المناضل كوري محي.. الوطني المخلص لقضيته وشعبه

وهب جلّ حياته لنضال شعبه وقضيته، عرف بإخلاصه وتفانيه، اعتقلته الأفرع الأمنية التابعة لحكومة دمشق والحزب الديمقراطي الكردستاني، إلا أنه أصرّ على مواصلة النضال دون كلل وملل، إنه الشخصية الوطنية كوري حاجي محي.

المناضل كوري محي.. الوطني المخلص لقضيته وشعبه
المناضل كوري محي.. الوطني المخلص لقضيته وشعبه
المناضل كوري محي.. الوطني المخلص لقضيته وشعبه
المناضل كوري محي.. الوطني المخلص لقضيته وشعبه
الإثنين 28 شباط, 2022   07:35
قامشلو/عصام عبد الله

ولد المناضل صادق ملا حسين الاسم الحركي كوري محي في قرية مرجة التابعة لناحية كركي لكي في مقاطعة قامشلو عام 1955، وكان يعرف في المنطقة باسم كوري حاجي محي، وتوجه إلى قرية ملا مرزة المطلة على سفوح جبل جودي، وتفرغ للعمل السياسي والاجتماعي في منطقة ديرك ضمن حركة التحرر الكردستانية منذ بداية الثمانينات.

لدى المناضل كوري محي 6 شباب و7 بنات، وهم منخرطون ضمن قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأسايش وقوات الدفاع الشعبيHPG  ومؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

تعلق بجده إبراهيم قاسم في باكور كردستان الذي كان من الأوائل الموقعين للانضمام إلى ثورة الشيخ سعيد، وتم ملاحقة جده بعد أن قتل عدد من الجندرمة التركية وهرب إلى باشور كردستان وتوفي في زاخو، نتيجة إصابته بطلقات الجندرمة التركية.

سافر كوري محي إلى مدينة دمشق للقاء القائد أوجلان وأعضاء حركة التحرر الكردستانية، إلا أنه اعتقل من قبل السلطات الأمنية هناك، ولم يتمكن من اللقاء بالقائد رغم محاولاته العديدة، ويعدّ من الأوائل الذين ساهموا في نقل مناضلي حركة حرية كردستان إلى جبال كردستان ضمن مجموعات صغيرة، وعمل طيلة حياته على الحدود الفاصلة بين روج آفا وباكور وباشور كردستان.

تعلق كوري محي بفكر وفلسفة القائد أوجلان بداية الثمانينات، وعمل ضمن صفوف الحركة، وتميز بمواقفه الوطنية والقومية والاجتماعية في المنطقة ومساعدة الأهالي ونصرة المظلومين.

وعلى الرغم من ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة دمشق واعتقاله عدة مرات وتعرضه للتعذيب، لم يتوقف عن العمل النضالي في المنطقة، واعتقل من قبل مختلف الفروع الأمنية وتعرض لجميع أنواع التعذيب.

في عام 1992 توجه إلى جبال قنديل عبر معبر فيش خابور، واختطف من قبل قوت الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد وضع كمين له في زاخو، وتعرض للتعذيب وأصيب بمرض عصبي والسكري في السجن؛ ليتم إطلاق سراحه بعد اعتقاله لأسبوعين في سجون قوات الديمقراطي الكردستاني.

تعرض للتعذيب من قبل قوات الديمقراطي الكردستاني بتهمة نشاطه وعمله ضمن حركة التحرر الكردستانية ونقله لأعضاء حركة التحرر إلى جبال كردستان، ومُنع من دخول باشور كردستان، حيث عمم اسمه على المخافر الحدودية من قبل الديمقراطي الكردستاني.

عُرف المناضل كوري محي بروحه الوطنية ونضاله الطويل في خدمة القضية الكردية، ويشهد له بذلك أهالي ديرك والمنطقة، حيث كان يستخدم سيارته الصغيرة في التسعينات لنقل المناضلين ضمن ديرك، وبين باشور كردستان وروج آفا.

كان المناضل كوري محي معروفاً بتاريخه النضالي الحافل بالتضحيات في خدمة قضيته، وكان ذو مكانة مرموقة بين أبناء المنطقة، لحبه وإخلاصه في خدمة المجتمع دون تمييز وتقديم كل ما يقع على عاتقه في خدمة المنطقة، وعرف بنضاله ضمن صفوف حركة التحرر الكردستانية منذ الثمانينات دون كلل وملل.

