"من سمع ليس كمن رأى "

تروي رنكين إبراهيم المهجرة قسراً من مقاطعة عفرين جراء الاحتلال التركي، ببالغ الأسى، مقتطفات مما شهدته من ممارسات وانتهاكات شنيعة بحق الإنسانية على يد مرتزقة الاحتلال التركي في عفرين بعد احتلالها.

"من سمع ليس كمن رأى "
الأحد 6 آذار, 2022   23:25
حلب- نسرين شيخو

مارست الدولة التركية مع مرتزقتها عقب احتلالها لمقاطعة عفرين بتاريخ 18 آذار عام 2018 سلسلة من الجرائم ضد الأهالي، لا زالت مستمرة حتى يومنا هذا، تمثلت بالقتل والخطف والتعذيب ونهب الممتلكات وإجراء التغيير الديمغرافي.

رنكين إبراهيم مواطنة من أهالي عفرين المحتلة، اضطرت للبقاء في قريتها بعد الاحتلال لمدة 4 أشهر، لكنها تقول إن الأشهر الأربعة كانت بمثابة 14عاماً لهول ما رأته من جرائم الاحتلال التركي ومرتزقته.

'رأينا ما لا يتحمّل إنسان أن يراه '

لم تستطع رنكين الخروج من المقاطعة لأن والدة زوجها كانت مريضة، ولا تستطيع السير، ولم يكن لديهم سيارة وتقول: "والدة زوجي تبلغ من العمر 90 عاماً، ولم يكن بحوزتنا سيارة لنخرج بها، لذا علقنا، ورأينا ما لا يتحمّل إنسان أن يراه".

لم ترغب رنكين بسرد تلك الأحداث المؤلمة، والتي لا تزال عالقة في ذهنها، وتركت أثراً سلبياً على حياتها ونفسها وتقول: "كل تلك المشاهد واللحظات التي عشتها في فترة العدوان وبعد الاحتلال لا تخرج من ذهني وتؤلمني عندما أتذكرها".

القول سهل، ولكن من سمع ليس كمن رأى، وصفت رنكين بهذه الكلمات وحشية المحتل التركي وقالت: "من شهد بعينيه انتهاكات المحتل ليس كمن سمع عنها، لم يرأف لا بالصغير ولا الكبير ولم يسلم لا الحجر ولا البشر".

وأضافت: "إن النزوح قبل الاحتلال ومواجهة بعض العوائق على الطريق أسهل وأهون بكثير من مشاهدة الجرائم التي ارتكبها الاحتلال التركي مع مرتزقته في المقاطعة بعد الاحتلال".

المدينة لم تعد كما كانت..

الحرب دمرت منزل رنكين أيضاً، لذا عندما اتجهت إلى القرية مجدداً، استقرت في منزل شقيقها، وتقول بهذا الصدد: "على الرغم من أنني عدت إلى قريتي وإلى المنزل، إلا أنني شعرت بالغربة، دمار هائل ألحقته همجية العدو بالقرية، إنها تشبه مدينة الأشباح، والحيوانات أيضاً لم تسلم من عدوانهم".

أثناء توجه رنكين إلى منزل شقيقها أوقفهم المرتزقة في الطريق واستجوبوهم، وكأن المنزل ملك لهم، وردت عليهم والدة زوجها المريضة، وقالت: "اعتبرونا ضيوفاً عندكم واسمحوا لنا بأن نسكن منزلنا". 

يدّعون الإسلام ويخالفون مبادئه..

لم تخرج رنكين وأسرتها لعدة أيام من المنزل، تتنهد وتقول: "عندما احتلوا القرية وتعالت أصوات التكبير "الله أكبر"، كنت قد قررت أن أضرم النار في جسدي على أن أقع أسيرة بين أيديهم، ما منعني عن ذلك هو زوجي وشقيقي".

يمارسون القتل، والخطف، والتعذيب، والنهب، ومع ذلك يدّعون الإسلام، تقول رنكين عندما تشاهدهم وهم يؤدون الصلاة تتعجب من أمرهم، وتتساءل هل الإسلام يدعو إلى الجرائم، هل الله ورسوله أمرا بذلك؟؟ ممارساتهم تشوه صورة الدين الإسلامي الحقيقي.

'بقينا خمسة أيام بدون ماء ولا طعام '

تدهورت حال المقاطعة بعد الاحتلال وتوقفت الحياة، تقول رنكين: "أربع أشهر بمثابة 14 عاماً، كانت شهوراً ثقيلة يصعب تحملها ولن أنساها ما حييت، وبقينا خمسة أيام بدون ماء ولا طعام في المنزل ولم نجرؤ على الخروج".

اختطف مرتزقة الاحتلال التركي العديد من سكان القرية، ومن بينهم النساء أيضاً، ليطلبوا مقابلاً لهم مبالغ مالية كبيرة، كما قتلوا العديد منهم، لزرع الخوف لدى الأهالي لإخضاعهم.

شهدت رنكين على حالات القتل والاختطاف، حيث أقدم المرتزقة على خطف عشرة أشخاص في يوم واحد، بينهم صديقتها التي كانت تعمل في كومين المرأة مسبقاً، وتقول: "عملها كان بسيطاً، ويقع في خدمة النساء. خطفوها ونقلوها بسيارة خارج القرية، وقاموا بقتل رجل مختل عقلياً".

تتابع: "المرتزقة كانوا منشغلين بسرقة المنازل والممتلكات، نهبوا منزل شقيقتي أمام عيني ولم أستطع منعهم من ذلك، عندما أتذكر تلك المواقف يعقد لساني وكأنني أعيش ذلك الموقف مجدداً".

استطاعت رنكين مع زوجها وطفليها الخروج من المقاطعة بعد أربعة أشهر، وتعبّر عن مدى عجزها وتقول: "يسودّ العالم أمام عينيك عندما يُحتَل وطنك الذي ترعرعت فيه، يُسلب منك حقُك في أرضك، كنت أتمنى لو أنني عانيت ألم الرحيل ومواجهة العوائق على طريق جبل الأحلام أو الموت على أن أشهد على انتهاكات المرتزقة في القرية".

تناشد رنكين منظمات حقوق الإنسان التدخل لإيقاف الدولة التركية عن ارتكاب الجرائم في عفرين، وتقول: "لماذا نحن، لماذا يمارس هذا الظلم علينا؟ كنا أُناساً مسالمين، منطقتنا كانت آمنة وخالية من المشاكل، وعندما تدخلت تركيا حوّلتها إلى جحيم".

(ك)

ANHA