عليها بصور مختلفة؛ بل وتجاهلها وإقصاءها حتى في صياغة القوانين وغير ذلك، لكن في أوقات تصاعد الأزمة - أينما كانت - تبدأ المعادلة في التغير وتتحرك المرأة في طريق المواجهة، وكأن المسألة كانت تحتاج لوصول الأزمات إلى ذروتها لتجمع المرأة قواها وتتحرك تجاه حل الأزمة فعلياً، ومن هنا تعود إلى الواجهة ذكرى خروج النساء للاحتجاج في شوارع نيويورك رفضاً للظروف غير الإنسانية التي أُجبرت على العمل في سياقها في 1856، وستبقى هذه الذكرى التي يُحتفل بها الآن للتأكيد على أن النساء قادرات على إحداث تأثير وتغيير ملامح المعادلة كاملة.

وهنا أود أن أشير إلى تحالف نسائي وليد، هو التحالف النسائي الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "ندى".. تشكلت نواة هذا التحالف كثمرة للمؤتمر الإقليمي النسائي الثاني في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي عُقد في العاصمة اللبنانية بيروت في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي، تحت شعار "بالوحدة النسائية سنحقق الثورة الديمقراطية".. ومنذ هذا التوقيت والاجتماعات والمساعي لإطلاق تحالف نسائي برؤية تُعلي صوت المرأة في كافة أقطار هذا الإقليم الذي يشهد تحديات غير مسبوقة في تاريخه، وهدفها الرئيس التأكيد أن النساء قادرات على إحداث تغيير كبير، ومن هنا كانت البداية ومع اليوم العالمي للمرأة، سيُعلن عن التحالف بصيغته التي اجتمعت على تأسيسها نساء من مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن المقرر أن يعقد التحالف ندوته الرقمية الأولى يوم الإثنين 14 مارس / آذار، تحت عنوان "بالوحدة النسائية سنحقق المساواة الفعلية والديمقراطية الحقيقية"، وهذا ملمح مهم على صعيد العمل النسوي الحقيقي.

*على مستوى الشرق الأوسط، لا تزال المرأة تتعرض للعنف والاضطهاد في العديد من ميادين الحياة، ما المطلوب من المرأة منها لإنهاء هذا العنف؟

نعم، المرأة في الشرق الأوسط لا تزال تعاني وتتعرض لألوان من العنف والاضطهاد كما أشرت، لكن وحتى نكون منصفين.. العنف والاضطهاد سمة للمنطقة في نواحٍ عدة لا يستثنى فيها الرجل أيضاً، فداعش على سبيل المثال قطع رؤوس الرجال. استهدف الجميع، نساء ورجالاً، وإن اتخذ في استهدافه للمرأة ملامح أخرى مختلفة عبّر فيها عن حالة استضعافها، ولن ينسى التاريخ ما فعله هؤلاء بالإيزيديات.

تحالفات نسائية كتحالف ندى الذي نحن بصدد إطلاقه وغيره، ستكون بمثابة بارقة النور والأمل في عتمة الطريق من أجل تصحيح المسار، علينا جميعاً البناء على تجارب النساء السابقة في المنطقة، والاستفادة من أخطاء الماضي لننجو جميعاً من هذا الاستهداف لنا ولمنطقتنا التي لا يُراد لها أبداً أن ترفع رأسها، وتستفيق من أزماتها لتبدأ صناعة مجدها، وليست شوفينية أن أقول إن منطقتنا ثرية بكل شيء حتى بعقول بناتها وأبنائها القادرين على إخراجها من النفق المظلم إذا ما استفاقوا واستفادوا من أخطاء الماضي ولم يدعوا الآخر- أيما كان - يجرهم إلى النفق المظلم باستمرار، بهذا يمكننا مواجهة العنف والإعلان عن ميلاد جديد للمرأة، بل وللمنطقة المحاصرة بأزمات وإشكالات عظمى. 