المناضل صادق ملا حسين (كوري محي) قل نظيره في النضال والتضحية والعمل الدؤوب في المنطقة، حيث كان يصل الليل بالنهار، وسخر كل حياته في خدمة حركة التحرر الكردستانية والقضية الكردية، وخاصة بعد تعرفه بداية الثمانينات على الرفاق الأوائل، منهم الشهيد هركول والشهيد خبات وغيرهم من الرفاق الطليعيين الذين كانوا يخوضون النضال في المنطقة آنذاك.

عمل بداية التسعينات على نقل الرفاق بين باشور كردستان وروج آفا بسيارته الشخصية، حيث وقف في وجه الأجهزة الأمنية دون خوف رغم اعتقالاته المتكررة وتعرضه للتعذيب واتهامه أن منزله حاضنة لحركة التحرر الكردستانية وكوادرها الطليعيين.

كانت الأجهزة الأمنية تصادر كتب القائد والمجلات الكردية، وصور الرفاق والشهداء وممتلكاته الخاصة أثناء مداهمة بيته بين الحين والآخر.

كان يحتفل بميلاد القائد وحركة التحرر الكردستانية رغم تهديده من قبل الأجهزة والفروع الأمنية، وعلق صورة القائد على سيارته وجال بها مناطق ديرك وقامشلو واعتقل على إثره في قامشلو لدى "أمن الدولة".

وبداية عام 2004 وحتى 2010 تعرض للاعتقال والتعذيب مرات عدة من قبل الفروع الأمنية في دمشق وحلب وقامشلو، وفي عام 2010 داهم فرع "الأمن السياسي" و"أمن الدولة" في قامشلو منزله، واعتقله وزجّ به في سجن صيدنايا وسجن فرع فلسطين وغيرها من السجون في دمشق، دون أن يعلِم العائلة عن مكان وجوده لمدة سبع أشهر.

وبعد مرور سبعة أشهر علِمت عائلته بوجوده في دمشق في سجن صيدنايا بعد دفعها مبالغ مالية طائلة للقاء به، وتم توقيفه أربعين يوماً في سجن انفرادي بعد أن تم اعتقاله بداية عام 2010، ومنعت عنه الأدوية كونه كان مريضاً بالسكري، وتدهور وضعه الصحي بعد أن قضى في المنفردة حتى عام 2011 ليتم الإفراج عنه لكبر سنه بعفو رئاسي.

تعرض المناضل كوري محي للتهديدات والترهيب من قبل الفروع الأمنية وكان ملاحقاً من قبل أمن الدولة والأمن السياسي الذي داهم منزله مرات عدة وصادر سلاحه الشخصي ومنظاره الليلي، بالإضافة إلى تفتيش منزله بشكل دوري بحجة وجود أسلحة وأعضاء الحركة.

وبعد عودته إلى قريته ملا مرزة عانى من أوجاع في رجليه، وبعد الكشف عليه في مدينة قامشلو قرر الأطباء بتر ساقه اليمنى، وبعدها بسنتين تم بترت الساق الأخرى أيضاً.

أثناء معاناته مع المرض وجلوسه على كرسي متحرك، لم يتوقف عن نضاله وعمله وحضور الاجتماعات التنظيمية التي عقدت في المنطقة.

زرع حب الوطن والقضية في نفوس أبنائه وحثهم على العمل والنضال ضمن حركة التحرر الكردستانية والتي هي خلاص الشعب ووصوله إلى بر الأمان ونيل حريته وحقوقه حسب ما أكدته زوجته قمرية أحمد.

انخرط أولاده ضمن المؤسسات المدنية والعسكرية وقوات الدفاع الشعبي وتعرفوا من خلال والدهم المناضل كوري محي على فكر وفلسفة القائد، وتعرضوا للتهديد والتعذيب ولم يتراجعوا لحظة واحدة لتعلقهم بالرفاق الطليعيين الذين زرعوا فيهم الروح الوطنية كما سردت ابنته، بسنة محي.

توفيت الشخصية الوطنية كوري حمي، يوم الأحد 20 شباط الجاري، إثر مرض عضال، ووري جثمانه في مقبرة قريته وسط حشود غفيرة من أهالي المنطقة ومجلس عوائل الشهداء وحزب الاتحاد الديمقراطي ومؤسسات المجتمع المدني في ديرك.

(ع ع/ف)

ANHA