​​​​​​​عبد الكريم سكو.. الوطني الذي لم ينل الاعتقال والمضايقات من نضاله من أجل الكردياتية  

فقدت الحركة الكردية في روج آفا وكردستان، يوم أمس، شخصية سياسية لها باعٌ طويل في النضال من أجل حقوق الشعب الكردي، وعلى الرغم من اعتقاله والمضايقات التي تعرض لها، إلا أن ذلك لم ينل من عزيمته في النضال، وبقي كذلك حتى رحيله.

​​​​​​​عبد الكريم سكو.. الوطني الذي لم ينل الاعتقال والمضايقات من نضاله من أجل الكردياتية  
الأحد 27 شباط, 2022   09:58
ريناس رمو - قامشلو

توفي يوم أمس، السبت 26 شباط 2022، السياسي وسكرتير البارتي الديمقراطي الكردستاني- سوريا، الدكتور عبد الكريم سكو عن عمر ناهز الـ 67 عاماً.

وُلد الدكتور عبد الكريم عام 1955 في قرية معشوق (شمال شرق ناحية تربه سبيه)، في كنف أسرة عرفت بالعلم والمعرفة والتدين، حيث كان والده فقيهاً ووطنياً معروفاً في الأوساط المجتمعية، وكان الابن الوحيد لأسرته.

درس الفقيد المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس ناحية تربه سبيه، وبعد نيله الشهادة الثانوية بدرجة جيد، توجّه لإكمال دراسته في العاصمة السورية دمشق، حيث نال هناك شهادة دبلوم في الإلكترونيات، حاز بعدها على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة (الإدارة والتطوير) للأعمال الإنسانية والدفاع عن حقوق الإنسان في أرمينيا.

بدايات نضاله السياسي وتعرضه للاعتقال

في بدايات شبابه، وفي فترة حرجة من النضال الكردستاني، قرر عبد الكريم سكو الانخراط في صفوف البارتي الديمقراطي الكردستاني عام 1973، وتدرج ضمن الهيئات الحزبية وفي هيكلية الحزب.

اختير مسؤولاً للطلبة في الحزب لمنطقة تربه سبيه، في شبابه، وخلال المؤتمر الـ 12 انتخب بالإجماع سكرتيراً عاماً للبارتي الديمقراطي الكردستاني- سوريا، وفي المؤتمر الـ 13 انتخب مرة أخرى وبقي سكرتيراً حتى يوم رحيله.

يقول جوان سكو، الابن الأكبر له، إن والده دائماً كان يردد لهم "علينا أن نعمل لكرديتنا وللروح الكردياتية التي فينا، لا من أجل أحزابنا؛ لأن الحزب هو فقط وسيلة لخدمة الكردياتية".

ومع الاستمرار في النضال الكردستاني، تعرف على حراك "الطلبة" في شمال كردستان، والاسم الذي عرف به حركة الحرية قبل الإعلان عن تأسيس حزب العمال الكردستاني، وتوجه إلى باكور كردستان للالتحاق بهم، وبعد عام عاد مرة أخرى إلى روج آفا؛ لأنه الابن الوحيد لأسرته، وأثناء عودته اعتقلته الأجهزة الأمنية لحكومة دمشق عام 1982، وبقي في السجن قرابة الـ 7 شهور، وفي عام 2004 وبعد انتفاضة 12 آذار في مدينة قامشلو، تعرض البارتي الديمقراطي الكردستاني للانشقاق في هيكليته، وحينها توجه عبد الكريم برفقة المرحوم عبد الرحيم الوجي للقاء رئيس حكومة إقليم جنوب كردستان آنذاك، مسعود البرزاني، وأثناء عودته، تعرض للاعتقال مرة أخرى وبقي في سجن فرع فلسطين السيئ الصيت، ليطلق سراحه بعد 4 أشهر من الاعتقال.

جوان سكو أشار إلى أن والده، وبعد كل اعتقال، كان يعود بإرادة أكبر على النضال، وعلى الرغم من تداعيات اعتقاله على الأسرة، إلا أنه كان يقول لنا: "نحن الكرد كحبات القمح من حبة واحدة في الأرض ننبت حبات كثيرة".

ومع بداية الثورة في سوريا، نظم وبرفقة رفاقه في النضال أولى المظاهرات التي خرجت في مدينة قامشلو والتي دعت إلى الحرية والكرامة.

وفي 2013 أدى دوراً بارزاً في الوحدة الكردية بتأسيس الهيئة الكردية العليا بين حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي.

في شهر كانون الأول من عام 2013، توجه عبد الكريم سكو برفقة وفد من اللجنة المركزية لحزبه، إلى جبال قنديل وهناك التقوا الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك. ويذكر جوان سكو الذي رافق والده في الزيارة بصفة عضو في البارتي الديمقراطي الكردستاني – سوريا، أنه خلال النقاش، دار الحديث حول القضية الكردية وحقوق الشعب الكردي وضرورة النضال لتحقيق الوحدة الكردية.

جوان سكو قال "والدي عاهد خلال اللقاء على المضي في درب الشهداء، ونحن سنبقى على نهجه مثلما علمنا".

ومع العمل على تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية، والإدارة الذاتية، انضم الدكتور سكو بشكل فعلي إلى الأعمال والاجتماعات التي أجريت في هذا الإطار، وشغل منصب نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة.

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حلم تحقق

عن الإدارة الذاتية ومشاركته فيها، ذكر جوان سكو أنه أثناء عودة والده في كل مرة، إلى المنزل بعد إنجازه لعمله في المجلس التشريعي والاجتماعات التي تعقد ضمن الإدارة الذاتية، كان يؤكد أن الإدارة الذاتية كانت بالنسبة له حلماً وتحقق، وفكرة أن يصبح للكرد قوى عسكرية في سوريا كانت أمنية كبيرة بالنسبة له.

هذا وكان الدكتور عبد الكريم سكو يرى أنه على جميع الكرد دعم الإدارة الذاتية الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء، وكان يردد "إن الأحزاب التي لا تدعم الإدارة وتبحث عن المناصب تخون دماء وتضحيات الشهداء".

في عام 2019، عين عبد الكريم سكو أميناً عاماً لاتحاد القوى الكردية - روج آفا، الذي تم الإعلان عنه خلال مؤتمر صحفي في مدينة قامشلو في آب عام 2019، لينضم حزبه فيما بعد إلى أحزاب الوحدة الوطنية الكردية التي تتألف من 25 حزباً وحركة سياسية في روج آفا، وتشكلت في أيار عام 2020 لتكون مظلة سياسية تهدف إلى توحيد الصف الكردي.

وتوفي الدكتور عبد الكريم سكو إثر نوبة قلبية، أثناء استعداده للمشاركة في اجتماع للأحزاب السياسية في مدينة عامودا، وشيّع جثمانه في خلال مراسم حاشدة، إلى مقبرة قرية حلوة شيخ التابعة لناحية تربه سبيه، حيث شارك فيها جميع مكونات الناحية وممثلين عن الهيئات ومؤسسات الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية وحركة المجتمع الديمقراطي وعدد من الأحزاب السياسية،.

(ك)

ANHA