*يوم الثامن من آذار يوم لتصعيد النضال، فهل يكفي يوم واحد بالنسبة للنساء، وماذا يتوجب على النساء القيام به؟

كل أيام العام هي أيام لتصعيد النضال، بالتأكيد اختيار يومٍ هو فقط للتذكير والتأكيد على دور المرأة وإبراز مساعيها، لكن الحقيقة أن النساء عليهن دائماً اتخاذ هذا اليوم منطلقاً لمحاسبة الذات على التقصير في عام مضى والتخطيط لما هو آت، ولما سيعملن من أجله خلال العام الجديد، والآن ونحن نجد حتى الخريطة الدولية في سياق تشكّل جديد وصراعات ربما لميلاد قطبية دولية جديدة، علينا أن نقول نحن حاضرات، وهذه هي جهودنا، وهذه ثمرات تحركنا ومسعانا، وعلينا أن نحتفي حتى بالقليل الذي حصدناه حتى نصل إلى اللاحق الأفضل ونحققه وفقاً لأهدافنا وإرادتنا.

*القائد عبد الله أوجلان طرح جملة من الأطروحات لحل قضايا المرأة، هل لديك اطلاع عليها، إن كان كذلك، فكيف تقيّمينها؟ وهل نستطيع تطبيقها لحل جميع قضايا النساء في العالم؟

فيما يخص رؤية المفكر عبد الله أوجلان للمرأة وحل قضاياها، بالفعل هذه الرؤية حلت أزمة كبيرة للمرأة الكردية التي تصدرت المشهد، منذ سارت على هدى أفكاره ورؤاه، هذه الأفكار هي أفكار سامية تستحق الاحتفاء بها وتستحق دراستها بعناية وربما تبسيط لهجاتها بما يتعاطى مع أفكار ورؤى الشعوب حتى تصل إلى الجميع، وحتى تجد لها مؤيدين ومريدين في ساحات ومناطق مختلفة، وفي النهاية، فإن كل أفكار التاريخ السامية التي بقيت وتم تصديرها، خرجت إلى النور. وفي اعتقادي أن أفكار أوجلان وعلى الرغم من صعوبة المقارنة ستسير على هذا النهج ما أن تم التعاطي بها وفق متغيرات العصر والفكر.

*خلال الثورة التي انطلقت في شمال وشرق سوريا 2012، أثبتت النساء جدارتهن وريادتهن في قيادة المجتمع، كيف تقيّمين وضع النساء هنا؟ وما هي نظرتكم لنظام الرئاسة المشتركة؟

قلت وأقول إن تجربة المرأة في شمال شرق سوريا جديرة بالاهتمام والدراسة والتقدير، لقد أخذت المرأة على عاتقها في هذه المنطقة، وفي وقت عصيب، الخروج من حالة الأزمة وحولت كل التحديات إلى فرص فحققت ما هو حاصل، وباتت هي الرائدة والقائدة في مناحٍ شتى، فبرزت أفكار أوجلان وتحققت على الأرض بها، رأينا كيف تعزز الإدارة الذاتية وجودها، ورأينا المرأة في الإدارات المشتركة تقول بعملها وجهدها أنا هنا، وقادرة على إحداث الفارق، أمانيّ للمرأة في شمال شرق سوريا أن تُعزز من حضور تجربتها وتتعلم من تجاربها، هي اقتنصت الفرصة، ولكن الأصعب من تحقيق الأمر هو الاستمرارية والبقاء، نعم نتحدث عن تجربة تصل إلى العقد من الزمن، لكنها لاتزال في البداية، والتحديات التي تواجهها كبيرة وعظيمة على الرغم من صمودها وتعاطيها مع كافة الأزمات التي واجهتها في الفترة الأخيرة، لكن أيضاً التحدي كبير، ويحتاج دائماً إلى استعداد، وأمانيّ بأنها قادرة وستذلل العقبات أمامها.

*كلمتكم الأخيرة لجميع نساء العالم والنساء في شمال وشرق سوريا؟

الكلمة الأخيرة لجميع نساء العالم والنساء في شمال وشرق سوريا؛ نحن قادرات على التغيير، قادرات على المواجهة، وإن وضعوا لنا كل العقبات الممكنة وغير الممكنة سنأخذ الوقت في استيعاب الأزمة ونمضي، نحن قادرات على مداواة جروحنا فلنحمل لبعضنا البعض رسالة سلام ودعم، فببعضنا ننجو وببعضنا نستطيع المواجهة، وأملي أن تدعم المرأة شقيقتها في الإنسانية وتدعم تجربتها أيما كانت حتى لا تكون هي الأخرى معول هدم كغيرها من تلك المسلطة على تجارب النساء أيما كانت، نعم نحن قادرات على تغيير العالم وزرعه بالورود التي حان وقت تفتحها مع الربيع، لتكن تلك الزهرة بدلاً عن كل سلاح قتل فعلي أو معنوي.

(ي م)

ANHA