​​​​​​​20 ألف أسرة تسكن في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب مجاناً

تستفيد حوالي 20 ألف أسرة من مختلف المناطق السورية من قرار منع الإيجار أو رهن البيوت الفارغة في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وهو قرار فريد من نوعه يهدف إلى مساعدة المهجرين وذوي الدخل المحدود بتأمين سكن مجاني لهم.

​​​​​​​20 ألف أسرة تسكن في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب مجاناً
​​​​​​​20 ألف أسرة تسكن في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب مجاناً
​​​​​​​20 ألف أسرة تسكن في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب مجاناً
​​​​​​​20 ألف أسرة تسكن في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب مجاناً
​​​​​​​20 ألف أسرة تسكن في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب مجاناً
السبت 26 شباط, 2022   04:44
حلب / محمد عبدو

تعتبر قضية الإيجار أو تأمين السكن من القضايا المؤرقة للعديد من الدول أو الجهات الطامحة إلى تأمين سكن لمواطنيها عبر الجمعيات التعاونية أو سن قوانين تنظم أسس الإيجار والرهن والبيع والشراء ضمن السجلات العقارية، وتختلف من منطقة إلى أخرى، بحسب الكثافة السكنية.

أما حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، فيتفردان بمميزات يمكن اعتبارها الوحيدة في سوريا أو المنطقة ككل عبر إصدار قرار من المجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ينص على منع تأجير ورهن المنازل الفارغة.

بحسب المجلس العام، فإن الهدف من القرار هو تأمين مساكن مجانية للمهجرين من أماكن الحرب، بالإضافة إلى بعض ذوي الدخل المحدود وتخفيف الأعباء الاقتصادية عنهم، وتشير إلى أن القرار صدر بموافقة جميع ممثلي المكونات في الحيين، نظراً للظروف المعيشية الصعبة التي اختلقتها الأزمة والحرب الدائرة في سوريا.

وشهد حي الشيخ مقصود، كباقي أحياء حلب، موجة نزوح نتيجة تصاعد الاشتباكات في المدينة عام 2012، لتفرغ العديد من المنازل من سكانها، وأصبحت هذه المنازل في مرحلة لاحقة ملجأً لسكانٍ من داخل المدينة وخارجها بعد توفّر أمان نسبي فيها، عقب طرد مرتزقة جيش الاحتلال التركي عام 2016 من الأحياء الشرقية في مدينة حلب.

ولبحث تفاصيل وآثار القرار المذكور، أعدت وكالتنا تقريراً يستوفي جميع الجوانب القانونية والإجراءات المطلوبة، وآلية العمل على توزيع المساكن المجانية على الأهالي من مختلف المناطق السورية.

مأوى مجاني لعشرين ألف أسرة

.

في هذا الصدد، تقول الإدارية في مكتب عقود السكن التابع لبلدية الشعب، أميرة علي، إن عدد المستفيدين من القرار الذي صدر منذ بدء الأزمة السورية وصل إلى أكثر من 20 ألفاً من أصل 31 ألف أسرة تعيش في الحي لعام 2022، وأغلبهم من المهجرين من المناطق السورية المحتلة أو المصنفة بـ "غير الآمنة".

وأظهر إحصاء سابق لمكتب عقود السكن التابع لبلدية الشعب في حلب أن عدد السكان في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وصل إلى حدود الـ 200 ألف نسمة، أغلبهم من الكرد إلى جانب الكرد الإيزيديين وباقي المكونات من العرب والسريان.

فيما يعتبر حي الشيخ مقصود شرقي حياً منظماً، ولجميع العقارات فيه وثائق ملكية رسمية، بينما يعتبر حي الشيخ مقصود غربي منطقة مخالفة، ليس لأصحاب المنازل فيها أي سندات تمليك رسمية.

تشير أميرة إلى أن أسباب توجه المهجرين إلى الحي هو توفر الأمن والأمان، ووجود فرص عمل مع افتتاح حوالي 500 منشأة صناعية مختصة بصناعة الألبسة الجاهزة.

أما المواطن زعيم إبراهيم، وهو مهجر من مقاطعة عفرين المحتلة فقال إنه ترك منزله وكل ما كان يملك في عفرين عندما هجّر نتيجة هجمات جيش الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين، ليستقر به الحال في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، حيث يسكن الآن في منزل قدّمه له كومين الحي مجاناً.

ورأى زعيم أن تقديم منازل مجانية للأسر النازحة والمهجرة خطوة جيدة، "وخاصة أننا لا نمتلك إمكانات استئجار منزل"، في ظل ارتفاع أسعار إيجارات المنازل في الأحياء الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، لتتخطى في بعض الأحيان حاجز الـ 100 ألف ليرة سورية.

وفي نهاية حديثه، أثنى زعيم على الجهود المبذولة من قبل مكتب السكن، وشكرهم على ما وصفه بالتعامل اللائق مع المراجعين.

