​​​​​​​إسرائيل تراقب التحرك الروسي في أوكرانيا.. خشية الخسارة دون أن تلعب!

تتخذ إسرائيل موقفًا خجولًا، من التحرك الروسي في أوكرانيا، فبينما تميل نحو مناصرة الموقف الأميركي والغربي، تستمر في المحافظة على حيز آمن مع روسيا، لكن مع الوقت، قد تُجبر إسرائيل على اتخاذ موقف صريح وجاد، فما الذي تخشى خسارته مع روسيا؟

​​​​​​​إسرائيل تراقب التحرك الروسي في أوكرانيا.. خشية الخسارة دون أن تلعب!
الثلاثاء 8 آذار, 2022   02:51
غزة - عمر موسى

ثمة كثير من المحددات التي تحكم الموقف الإسرائيلي من التحرك الروسي في أوكرانيا، بدءًا من العلاقات التجارية وصولًا إلى الأمنية. لكن الأخيرة تطغى بأهميتها على أي محددٍ آخر، فجوهر العلاقات الروسية – الإسرائيلية في المرحلة الراهنة، يتمحور حول ما تعتبره إسرائيل تهديدًا استراتيجيًا لأمنها القومي، ويتمركز في الساحة السورية.

ووفقاً لتقارير إسرائيلية، فإن حالة من القلق والترقب تسيطر على المؤسسة الأمنية في إسرائيل، مع تصاعد الموقف الغربي والأميركي من روسيا، الأمر الذي يحشرها في زاوية الحاجة إلى إعلان موقف صريح، يدعم حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية.

أكثر ما يؤرق إسرائيل، بحسب التقارير، هي النتيجة التي يمكن أن تترتب على الأزمة في الساحة السورية، والعمليات الإسرائيلية "المهمة ضمن حماية أمنها القومي".

وتشير دراسة أصدرها "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، إلى ضرورة دعم الموقف الأميركي في الصراع المتصاعد، بسبب العلاقات الخاصة بين الدولتين والالتزام الأميركي بأمن إسرائيل. وتقول الدراسة إن على إسرائيل أن تمتنع عن الدخول في مواجهة علنية مع الإدارة الأميركية حتى في حال جرى توقيع اتفاق نووي جديد مع إيران قريباً في ظل الأزمة.

وفي السياق نفسه، أوصى المعهد، بالحفاظ قدر الإمكان في هذه المرحلة على قنوات الاتصال مع موسكو، من أجل الامتناع عن احتكاك عسكري في سوريا، يعرقل الخطط الإسرائيلية الأمنية، وأن تنظر جيدًا في خيارات تشكيل التحالفات سواء مع الدول العربية أو غيرها، لضمان نتائج محتملة إذا حصل أي تغيير في المنطقة.

قلق إسرائيلي

ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي باسم أبو عطايا، أن إسرائيل تعيش حالة قلق حقيقية إثر الأزمة الأوكرانية – الروسية، إذ ترى أنها تحولت إلى ساحة إلهاء عن ملفات مهمة تخصها، كإيران وتحركاتها في الملف النووي، والساحة السورية وما تختزنه من تهديدات أمنية مختلفة.

وبحسب أبو عطايا، فإن دَفع إسرائيل إلى موقف جاد من الحرب، سيهيل عليها تداعيات مختلفة، تحديدًا فيما يخص حرية الحركة في سوريا، إذ أن جوهر العلاقات الروسية – الإسرائيلية، أمني بالدرجة الأولى.

وثمة خشية أن تتحول إسرائيل إلى طرف خاسر في المسألة، خصوصًا إذا حاولت الالتفاف على الموقف الغربي – الأميركي من روسيا، أو في سعيها لعدم خسارة العلاقات مع موسكو. وهي النقطة التي تخشاها، إذ يمكن أن تسجل، تزايدًا في التهديدات الأمنية حال عرقلة روسيا عمل إسرائيل في سوريا.

وإلى جانب ذلك، ثمة قلق إسرائيلي من تزايد الموقف الصيني الداعم لروسيا، وتشكيل ما يشبه التحالف أمام الغرب وأميركا، واحتمالية أن يتصاعد الأمر، وأن تزداد الفجوة بين روسيا والصين والمحور الأميركي الغربي، خصوصًا أن العلاقات التجارية بين إسرائيل والصين في حالة متنامية ومهمة لإسرائيل، وأن الصين تسعى عبر الدعم المقدم لروسيا إلى إفشال العقوبات الأميركية – الغربية على روسيا.

لذا، فإن أي تحرك أميركي – غربي، يفرض على إسرائيل اتخاذ أي موقف جاد من الأزمة الحاصلة، سينعكس على إسرائيل بالخسارة على مستويات مختلفة، بدءًا من العلاقات الاقتصادية وصولًا إلى الأمنية، المتمحورة في الملف النووي الإيراني والساحة السورية وحرية إسرائيل في مواجهة التهديدات في سوريا، الأمر الذي قد يضع المنطقة في حالة أمنية غير مستقرة، لا تخدم طموحات إسرائيل.

(ح)

ANHA