​​​​​​​بعد توقيع اتفاق توصيل الكهرباء عبر سورية.. هل يرى اللبناني النور؟

وقّع لبنان والأردن اتفاقاً لاستجرار الطاقة عبر سورية، كما تم توقيع اتفاق حول عبور الطاقة الكهربائية للأراضي السورية من الأردن إلى لبنان. لكن ما عقبات المشروع اقتصادياً وسياسياً؟ وهل سيعطي ضوءاً آخر للنفق المظلم الذي يقبع فيه المواطن اللبناني منذ سنوات؟

​​​​​​​بعد توقيع اتفاق توصيل الكهرباء عبر سورية.. هل يرى اللبناني النور؟
الجمعة 4 شباط, 2022   04:12
بيروت - زياد أبو غزالة

في مؤتمر صحفي مشترك، في مبنى وزارة الطاقة اللبنانية، قال وزير الطاقة وليد فياض، إن "الاتفاقية ستؤمّن للبنان 250 ميغاواط من الكهرباء، بالتعاون مع الأردن ودمشق، وإن دخولها حيز التنفيذ ينتظر فقط إنجاز اتفاق تمويل من البنك الدولي"، كما أشار إلى أن لبنان يعمل على توقيع اتفاق استجرار الغاز مع مصر.

من جانبه، وضع الوزير الأردني توقيت الاتفاقية في سياق "الظرف اللبناني الحساس" موضحاً أن التوجيهات السياسية بالأردن أن يجري التعاون مع لبنان على أكمل وجه.

وبموجب هذه الاتفاقية، سيتم توريد لبنان من فائض الكهرباء الأردنية، على أن يدفع لبنان الكلفة مباشرة للأردن، وستحصل سورية على كمية من الكهرباء كبدل للنقل، وستكلف لبنان نحو 12 سنتاً للكيلوواط.

وهذه الكلفة أقل من كلفة إنتاج الكهرباء في لبنان، والتي تبلغ نحو 20 سنتاً للكيلوواط، لأن لبنان يعتمد على الوقود الثقيل، ويعاني من تقادم معامله وضعف كفاءتها، في حين ينتج الأردن الكهرباء من الغاز الطبيعي الذي يستورده من مصر، ويعد أرخص وأنظف.

ومن المتوقع أن تراوح الكلفة الإجمالية للمشروع بين 200 و300 مليون دولار سنوياً، وأن تموّل بالسنة الأولى بقرض من البنك الدولي.

ولكن المعضلة الأهم للمشروع، أن توقيع الاتفاق لا يعتبر نافذاً إلا بتوقيع لبنان عقد التمويل مع البنك الدولي، إذ يشكل الغطاء غير المباشر لجميع أطراف الاتفاق باستثنائهم من عقوبات "قانون قيصر" الأميركي الذي يحظر التعامل مع حكومة دمشق، (رغم تطمينات واشنطن)، إذ إن البنك لا يمنح قروضاً قد تعرضه لعقوبات.

هل تحل عقود الكهرباء الأزمة؟

وقالت كبيرة المسؤولين في منطقة الشرق الأوسط لمعهد حوكمة الموارد الطبيعية، لوري هايتيان، إن ربط لبنان كهربائياً مع محيطه خطوة مفيدة، ولكن لا بد من القول إن هذا الأمر لا يحل مشكلة الكهرباء.

هايتيان أشارت، خلال تصريح خاص لوكالتنا، إلى أن هذا المشروع سيضيف ساعتين فقط من الكهرباء بكلفة 200 مليون دولار، ستكون على شكل قروض من البنك الدولي، وبالتالي فهي تعتبر أن هذا الاتفاق هو على المدى القصير وسيكلفنا أموالاً من دون خطة مستدامة "يعني هو بيشبه خطة البواخر".

أما في موضوع التوقيع على الاتفاق الذي يسمح باستجرار الكهرباء من الأردن والغاز من مصر إلى لبنان عبر سورية، وإمكانية زيادة ساعات التغذية في التيار الكهربائي في آذار المقبل، كما وعد بذلك وزير الطاقة وليد فياض، أشارت مصادر وزارة الطاقة إلى أنّ "المسائل اللوجستية وإصلاح الأعطال على خطوط التوتر التي تمر في محافظة درعا أُنجزت بالكامل".

