​​​​​​​بلديات غزة التي تديرها حماس تحارب "كفاح الشباب من أجل العيش"

في ظل سعي الشباب إلى تجاوز الفقر والبطالة في قطاع غزة، تنتهج البلديات التي تديرها حركة حماس في غزة، سلوكاً قاسياً ضدهم، إذ دمرت البلديات خلال الأسبوع الماضي عشرات البسطات على شاطئ قطاع غزة، بزعم أنها "غير حضارية، وغير مرخصة" الأمر الذي قوبل باستهجان شديد من السكان، خصوصاً أن البسطات التي دمرت كانت تعيل عشرات الأسر.

​​​​​​​بلديات غزة التي تديرها حماس تحارب "كفاح الشباب من أجل العيش"
الأحد 20 شباط, 2022   01:40
غزة - عمر موسى

عاد الشاب يوسف أبو سعدة من موقع عمله على الشاطئ، محقوناً بالغضب خلال الأسبوع الماضي، إذ دمرت طواقم البلدية في محافظة غزة، بسطته التي يعيل منها أسرته المكونة من 8 أفراد. ينفث أنفاسه بغضب، ويقول لوكالتنا: "الآن باتت أسرتي بلا أي دخل، أتمنى أن تكون الحكومة مرتاحة الآن!".

ويحكي الشاب البالغ من العمر (28 عاماً)، أنه تلقى فجأة في الأسبوع الماضي، اتصالاً من أحد أصدقائه "أخبرني أنهم دمروا بسطتي على كورنيش البحر في محافظة غزة، لا أعرف؟، بدا الأمر وكأني تلقيت خبر هدم منزلي في الحرب؟! لقد بكيت".

ويضيف: "إن البسطة التي أبيع عليها المشروبات الساخنة والمسليات، هي مصدر الدخل الوحيد لأسرتي، الآن وقد دمروها، من الذي سيعيل أسرتي؟ هم؟ أصلاً لا ينظرون إلينا، نحن لسنا في حساباتهم سوى حشرات، لو كانوا يتعاملون معنا على أننا بشر، لما فعلوا فعلتهم!".

وفي الأسبوع الماضي، أزالت طواقم البلدية في محافظة غزة والتي تسيطر عليها حركة حماس، مجموعة كبيرة من البسطات المقامة قرب شاطئ البحر، لأنها "بسطات غير مرخصة، وغير حضارية"، كما قالت البلدية في البيان الذي نشرته عقب زوبعة الجدال التي أثيرت على مواقع التواصل الافتراضي احتجاجاً على خطوة البلدية.

ووجد الكثير من المواطنين أن تصرف البلدية تلميح عملي إلى أن الدوائر الرسمية في غزة تعيش في بوتقة خيالية ومنفصلة عن الواقع المعيشي المرير في القطاع.

وفي غضون سعي الناس، وتحديداً الشباب، لإيجاد مساحة ممكنة للعمل وتحويلها إلى مصدر دخل في ظل تزايد معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة، تأتي البلدية لتجبر أصحاب البسطات على استئجار أكشاك صنعتها، ودفع أجرة سنوية تصل إلى نحو 2500 دولار.

"البسطات خارج المشهد الحضاري، والفقر لا يؤثر على المشهد الحضاري" يقول الشاب أبو سعدة، مكملاً: "يقولون إنهم يخافون على شكل المدينة الحضاري! بالله تضحك معي على هذا الكلام، غزة مدمرة من أولها إلى آخرها، سكانها بالكاد يجدون ما يأكلونه، ويقاتلون من أجل لقمة أولادهم وهم يقولون وجه حضاري! كذابون، هم يريدون أن نستأجر الأكشاك التي يصنعونها على الشاطئ، لتدر عليهم مزيداً من المال، يمتصون المال من لحمنا".

ويشرد الشاب قليلاً ثم يسأل نفسه: "من أين لي أجرة سنوية أساساً، الأمر يصل إلى نحو 3 آلاف دولار كل عام! ونحن بالأصل، نحارب طوال العام حتى نتمكن من توفير نصف المبلغ لإعالة أسرتنا".

ويشارك نائل أبو النيرب، الشاب أبو سعدة حالة السخط ذاتها، وهو أيضاً خسر بسطته التي بالكاد كانت تمكنه من إعالة أسرته. ويقول: "يتركون واجباتهم الحقيقية في إصلاح كل شيء مدمر، ويأتون لأصحاب الرزق المحدود، يريدون أن نستأجر كشكاً بأكثر من ألف دولار، ونحن بالكاد، نُحصّل الألف دولار في عمل يستمر من الصباح حتى الليل".

ويرى البائع جميل المدهون أن البلديات "تستقوي على البسطاء والغلابة، الذين يكافحون من أجل إطعام أبنائهم، إنه الفشل، بصورة رسمية".

دفع الفقراء نحو المجهول

ويحكي الخبير في شئون البلديات ناصر الصوير لوكالتنا، أن خطوات البلدية وقراراتها، تدفع بالفقراء وأسرهم نحو المجهول، مبيناً أن التطوير يبدأ من المهم، والأكثر أولوية، وبالتأكيد حسب الصوير "أصحاب البسطات ليسوا أولوية الآن في غزة".

"الناس هنا يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة"، يقول الصوير، مضيفاً: "تخيل أن يكون همك إطعام أولادك فقط، ثم يأتي أحد ليقول لك، إن وقفتك لا تعجبه، لأنها تعكر المشهد الحضاري للمدينة، هذا هو بالذات منطق البلديات في غزة".

فيما قال رئيس "اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار الإسرائيلي" جمال الخضري، لوكالتنا إن هناك ما يزيد عن 85% من سكان القطاع الذين يصل عددهم إلى نحو مليوني ونصف نسمة، يعيشون تحت خط الفقر، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي لأكثر من 15 عاماً.

وأضاف أن "معدلات البطالة ارتفعت بشكل كبير، تحديداً بين فئة الشباب، إذ وصلت إلى  نحو 65%"، مشيراً إلى أن النسب مرشحة للارتفاع، وأن الأوضاع قد تزداد سوءاً إثر عدم التحرك ورفع الحصار الإسرائيلي عن غزة، والبدء بمشاريع عاجلة.

(ح)

ANHA