الأم "بيوار".. إصرار ومقاومة وفق أسس حرب الشعب الثورية

لم تكن الحجارة الثقيلة التي حملتها الأم "بيوار" أثقل من المسافة التي بينها وبين ديارها عفرين واشتياقها لمدينتها وقريتها كيمار التي قضت أجمل أيامها فيها والتي لا تبعد سوى كيلومتر واحد عن خطوط التماس مع دولة الاحتلال التركي.

الأم "بيوار".. إصرار ومقاومة وفق أسس حرب الشعب الثورية
الأم "بيوار".. إصرار ومقاومة وفق أسس حرب الشعب الثورية
الأم "بيوار".. إصرار ومقاومة وفق أسس حرب الشعب الثورية
الأم "بيوار".. إصرار ومقاومة وفق أسس حرب الشعب الثورية
الأم "بيوار".. إصرار ومقاومة وفق أسس حرب الشعب الثورية
الثلاثاء 1 آذار, 2022   23:34
الشهباء ـ فراس إبراهيم

على بعد 500 متر فقط من نقاط تمركز جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، والدة شهيدين تلبي النداء وتتجه لبناء ساتر على طول خطوط التماس في ناحية شيراوا لحماية أهالي قريتها من الاعتداءات المباشرة للاحتلال التركي.

وتوجه المئات من أهالي ناحية شيراوا ومهجري عفرين إلى خطوط التماس مع الاحتلال التركي ومرتزقته، لبناء ساتر حجري على طول الخطوط الأولى بين قريتي أقيبة وصوغانكه، لحماية الطريق من اعتداءات جيش الاحتلال على المواطنين وسياراتهم أثناء مرورهم على الطريق الرئيس.

وتبعد نقاط تمركز جيش الاحتلال التركي ومرتزقته عن منازل المواطنين في قريتي صوغانكه وأقيبة 500 متر فقط، في حين يتعرض الأهالي للاستهداف عبر القذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة.

ومن بين المشاركين في المبادرة التي أطلقها الأهالي ضمن إطار الحماية الذاتية (الجوهرية) وتطبيقاً لمفهوم حرب الشعب الثورية، الأم بيوار (Bêwar) حسين (70 عاماً)، من أهالي قرية كيمار المحتلة التابعة لناحية شيراوا في مقاطعة عفرين المحتلة، والدة الشهيدين (دليار وقهرمان) اللذين استشهدا خلال مقاومة تحرير كوباني.

وتبعد قرية كميار المحتلة التي يتمركز فيها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته عن قرية صوغانكه التي يقطن فيها مهجرو عفرين نحو كيلومتر واحد.

رغم تقدمها في السن لم تتوانَ الأم "بيوار" عن جمع الحجارة الثقيلة، لبناء ساتر حجري لحماية أهالي قرى شيراوا، وتقول "تقدمي في السن لا يعيق حماية ديارنا وأهالينا من الاحتلال التركي ضمن إطار الحماية الذاتية، وتطبيقاً لأسس حرب الشعب الثورية، ما يقع على عاتقي سأفعله وسأبذل قصارى جهدي لتحرير مدينتنا عفرين والعودة إليها".

وأشارت الأم بيوار إلى أن الاحتلال التركي ومرتزقته شنوا هجمات عنيفة باستخدام الأسلحة الثقيلة، ناهيك عن 72 طائرة حربية بغية تهجيرهم واحتلال ديارهم، وقالت في أثناء ذلك: "بعد تهجيرنا من ديارنا إلى قرى ناحية شيراوا ومقاطعة الشهباء كثف جيش الاحتلال التركي من استهداف المنطقة والمواطنين بشكل مباشر لتهجيرنا مرة أخرى، وانطلاقاً من واجبنا الأخلاقي والثوري سنقوم بحماية ديارنا بما نستطيع فعله".

مشددة، والمشاعر غلبتها "لا أحد يستطيع إبعادنا عن ديارنا، لأن الوطن وطننا، وليس لحكومة أردوغان الفاشية، نحن من عمرنا الديار بجهدنا، ودفنا فلذات أكبادنا تحت ترابها فليس من الممكن أن ننسى عفرين، جسدياً تهجرنا، لكن معنوياً وروحياً قلوبنا تدق في عفرين ألف مرة في الدقيقة".

وفي نبرة محتدمة، قالت الأم بيوار "لم يبقَ لنا شيء سوى الروح، وإن كانت ستذهب فلتذهب بكرامة وشرف، وعلى هذا الأساس لن نحني رأسنا لأحد وإن كان ذلك سيكلفنا ثمناً باهظاً".

مستنكرة صمت المجتمع الدولي وغضه الطرف عما يرتكبه الاحتلال التركي بحق شعب شمال وشرق سوريا من انتهاكات جسمية. وأشارت إلى إدراك المجتمع الدولي لجميع ما يحصل، ولكن كونه ضالعاً فيما يحصل لا يحرك ساكناً.

مؤكدة أهمية الحماية الذاتية "ما نعمل عليه حق مشروع ضمن أسس حرب الشعب الثورية".

(ي م)

ANHA