ولفتت المصادر إلى أنّ "التأخير باستجرارها إلى لبنان، يعود إلى أسباب مادية يجب على لبنان تسديدها لوزارة الطاقة السورية التي تكفلت بإصلاح النسبة الكبيرة منها، بانتظار إصلاح باقي الأعطال فور توفّر المبالغ المطلوبة".

التصدير في نهاية شباط أو منتصف آذار

تحدث وزير النفط والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، عن آخر تطورات تصدير الغاز من مصر إلى لبنان عبر سورية، مؤكداً أن لا عقبات أمام هذا المشروع والمسألة مسألة وقت فقط.

وقال الملا في تصريحات صحفية لقناة مصرية: "إن الشركات تعمل على إصلاح خط الغاز العربي في العطل الفني الموجود في شمال لبنان، ومن المتوقع الانتهاء منه في نهاية شباط، ونأمل في الانتهاء من إجراءات تصدير الغاز للأشقاء في لبنان في أقرب وقت".

وأوضح أن الأمور خلت من كافة العقبات والمسألة مسألة وقت، مضيفاً: "تم الاتفاق على كافة البنود مع كافة الأطراف والمرحلة المتبقية الآن هي مرحلة الأوراق".

وأشار إلى أن المتبقي هو "ترجمة الاتفاق لأوراق تتسق مع قواعد وقوانين كل دولة".

وتوقع الملا الانتهاء من الخط وبدء التصدير في نهاية شباط أو منتصف آذار على الأكثر، متابعاً: "الأمر يسير بشكل جيد ولا توجد هناك عوائق تتعلق بالكونغرس الأمريكي أو الأراضي السورية"، بحسب موقع "القاهرة 24".

وكان الملا لفت إلى أن "الصادرات المصرية من الغاز لن تؤثر في الاستهلاك المحلي"، مضيفاً "مع تطور الطاقة الجديدة والمتجددة ستنخفض نسبة استهلاكنا المحلي وستحل محلها الصناعة وجوانب ذات قيمة أكبر، والصناعة حالياً في أوج انتعاش لها".

وبعثت واشنطن سابقاً رسائل عدة تطمئن باستثناء المشروع من عقوبات قيصر، في وقت تطالب مصر باستثناء خطّي موقّع رسمياً لضمان استدامته ومفعوله.

وبلغت خسائر لبنان بقطاع الكهرباء من العام 1992 حتى 2020 نحو 38 مليار دولار، بحسب أرقام المؤسسة الدولية للمعلومات، أي تشكل نحو 40 في المائة من الدين العام، نظراً لأسباب عدة كالهدر من الشبكة وعدم الجباية ودعم تعرفة الكهرباء وفق سعر صرف رسمي، ما كبد مؤسسة كهرباء لبنان خسائر هائلة، خصوصاً أن الليرة اللبنانية فقدت أكثر من 90 في المائة من قيمتها.

معاناة جديدة قديمة

تُهدّد أزمة الكهرباء حياة المواطنين في منازلهم، لكن الأسوأ أن المعاناة تطال المرضى في المستشفيات أيضاً، فبعد مشاهد الأهالي يُهرعون في الشوارع لتأمين مصدر كهرباء لأطفالهم الذين يعانون ضيقاً في النفس، ها هي المستشفيات في قلب العاصفة مع أزمة الكهرباء.

ففي المستشفى، حيث يُفترض أن يجد المواطن الأمان والرعاية اللازمة حفاظاً على سلامته، لا يبدو الوضع أفضل حالاً، ومن الفضائح التي أدَّت إلى حالة هلع بين اللبنانيين، عدم توافر الكهرباء في عديد من المستشفيات، فإذا بها عاجزة عن تأمين الرعاية اللازمة للمواطن لعدم إمكان لتشغيل الأجهزة فيها من أجهزة تنفس وغيرها.

ولا تحتمل هذه الأزمة التأجيل؛ لأن حياة المواطن مُهدَّدة، خصوصاً أن ثمَّة مستشفيات ليس لديها مخزون كافٍ من المازوت لتأمين الكهرباء لأكثر من ثلاث أو أربع ساعات، وإن كانت المعاناة تطال الكل من مستشفيات كبيرة وصغيرة، يبقى الأمل بتنفيذ الوعود وتأمين، على الأقل، كميات كبيرة من المازوت بأسرع وقت في مرحلة أولى، لأن الوضع لا يحتمل الانتظار والمواطن لا يحتمل مزيداً من التهاون والاستهتار.

(ي ح)

ANHA