عمال من غزة في إسرائيل.. خطوة "رمزية" لشراء الهدوء مع الفصائل الفلسطينية

بينما تسعى إسرائيل إلى زيادة أعداد التصاريح الممنوحة إلى العمال الفلسطينيين من غزة، يرى مراقبون أن الخطوة الإسرائيلية تأتي في سياق تعزيز ربط المصير المعيشي لسكان غزة بإسرائيل، لمنع أي توتر أمني، خصوصًا مع تدهور الحالة الاقتصادية في القطاع إثر استمرار الحصار، وعرقلة خطط إعمار القطاع المدمر بعد الحرب الأخيرة.

عمال من غزة في إسرائيل.. خطوة "رمزية" لشراء الهدوء مع الفصائل الفلسطينية
السبت 5 شباط, 2022   04:09
غزة - عمر موسى

مؤخرًا، توجه نحو 7 ألاف عامل فلسطيني من غزة للعمل في إسرائيل، ضمن تسهيلاتِ قدمتها إسرائيل في إطار تفاهمات وقف إطلاق النار الذي جرى عقب الحرب الأخيرة بوساطة مصرية. حملت التصاريح المقدمة لعمال غزة، تصنيفًا جديدًا أطلقت عليه الحكومة الإسرائيلية "تصاريح احتياجات اقتصادية".

وبينما تبحث إسرائيل رفع عدد التصاريح المقدمة لغزة إلى 10 آلاف تصريح، يشير مراقبون إلى أن إسرائيل، تريد عبر هذه الخطوة، تثبيت حاجة القطاع المستمرة إلى إسرائيل وربط حالة الهدوء الأمني والاستقرار الميداني بمصير شريحة واسعة من أهالي غزة، بغية منع الفصائل بغزة من التوجه إلى التوتر الأمني بسهولة.

عمال بلا حقوق

بحسب حديث صحيفة هآرتس، فإن آلاف العمال القادمين من قطاع غزة، لا يُمنحون حقوقهم العمالية ولا يعاملون كما يُعامل عمال الضفة الغربية، على صعيد حقوقهم العمالية والقانونية.

تشير الصحيفة إلى أن الخطوة الإسرائيلية بالسماح لعمال غزة، جاءت بالأساس كجزء من محاولة تهدئة الوضع الأمني في القطاع ومنع مواجهة عسكرية جديدة.

لكن العمل دون مظلة قانونية، أمرٌ يضع حياة العامل على المحك، كما يوضح رئيس الاتحاد العام لـ "نقابات العمال" في قطاع غزة سامي العمصي، لوكالتنا: "إن إسرائيل ترفض إضفاء صفة "عامل" على تصاريح العمال الفلسطينيين، وذلك "للتهرب من حقوقهم القانونية".

وأشار إلى أن صفة "عامل" تمنح العامل حقوقه الأساسية، ودونها، يعني أن حياة عمال غزة، تقف على المحك، وإن حدث أمرًا ما، فلن ينظر إليه أحد.

وبيّن أن العمال يشتكون من "انتهاكات قوانين العمل الإسرائيلية ومعايير ومواثيق العمل الدولية، فقط أمام حاجة عمال القطاع".

العمل في إسرائيل.. هل سيغير الواقع المعيشي في غزة؟

يستبعد مراقبون اقتصاديونّ، أن يؤثر عمل عمال غزة في إسرائيل على واقع غزة الاقتصادي والمعيشي. فبحسب تقارير رسمية، فإن 68 % من سكان قطاع غزة الذين يصل عددهم إلى نحو مليوني ونصف نسمة، فقراء، وهناك 75 % منهم، من يعيشون دون أمن غذائي.

وتربط تقارير فلسطينية الخطوة الإسرائيلية بحاجة إسرائيل إلى تخليد اعتماد سكان غزة على إسرائيل. فوفق تقديرات إسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية، ترى أن الفصائل الفلسطينية في غزة، لا تجد لديها ما تخسره عادة، لذا، تتجه إلى التصعيد في كل مرة، من موقع سهل. فيما تجد إسرائيل أن الخطة التي يمكن على أثرها، شراء الهدوء في قطاع غزة، عبر ربط المصير المعيشي لشريحة واسعة من السكان في غزة بإسرائيل، وبالحالة الأمنية في قطاع غزة.

تعطي الخطوة الإسرائيلية دلالة واضحة أيضًا، على أن إسرائيل غير معنية، بحلحلة الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، إذ لم تتحرك في الملفات التي من شأنها التأثير فعلًا على واقع غزة الاقتصادي والمعيشي كـرفع الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 15 عامًا، والذي خلق أزمات لا حصر لها في القطاع.

ومنذ وقف إطلاق النار في 21 مايو/ أيار الماضي حتى الآن، لا يزال ملف إعادة الإعمار، معلقًا، ولم تسمح إسرائيل بإدخال مواد ومستلزمات البناء بصورة مناسبة تكفي حاجة القطاع، بالإضافة إلى عرقلة إدخال مشاريع الإعمار الدولية ومشاريع التنمية إلى قطاع غزة.

بالعودة إلى العمصي، يوضح أن قطاع غزة لن يتأثر بـدخولّ 10 آلاف عامل للعمل في إسرائيل، مبينًا أن هناك حاجة إلى إدخال أكثر من 70 ألف عامل من قطاع غزة داخل إسرائيل لتخفيف مستويات البطالة في قطاع غزة، بنسبة تراوح بين 7- 10%، ودون ذلك، لا تبدو الخطوات مقنعة وجادة.

(ش ع)

ANHA