استهتار العالم قد يكون السبب في انفجار "القنبلة الموقوتة"

قد يكون السبب وراء انفجار ما يسمى بـ "القنبلة الموقوتة"، التي يشكلها مرتزقة داعش المعتقلون في شمال وشرق سوريا، هو استهتار العالم حيال الخطر الكبير الذي يشكله المرتزقة السجناء وخلاياهم النائمة في المنطقة، بالإضافة إلى وجود الكثير من أمراء داعش في المناطق المحتلة، في ظل حاجة ملحة إلى الاعتراف بالإدارة الذاتية دولياً ودعمها لتستطيع اجتثاث هذا الخطر.

استهتار العالم قد يكون السبب في انفجار "القنبلة الموقوتة"
الأربعاء 9 شباط, 2022   03:13
كوباني- ميساء عكاري

بعد القضاء عليه جغرافياً في آخر معاقله في الباغوز في الـ 23 من آذار/ مارس عام 2019، لا يزال خطر مرتزقة داعش في العالم قائماً عبر خلاياه النائمة النشطة في سوريا والعراق.

ويتضح الخطر الذي يمثله داعش بالهجمات التي ينفذها في شمال وشرق سوريا، وكان آخرها الهجوم على سجن الصناعة في الحسكة في الـ 20 من كانون الثاني/ يناير المنصرم، ومحاولة إطلاق سراح الآلاف من المعتقلين من مرتزقة داعش في السجن.

وعلى الرغم من معرفة الخطر الذي يشكله داعش على المنطقة والعالم أجمع، إلا أن العالم لا يزال في موقف المتفرج حيال ملف داعش بدلاً من تلبية مطالب الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية باستلام كل دولة لرعاياها من داعش ومحاكمتهم، لكن دون جدوى. وسط استهتار العالم.

"داعش ينتظر الشرارة الأولى لإعادة بناء نفسه"

يقول نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التشريعي في إقليم الفرات، حسين الشيخ، إن "خطر داعش لا يستهان به، وهو خطر على الصعيد الإقليمي والدولي، فهو لا يزال قائماً وبشكل خاص في شمال وشرق سوريا وعلى العالم أجمع، فداعش يتبنى كبرى الأعمال الإرهابية التي تحصل في العالم، وخير دليل ما حصل في مدينة الحسكة".

ويتابع حسين الشيخ قائلاً إنه "لولا وجود الإدارة الذاتية وتحكّمها بزمام الأمور بالشكل المطلوب لتمكّن داعش من إعادة إحياء نفسه عبر خلاياه النائمة من جديد في المنطقة".

وعن موقف شعب المنطقة حيال ملف مرتزقة داعش، قال الشيخ: "يتطلب من مكونات شمال وشرق سوريا التكاتف والتضامن في خضم ما يحصل، فخلايا داعش لا تزال موجودة ولا يزال خطرها قائماً، فهي تنتظر الشرارة الأولى لتعيد بناء نفسها من جديد وعلى الجميع الوعي لهذا الأمر".

مناطق الاحتلال.. مناطق تنشيط داعش

إلى جانب الخطر الذي يشكله مرتزقة داعش الأسرى وخلاياه النائمة في المنطقة ومخيم الهول الذي يحوي الآلاف من أسر داعش من كافة الجنسيات؛ هناك خطر الكثير من أمراء وقضاة وعناصر مرتزقة داعش المنضوين الآن في صفوف المرتزقة التابعة للاحتلال التركي في المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال التركي في الشمال السوري.

وتحتل تركيا ومرتزقتها مناطق جرابلس، الباب، إعزاز، عفرين، سري كانية / رأس العين، كري سبي/ تل أبيض، وتنتشر قواعدها في إدلب شمال سوريا.

هذا وقد تم توثيق العديد من الأسماء والتي كانت ضمن صفوف مرتزقة داعش، منضوين الآن في صفوف المرتزقة التابعة للاحتلال التركي بأسماء ورايات مختلفة في المناطق المحتلة، بالإضافة إلى ظهور مقاطع مصورة تم فيها رفع علم داعش في مدينة سري كانية / رأس العين بعد احتلالها من قبل تركيا في شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019.

يشير حسين الشيخ إلى أن العمليات التي يعمل عليها داعش تحدث بأمر من قياداتهم الذين يخططون لتلك العمليات في المناطق المحتلة.

ويضيف قائلاً "ما حدث في سجن الصناعة في غويران بالحسكة جاءت إشارته من مدينة سري كانية/ رأس العين المحتلة، وكانت هذه العمليات تدار من قبل قادة داعش في المناطق المحتلة وهي تنمّي داعش بين فترة وأخرى".

وعن تنسيق العمليات بين دولة الاحتلال التركي وداعش يقول الشيخ "رأينا التنسيق بين داعش ودولة الاحتلال التركي، فعندما كان داعش يهاجم سجن الصناعة في الحسكة كانت تركيا تشن الهجمات على مناطق مختلفة في شمال وشرق سوريا بالتزامن مع هجوم داعش".

المناطق المحتلة.. معاقل أمراء داعش

وأكد نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التشريعي في إقليم الفرات، حسين الشيخ، أن المناطق المحتلة تحوي الأمراء وقياديي داعش وأنهم يتدربون ويتلقون كافة أنواع الدعم في تلك المناطق.

وقال "كل ذلك واضح للعلن، هم كانوا يخططون لهذا الهجوم منذ زمن في غرفة العمليات في رأس العين، وتلك العملية كانت عملية مفصلية، فإذا نجحت عمليتهم فستُتهم الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بالتخاذل، وعدم القدرة على الحفاظ على مرتزقة داعش الأسرى لديها، مع العلم أن سجن الصناعة في الحسكة أخطر من أي سجن في العالم وحتى من سجن غوانتنامو".

ويضيف حسين الشيخ قائلاً: "المناطق المحتلة تحوي أمراء داعش، ورأينا عندما قتل أبو بكر البغدادي في منطقة تحت سيطرة تركيا ومرتزقتها، بالإضافة إلى قتل أبو إبراهيم الهاشمي القرشي أيضاً في قرية أطمة التابعة لمحافظة إدلب المحتلة من قبل تركيا ومرتزقتها في الشمال السوري".

وقتل في الـ 3 من الشهر الجاري زعيم داعش المعروف باسم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، خلال عملية نفذتها وحدات الكوماندوس الأميركية بالتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية في عملية خاصة في قرية أطمة التابعة لمحافظة إدلب السورية المحتلة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها.

وفي عملية مشابهة لها قتل الزعيم السابق لداعش المعروف باسم أبو بكر البغدادي عبر غارة شنتها الولايات المتحدة في الـ 26 من تشرين الأول/ أكتوبر لعام 2019 في محافظة إدلب شمال غرب سوريا.

"الاعتراف بالإدارة الذاتية حاجة ملحّة لمحاكمة داعش"

وشدد حسين الشيخ على ضرورة الاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قائلاً "طالبنا ولا زلنا نطالب كافة الدول بأخذ رعاياها من الدواعش ومحاكمتهم أو تشكيل محاكم دولية هنا في شمال وشرق سوريا لمحاكمتهم، ولذلك يتطلب الاعتراف بالإدارة الذاتية سياسياً وعسكرياً كي تستطيع محاكمة داعش هنا لتخليص شعب المنطقة وإدارتها من هذا العبء".

وأكد أنه "يجب الاعتراف بالإدارة الذاتية؛ لما حققت من نجاحات على كافة الصعد خلال وقت قصير، وأنها حاجة ملحة لاحتواء أزمات مثل داعش".

(ج)

ANHA