نساء حظين بفرصة الاجتماع بأوجلان: شكّل القائد أساساً لا يُهدم لو يمرّ عليه ألف عام

"لو مر ألف عام، لن يُهدَم ما بناه القائد"، أكدت نساء ممن حظين بفرصة الاجتماع بالقائد أوجلان على أن ما يبنى وفق أسس الديمقراطية والمساواة والعدالة يستحيل هدمه، فيما شدد القائد خلال تلك الاجتماعات على الوحدة في مواجهة كافة التهديدات التي تطال وحدة وحرية الشعوب.

نساء حظين بفرصة الاجتماع بأوجلان: شكّل القائد أساساً لا يُهدم لو يمرّ عليه ألف عام
الثلاثاء 15 شباط, 2022   02:30
حلب - نسرين شيخو

ترسخت أفكار القائد عبد الله أوجلان في أذهان كل من التقى بهم، خلال الاجتماعات التي كان يعقدها أثناء وجوده بمدينة حلب في سوريا، وتأثر به كل من حضرها، حيث لا يزال وقع تلك الكلمات النيرة محفورة في عقول عدد من النساء اللواتي دأبن على الاستعانة بها حتى الوقت الحاضر.

ومن بين هؤلاء النساء، المواطنة زلوخ عبدو ذات الـ 49عاماً، استذكرت بعضاً من التفاصيل التي قضتها أثناء وجود القائد عبد الله أوجلان في مدينة حلب، حيثُ أُتيحت لها فرصة رؤيته في اجتماعٍ عقده في شارع النيل بحلب، عام 1995.

كيفية التصدي لحملات الإبادة

وعُقد الاجتماع الجماهيري الذي جرى فيه النقاش حول المؤامرات التي كانت تُحاك على يد الدول العظمى ضد كافة الحركات التحررية، في فترة إطلاق تانسو تشيلر، رئيسة وزراء الدولة التركية الممتدة حكمها ما بين عامي (1993-1995) حملة لملاحقة الكرد واستهداف وجودهم والقضاء على كل من يطالب بحقوقه المشروعة.

تقول زلوح إن القائد شدد في توصياته أثناء اجتماعهم به على الحذر والتيقظ، وعدم الخضوع للإملاءات التركية، والانتفاض في وجه حملة رئيسة الوزراء التركية وإفشال ما تخطط له.

في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1998، بدأت أولى ملامح المؤامرة الدولية التي شارك فيها عدد من الدول الأوروبية والإقليمية ودولة الاحتلال التركي بتواطؤ من الحزب الديمقراطي الكردستاني، التي استهدفت القائد عبد الله أوجلان تتكشف، وعلى أثرها اضطر القائد أوجلان لمغادرة الشرق الأوسط.

وفي منتصف شباط عام 1999، تم اختطاف القائد عبد الله أوجلان من العاصمة الكينية نيروبي وتسليمه إلى تركيا، مما أثار سخطاً شعبياً واسعاً، حيث بات يُعرف 15 شباط، تاريخ اختطاف القائد أوجلان، بأنه يوم أسود في تاريخ جميع الشعوب التواقة إلى الحرية.

'التكاتف والوحدة تهزم القوى الكبرى '

في ذلك الاجتماع الجماهيري الذي حضرته زلوح، تساءل القائد عبد الله أوجلان عن كيفية هزيمة العدو، والسبل الممكنة لإفشال مخططات الدولة التركية المتمثلة في القضاء على حركة تحرر كردستان، لتجيبه زلوح وقتذاك: "عندما نوحد صفوفنا ونُقدم الغالي والنفيس في سبيل إنجاح قضيتنا، حينها سنقضي على المخطط التركي".

وتأكيداً على ذلك قال القائد أوجلان "بالفعل، لو أصبحنا يداً واحدة سنتغلب على كافة العوائق، ولن تستطيع أي قوة ردعنا"، وعلى الرغم من مرور وقت طويل على الاجتماع إلا أن نتائجه لا تزال بادية على زلوح وكل من اجتمع بالقائد.

وحول انعكاسات ثورة القائد عبد الله أوجلان على شعب شمال وشرق سوريا، تبيّن زلوح أن القضاء على داعش الذي يعد من أخطر التنظيمات، وهزيمته في هجومه الأخير على سجن الصناعة بمدينة الحسكة، يعود فضل كل تلك النجاحات إلى القائد أوجلان الذي دعا إلى تماسك المكونات بعضها ببعض والدفاع عن مكتسباتها أمام أي تهديدات تطال مشروعها الديمقراطي.

في السياق، تشير زلوح إلى فشل كافة المقاومات والانتفاضات في كردستان في تحقيق مآربها، باستثناء الثورة التي أطلقها القائد أوجلان، التي لم تنهار مع اختطافه، موضحة أنه وفي ظل اعتقاله، ازدادت شعبيته، فالكثيرون ضحوا بأنفسهم في سبيل قضية تحرر الشعوب التي طرحها القائد، وهناك من أعلنوا حملات الإضراب عن الطعام، فيما لجأ آخرون إلى تنفيذ عمليات فدائية تعبيراً عن رفضهم للمؤامرة الدولية.

