​​​​​​​​​​​​​​"حماية قيمنا وثقافتنا هي أكثر أنواع الحماية أهميةً"

أوضح بشير ملّا نواف أنّ الحماية والدفاع لا يكونان بالسلاح فقط ، وأشار إلى أن أكثر أنواع الحماية أهميةً بالنسبة للكرد؛ هو الدفاع عن قيمهم ولغتهم وثقافتهم وحمايتها.

​​​​​​​​​​​​​​"حماية قيمنا وثقافتنا هي أكثر أنواع الحماية أهميةً"
السبت 19 شباط, 2022   22:33
قامشلو- هفال تايلان

إنّ الحماية ضرورةٌ أساسيةٌ لاستمرار المجتمعات والأحياء جميعاً ،لاسيما بالنسبة للشعب الكردي. ناضل الكرد وقاوموا ضد هجمات المحتلين والمستعمرين على مرّ العصور. ولا يزال إلى الآن يناضل في كل مكان من أجل وجوده.

لا شكّ أنّ الدفاع المسلّح هو أهم جزء من النضال الكردي. إلّا أنّه وبغض النظر عن هذا الشكل من أشكال الدفاع فإنّ الدفاع عن الهوية والقيم الاجتماعية وحمايتهما يعدّ أساس الدفاع والحماية الذاتية الكردية.  

بيّن أستاذ اللغة الكردية وآدابها في جامعة روج أفا وعضو اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة بشير ملّا نوّاف إنّ الدفاع عن اللغة والثقافة وحمايتهما هو أكثر أنواع الدفاعات أهميةً بالنسبة للكرد.  

وقال بشير ملّا نوّاف: "يشكّل الدفاع واحدةً من القضايا الإنسانية البارزة. وهو ذو جوانب ماديةٍ ومعنويةٍ عديدة. فعند النظر إلى التاريخ البشري والعصور الاجتماعية البدائية نرى أنّ البشر بحثوا عن شروطٍ وظروفٍ حياتيّةٍ أفضل. وحافظوا على استمرار سلالاتهم وأداموها. تُعدّ الهجرة من أفريقيا إلى زاغروس أول خطوة هجرةٍ بشريّةٍ كبيرةٍ في التاريخ. و وفقاً للباحثين والمؤرخين فقد حمت البشرية نفسها في الجبال والكهوف وأسسوا المحميّات. ونرى في العصر الحضاري أنّ المجتمعات أسست السدود والأبنية والقلاع والجدران لحماية أنفسهم من الكوارث الطبيعية ،وصنعوا أدواتٍ دفاعيةً.

وأضاف بشير ملا نواف : "ماركس أيضاً يوضح أنّ المنتجات التي صنعتها البشرية لتحقيق السلام والازدهار قد اُستخدمت في العصر الإمبريالي ضد البشرية. يواجه العالم اليوم خطرين عظيمين. الأول هو ثقب طبقة الأوزون والاحتباس الحراري. والخطر الثاني الذي يوجهه البشر هو القنابل الذرية والأسلحة النووية. ففي يومنا هذا هناك احتماليةٌ لاندلاع حربٍ عالميةٍ جديدةٍ بين أمريكا وروسيا على أوكرانيا. أكثر الأمور أهميةً لحماية البشرية من مثل هذا الوضع هو حماية القيم الإنسانية والأخلاق الإنسانية. يجب أن نعمل معاً جميعاً لمواجهة المخاطر التي تحيط بعالمنا.

الكرد والدفاع

ذكّر بشير ملّا نوّاف بأن الكرد واجهوا العديد من المؤامرات منذ بداية القرن العشرين وقال: "نُفذت هذه المؤامرات بشكلٍ خاص على يد تلك القوى الداعية لـ 'الديمقراطية والإنسانية' منذ الثورة الفرنسية منتهكين مبادئهم. استمرت هذه المؤامرات لسنوات وفي النهاية أُريد إبادة الشعب الكردي من خلال المؤامرة التي نُفذت ضد القائد عبدالله أوجلان".

دور الكرد في الشرق الأوسط

وحول أشكال الحماية التي ينبغي على الشعب الكردي اتخاذها قال بشير ملّا نوّاف: "بداية وقبل كل شيء ينبغي ألّا يُنظر للحماية كتسليحٍ فحسب. فأهم حمايةٍ هي حماية القيم الإنسانية ،الأخلاق ،الهوية والثقافة. يجب أن نحمي جانبنا الإنساني لندافع عن أنفسنا أمام التصورات التي تحاول جعل المجتمعات تواجه بعضها البعض. ولهذا يجب أن نبقي عقليتنا قويةً. عندما ننظر إلى سوريا  والعراق وليبيا يمكننا القول أن هناك حربٌ عالمية ثالثة في الشرق الأوسط تقريباً. أصبحت هذه الدول مناطق تحاول فيها القوى المهيمنة رسم خرائطها. ومن الممكن الدفاع عنها ضد مبادرات المهيمنين هذه من خلال تطوير العلاقات بين الشعوب. أهم حمايةٍ لدينا كشعبٍ كردي هو أن نحمي قوتنا الشعبية. نستطيع من خلال هذه الحماية الأقوى من الدفاع المسلح أن نحمي المناطق التي نتواجد فيها وأن نكون قدوةً لباقي الشعوب".

تاثير ثورة روج آفا

ذكر بشير ملّا نوّاف أنّه تم الحفاظ على لغة الكرد وباقي شعوب المنطقة وحمايتها مع ثورة روج آفا وتابع قائلاً: "مع التعليم باللغة الأم بشكلٍ خاص أصبح التعليم مجالاً تستطيع فيه الشعوب الأخرى حماية نفسها والحفاظ على لغتها وثقافتها. فلنحافظ على لغتنا وثقافتنا وقيمنا. رأى العالم أجمع في القرن ٢١ مدى هيام الكرد بالحرية والسلام. لاسيما أن ثورة المرأة الكردية أظهرت أنه مثلما لعب الكرد دوراً بارزاً في الشرق الأوسط من قبل فإنه سيلعب الدور ذاته بقيادة مبدأ أخوة الشعوب الأن أيضاً".

الحرب الخاصة

وفي الختام حذّر الأكاديمي والمثقف بشير ملّا نوّاف من الحرب الخاصة قائلاً: "يطبّق المهيمنون الحرب الخاصة من خلال قمع الأطراف المستضعفة في المجتمع. الدولة التركية أيضاً تسعى لتطبيق الحرب الخاصة على نقاطٍ حسّاسةٍ بالنسبة لنا نحن الكرد. وللأسف فإنه إضافة لوسائل الإعلام التركية هناك مؤسسات إعلامية كردية أيضاً تخدم هذه الحرب الخاصة بقصدٍ أو دون قصد. وتعرقل نضال الشعب الكردي من أجل الحرية. تمهدُّ الدولة التركية الطريق للهجوم أو ارتكاب المجازر وتقوم بهذا عبر وسائل الإعلام. وكأسلوبٍ دفاعيٍ ضد كل هذه المعطيات يجب أن نعزز من إعلامنا وتغطيتنا الإعلامية لتوعية الرأي العام في هذه المواضيع. بهذه الطريقة نحن ندافع عن أنفسنا على كل الجبهات ونحمي مكتسباتنا ونطورها".    

ANHA