الأوراق المطلوبة وحثيثات القرار

شرحت الإدارية في مكتب عقود السكن، أميرة علي، الجوانب القانونية والأوراق والإجراءات المطلوبة لتسليم واستلام المنازل، عبر عقود تقسّم إلى عدة فئات، منها عقود مؤقتة تجدد سنوياً وأخرى دائمة للمالكين.

كما نوّهت إلى أن منح منازل مجانية للسكن يتم من خلال ضوابط وإجراءات معينة يقومون بها “بغية صَون حق المالك الحقيقي والساكن في الوقت نفسه”.

وتستند لجنة العقود إلى كتاب صادر عن لجنة تتشكل من كومينات أحياء الشيخ مقصود والأشرفية أثناء منحها سكن مجاني، ويتضمن الكتاب جرد موجودات المنزل، بغية تسليمها من المقيم في المنزل إلى مالكه الأساسي في حال قدومه.

إلى جانب ذلك، يمنح الكومين بياناً يسمى بـ "بيان التعريف" الذي يحتوي معلومات عن الشخص، مقدّم الطلب، للحصول على سكن مجاني مرفقاً بصورتين وعقد الزواج للأسر، ويشترط إيجاد كفيلين من السكان الأصليين للحي، وبعد إتمام الأوراق يتم عرضها على لجنة تتبع لقوى الأمن الداخلي لمنح الإذن بعد إجراء دراسة أمنية للحرص على منع زرع خلايا إرهابية في الحي.

أما في حال قدوم المالك الأساسي، فإن لجان المكتب تتأكد من ملكيته للمنزل، من خلال طلب بيان قيد عقاري للمناطق المنظمة، وشاهدين من سكان الحي الأصليين وعقد بيع وشراء بالنسبة للمناطق العشوائية، لتسليم أملاكه له، ويمنحون المقيم في المنزل أسبوعين لإخلائه، وذلك بعد أن يتم تأمين منزل بديل للمقيم.

بينما إن قام المقيم في المنزل بإجراء إصلاحات في المنزل وقدم المالك الأساسي، فإن كومين الحي يقوم بتشكيل لجنة مؤلفة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص، بالإضافة إلى أحد ذوي الخبرة لتقدير المصاريف، ويقوم صاحب المنزل الأصلي بدفع مصاريف الترميم للأسرة المقيمة فيه بعد خروجها من المنزل بحسب ما أفادت به أميرة.

تؤكد أميرة أنهم يقدمون المنازل لكل الأسر المتضررة نتيجة الحرب السورية، والتي يُثبت أنها هجّرت نتيجة الأعمال العسكرية أو الاحتلالية، وقالت إنه توجد أسر من جميع المناطق السورية في الحي، من بينها محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

مساعدات تمنح لأصحاب العقود

بدورها تقول الإدارة المدنية المتمثلة بالمجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية إن الحاصلين على عقود سكن في الحي يتم مساعدتهم "أوتوماتيكياً" من خلال توزيع الخبز يومياً عبر الكومينات بسعر 200 ليرة سورية للربطة الواحدة، على الرغم من أن تكلفته الحقيقية تصل إلى 7 أضعاف سعر التوزيع.

إلى جانب توزيع المحروقات، برميل مازوت التدفئة سنوياً بسعر 65 ألف ليرة سورية، بينما يبلغ سعره 660 ألف ليرة في السوق السوداء، وأسطوانات الغاز عبر دور مسجّل في بلدية الشعب بسعر 32500 ليرة، بينما يبلغ سعره 75 ألف ليرة في السوق السوداء، وكل ذلك بحسب الإمكانات المتوفرة للإدارة.

"أقرباء من الدرجة الأولى"

قالت أميرة أيضاً إنه يحق لأقرباء مالك العقار من الدرجة الأولى فقط، أي الورثة، المطالبة بالمنزل، للإقامة فيه حصراً، ويشترط عدم امتلاكهم لمنزل آخر، سواء كان في الحي أو خارجه. وإحضار عقد الإيجار للمنزل الذي يقيمون فيه في حال سكنهم في أحياء خاضعة لسيطرة حكومة دمشق.

وأشارت إلى أنه يتم رفض طلب أي شخص لديه منزل في الأحياء الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق ويقوم بتأجيره، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يمكن أن يشكلوا تهديداً للأمن والسلم الداخلي في هذه الأحياء.

وفي نهاية حديثها، ناشدت الإدارية في مكتب عقود السكن، أميرة علي، جميع المراجعين التعاون مع المكتب لتسيير أمورهم ومساعدتهم في تأمين سكن لهم ولأسرهم.

يذكر أن بلدية الشعب، برفقة لجان الكومينات في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، قد قامت في وقت سابق بإطلاق حملة تنظيف لجميع المنازل التي هاجر أهلها أو نزحوا إلى خارج الحي خلال سنوات الحرب ولم يعودوا إليها حتى الآن، في خطوة لتخفيف العبء عن الساكن.

(سـ)

ANHA