وجهان لعملة واحدة!!

وتضيف "الدولة التركية متعطشة للدماء، تعتاش على قتل الشعب الكردي، فسقف طموحاتها هو كيفية تصفية حركة حرية كردستان"، أما حقيقتنا فمليئة بالإنسانية، لا تقبل الظلم وستقف حاجزاً في وجهها".

لم تتوقف المؤامرات الدولية ضد الشعب الكردي عند اختطاف القائد أوجلان، تذكر زلوح مثالاً عن بطش مرتزقة داعش، وتشابه جرائمهم مع جرائم دولة الاحتلال التركي في أعوام الثمانينات "أتذكر عندما كنت في سن الخامسة والعشرون، كانت الدولة التركية ترتكب أفظع الجرائم مثل قطع الرؤوس، وتقوم بالتقاط الصور لهم، وهذا نفس النهج الذي يتبعه داعش الآن".

لماذا المرأة؟

وفي وصفها القائد عبد الله أوجلان بـ "الرسول الذي ينبعث منه النور"، تشدد زلوح "مهما فعلنا لن نستطيع أن نسدي للقائد حقه، نحن بدورنا سنسير على خُطاه ونتبع توصياته إلى حين تحقيق حريته الجسدية، وتحرير عفرين وكافة المناطق المحتلة".

وتؤكد أن القائد عبد الله أوجلان قد أعطى للمرأة خصوصية وأهمية كبيرة، فهي الأكثر تضرراً من السياسات القمعية الناجمة عن الدول الرأسمالية، وتعيد الاستشهاد بقول القائد أوجلان "المرأة منبع الحياة".

أما المواطنة فكرت محمد، فقد أُتيحت لها فرصة رؤية القائد أوجلان في اجتماع عقده في منطقة السريان الجديدة عام 1997، بمدينة حلب، وحسب ما تتذكره عن ذلك الاجتماع "كان الهدف منه معرفة ما جال في بال الشعب من تساؤلات والاطمئنان عن أوضاعه، ورفع معنوياته، والتعريف بحركة حرية كردستان".

وتشير إلى أن القائد قصّ مسيرة حياته، وبدأ بسرد الأحداث المتعاقبة أثناء إعلان الثورة، وكسب الشعب والحصول على دعمه، مضيفة: "منذ نعومة أظفاره كان عاشقاً للوطن، وكان يود تعريف أصدقائه بحب الوطن أيضاً".

'وطن لا يكون فيه المواطن عبداً '

وتشير إلى أن القائد شدد على ضرورة بناء وطن يتمتع فيه الفرد بحريته ويعيش بسلام وأمان ولا يكون فيها عبداً للدولة.

كما أعربت فكرت عن استيائها وغضبها الشديد من سعي الدول المتآمرة إلى صهر الكيان الكردي وطمس هويته، وقالت "اعتقدت الدولة التركية أن فصل الرأس عن الجسد، من خلال اعتقال القائد سينهي المقاومة، لكنها مُخطِئة في هذا الشأن، فإننا لن نكفّ عن المطالبة بحقوقنا ولو بقي الأمر مرتبطاً بأربعة أشخاص فقط".

 'يجب أن يكون العمل صحيحاً وسليماً '

بدورها المواطنة أمينة شيخ، والتي حظيت برؤية القائد أيضاً خلال اجتماع عقده في منطقة السريان الجديدة بحلب عام 1995، تشير إلى أنها لم تكن على دراية بمن سيحضر الاجتماع، إلا أنها لم تستطع التعبير عن شعورها من شدة الفرح لدى رؤيتها للقائد عبد الله أوجلان.

تبيّن أمينة أن أحد الحاضرين نقد صديقه المشارك في الاجتماع، ليرد عليه القائد مشدداً: "الهدف ليس العمل فقط، العالم أجمع يعمل، يجب أن يكون العمل صحيحاً وسليماً لتأتي بنتائج مفيدة".

وتصف أمينة هيبة وجسارة القائد، والبريق في عينيها "تأججت مشاعر الفرح لدينا أثناء رؤيتنا للقائد، كان شيئاً يشبه الحلم".

في ذلك الاجتماع، كشف القائد عبد الله أوجلان عن سجل الدولة التركية الحافل بجرائم القتل والإبادات والمجازر بحق الشعوب والأمم، حيث قال "حلت المصائب والمجازر على الكرد في العهد العثماني، والدولة التركية تكرر السيناريو مرة أخرى".

مضيفة: "يريدون إبادتنا باعتقال قائدنا، لكننا لم ولن نستسلم، فهو بنى أساساً لا يُهدم ولو مرّ عليه ألف عام، ولأننا على وصاياه سائرون، مَنْ وهبنا القوة لن تستطيع أي قوة في العالم كسرها".

(ي م)

ANHA