متجاوزاً الصلاحيات الدستورية.. الحلبوسي يلتقي أردوغان، فما هي الأهداف؟

تسعى تركيا من خلال اللقاءات المتكررة التي تجريها مع الأطراف السياسية في العراق، سواء مع السنّة أو الكرد للسيطرة على المشهد السياسي العراقي، ويرى الباحث السياسي والاقتصادي العراقي نبيل جبار العلي، أن الحلبوسي تجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة له بلقائه أردوغان، وأكد أن الاجتماع يحمل في طياته مشاريع سياسية ومصالح اقتصادية.

متجاوزاً الصلاحيات الدستورية.. الحلبوسي يلتقي أردوغان، فما هي الأهداف؟
الإثنين 28 شباط, 2022   02:34
مركز الأخبار - شيماء علي

في الوقت الذي يشهد فيه العراق الكثير من الخلافات وفي ظل الانسداد السياسي، التقى تحالف السيادة السني الذي يضم (محمد الحلبوسي وخميس الخنجر)، رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المخابرات التركية هاكان فيدان في تركيا وبحثا العلاقات بين الطرفين.

وفي زيارة يدور حولها الكثير من الأسئلة والشكوك في هذا الوقت الذي يشهده العراق من عدم التوافق على انتخاب رئيس الجمهورية، إلى جانب التصعيد بين بغداد وهولير وأزمة إدارة الموارد النفطية، زار يوم السبت المنصرم رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي ورئيس تحالف (السيادة) خميس الخنجر تركيا التي تنتهك بشكل مستمر السيادة العراقية وتقصف أراضيها وسط صمت من الحكومة المركزية في بغداد.

دعم تركي للأطراف السياسية السنية

وتعليقاً على هذه الزيارة، قال الباحث السياسي والاقتصادي العراقي، نبيل جبار العلي، في تصريح لوكالتنا: "نعتقد أن الرعاية التركية للأطراف السياسية السنية باتت واضحة وجلية، فتكرار اللقاءات الفردية أو الجماعية بين الأطراف السياسية السنية من جانب والرئيس التركي من جانب آخر تؤكد ذلك، وعلى ما يبدو أن المظلة التركية باتت أكثر تأثيراً من المظلة الخليجية الإماراتية والقطرية على المناخ السياسي السني الذي شهد خلافات في الفترة التي سبقت الانتخابات الأخيرة وبعدها".

ويرى مراقبون أن المباحثات بين الحلبوسي والخنجر وأردوغان تمحورت بشكل أساسي حول منصب وزارة الدفاع، حيث شهدت الأيام المنصرمة بعض الخلافات داخل "البيت السني" لاختيار شخصية محددة.

وترى مصادر عراقية "أن رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي يرغب بتنصيب أحد القيادات العسكرية المعروفة والقريبة منه لمنصب وزير الدفاع، بينما يدعم خميس الخنجر ترشيح ناصر الغنام للمنصب، في وقت يدفع أحمد الجبوري “ابو مازن” إلى إعادة توزير الحالي جمعة عناد".

وحول التأثير التركي على البيت السني، يرى الباحث العراقي أن "تحالف السيادة الذي يضم طرفي السياسة والتمثيل السياسي السني (تقدم وعزم) تم برعاية خارجية، وقد تكون تركية غالب الأمر، وللسير في إتمام الاتفاق أو حل أي نزاعات لتنفيذ الاتفاق قطعاً ستكون تحت المظلة نفسها، ومن غير المستبعد أن تحل أي خلافات بين الفرقاء المذكورين ومنها قضية حسم المناصب العليا بالوساطة أو المظلة ذاتها".

تجاوز للأعراف الدبلوماسية

وقد بحث الحلبوسي مع أردوغان، بحسب بيان لمكتب الحلبوسي، العلاقات الثنائية والتعاون بين العراق وتركيا في المجالات كافة، ودعم العراق في مكافحة الإرهاب.

وقال مكتب الحلبوسي في بيان، إن “الحلبوسي التقى السبت، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، بحضور رئيس تحالف (السيادة) خميس الخنجر وهاكان فيدان، حيث تم بحث العلاقات الثنائية والتنسيق والتعاون بين البلدين في المجالات كافة، ومنها الاقتصادي والتجاري، فضلاً عن دعم تركيا للعراق في مجال مكافحة الإرهاب، والتعاون في تبادل المعلومات الأمنية والاستخبارية“.

وحول ذلك، قال العلي: "وفق الأعراف الدبلوماسية أو البروتوكولية، وحتى الصلاحيات الدستورية المناطة برئاسة البرلمان، تتم مناقشة مثل هذه المواضيع حصراً مع الجهات التنفيذية، رئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء وممثليها، تلك الجهات تمثل المسؤول المباشر عن السياسات الخارجية ومنها الدبلوماسية".

مشاريع سياسية ومصالح اقتصادية

وحول وجود رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان في الاجتماع، بيّن العلي: "لكون اللقاء قد يخالف الأعراف البروتوكولية والرسمية، وقد يهدف لمشاريع سياسية داخل العراق، فمن غير المستبعد أن تجري اللقاءات بحضور رئيس الاستخبارات التركية أو أطراف أخرى قد تبدو مخالفة لطبيعة اللقاءات الرسمية بين أي دولتين في العالم".

بالإضافة إلى ما سبق، يرى متابعون أن الزيارة قد تتعلق أيضاً بقرار المحكمة الاتحادية في العراق القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز في حكومة جنوب كردستان التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي عمق أزمة إدارة الموارد النفطية بين بغداد وهولير، حيث يعود الخلاف بينهما إلى عام 2007.

وكانت حكومة جنوب كردستان قد أبرمت عشرات الاتفاقات مع شركات نفط أجنبية، وقامت بتنفيذ خطوط أنابيب لتصدير النفط عبر الأراضي التركية.

ولا يستبعد الباحث في الشأن السياسي، نبيل جبار العلي ارتباط هذه الزيارة بقرار المحكمة الاتحادية القاضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة جنوب كردستان، خاصة أن بيع النفط يتم عبر الأراضي التركية، وقال: "المظلة التركية التي تمنحها السلطة التركية لبعض الأطراف السياسية العراقية لا بد لها من مصالح داخل العراق، وقد يكون ملف النفط المنتج من كردستان أحد هذه المصالح".

وفي بداية هذا الشهر كان نيجيرفان بارزاني قد زار تركيا، والتقى أردوغان.

(ح)

ANHA