"الحالة النفسية والمعنوية لشعب شمال وشرق سوريا مختلفة تماماً عن عام 2019"

أوضح الصحفي مصطفى علو أن الهجمات التركية الأخيرة على شمال وشرق سوريا وباشور نابعة من توجُّهٍ عالمي مناهض لمشروع الإدارة الذاتية، وشدد على ضرورة الاعتماد على الذات في سبيل إفشال هذه الهجمات.

"الحالة النفسية والمعنوية لشعب شمال وشرق سوريا مختلفة تماماً عن عام 2019"
الخميس 3 شباط, 2022   04:44
مركز الأخبار

شن الاحتلال التركي بطائراته ومدافعه مساء يوم 1 شباط الجاري، هجوماً واسعاً على شمال وشرق سوريا وقضاء شنكال ومخيم مخمور في باشور. مراقبون اعتبروا هذا الهجوم انتقاماً للهزيمة التي تلقاها مرتزقة داعش في سجن الصناعة بالحسكة على يد قوات سوريا الديمقراطية.

للحديث عن هذه الهجمات وأهدافها، تحدث الصحفي مصطفى علو لوكالتنا، في برنامج خاص.

علو أشار في بداية حديثه إلى توقيت الهجمات التي جاءت بُعيد ساعات من إعلان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ومن مقاطعة الحسكة، النصر على داعش، وقال: "العلاقة بين داعش وتركيا وطيدة للغاية، كون تركيا كانت ولفترة طويلة، تعوّل على داعش لإفشال المشروع الديمقراطي. كما كانت تعوّل على جماعة الإخوان المسلمين قبله والمصنفة ب الإرهابية".

وتطرق مصطفى علو إلى تاريخ ظهور داعش في سوريا، وأضاف: إذا عدنا إلى تاريخ داعش في سوريا، نجد أنه يبرهن وبما لا يدع مجالاً للشك، على أن هذه المجموعات المرتزقة قد أعلنت عن نفسها في بدايات 2014، أي بالتزامن مع إعلان الإدارة الذاتية في العام نفسه، واللافت أن داعش انشق عن "جبهة النصرة"، وهذا نادراً ما يحدث دون اشتباكٍ ما بين المجموعات المرتزقة".

وتابع بالحديث عن الشعارات التي كانت تنادي بها تركيا ومجموعاتها في سوريا، والتي كانت في الأساس "إسقاط النظام"، لكن التوجُّه الفعلي لهذه المجموعات لم يكن "إسقاط النظام"، بل إسقاط الإدارة الذاتية.

وقال: "إذا أخذنا المعطيات بعين الاعتبار، وبالعودة السريعة إلى الأعوام الـ 7 الماضية، نرى طبيعة العلاقة بين تركيا وداعش بكل وضوح".

تركيا أُدخلت إلى جسد الشرق الأوسط لمنع انتشار المشروع الديمقراطي

الصحفي مصطفى علو، نوّه إلى الهدف من إنشاء الجمهورية التركية الحديثة في الشرق الأوسط، وتحدث عن أهداف تركيا وتخوفاتها في المنطقة، وذكر "تركيا لها أهداف عدة في المنطقة، لكن الفوبيا التركية هي المشروع الديمقراطي في المنطقة؛ لأن تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، والتي أُدخلت إلى جسد الشرق الأوسط، كان لمنع انتشار أي مشروع ديمقراطي، في البداية حاربوا النظام الاشتراكي ووقفوا في وجه التمدد السوفيتي، وبعد انقلاب أيلول1980، أصبح الهدف الرئيس هو إسقاط المشروع الديمقراطي الذي بدأ الكرد بتأسيسه".

ونوّه "داعش هي الأداة الرئيسة لتركيا في سوريا لكن بعد فشل مشروعه، تدخلت بشكل مباشر، والقصف والهجمات على عدة مناطق في التوقيت ذاته تأتي في إطار هذه الاستراتيجية".

الهجوم ليس في إطار إقليمي؛ بل نابع من توجُّه عالمي مناهض

مصطفى علو انتقد دور التحالف الدولي وحلف الناتو السلبي في الهجوم التركي، وأكد "هناك نقطة رئيسة يجب عدم نسيانها، كل المناطق التي تعرضت للهجمات هي مناطق خاضعة جوياً للتحالف الدولي وحلف الناتو بشكل عام، أي أن الهجوم ليس في إطار إقليمي فقط؛ بل نابع من نظام عالمي يقود الهجوم على مفهوم الإدارة الذاتية، وتركيا هي الأداة لهذا النظام".

العراق لا يمتلك قراره ولا سيادة له

وعن القصف على قضاء شنكال ومخيم مخمور وحديث الحكومة العراقية عن السيادة في وقت تخترقها تركيا، أوضح علو أن الحالة السياسية في العراق في تخبّط، والتشرذم الموجود أُسّس منذ وقت طويل، لكنه تبلور بعد الغزو الأمريكي عام 2003، والنظام الحالي قائم على المحاصصة القومية والمذهبية، والأزمات في البلاد تعمقت بعد الغزو، والنعرات القومية أيضاً، كما أن الحزب الديمقراطي الكردستاني أدى دوراً سيئاً في تعميقها.

وقال: بالنظر إلى اللوحة العامة، فالعراق منقسم على نفسه، وبالحديث عن السيادة العراقية، فإن العراق لا يملك قراره؛ بل يُملى عليه من الخارج، حيث هناك من يمثلون التوجهات الأمريكية كشخص رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وهناك أطراف تمثل إيران، لكن هذا لا يبرر الموقف العراقي الصامت من التدخل التركي وهجماته المتكررة.

المؤامرة تتجدد

منذ عام 1998 وحتى قبله، هناك عداء علني للكرد، وأهداف المؤامرة ما زالت ذاتها والقوى التي تنفذ المؤامرة هي ذاتها لكنها تنفذها بأساليب مختلفة. وبالنظر إلى التتابع الزمني للأحداث، فإن أي نصر يتحقق، تستهدفه القوى الدولية بشكل مباشر عن طريق تركيا.

وذكر الصحفي مصطفى علو تواريخ تزامنت مع ذكرى بدء المؤامرة على القائد عبد الله أوجلان، في تشرين الأول 1998 اعتقاله في 15 شباط، "في 9 تشرين الأول 2019 شنت تركيا هجوماً احتلالياً على سري كانيه وكري سبي، وفي 9 تشرين الأول 2020، وقّعت الحكومة العراقية وحكومة الديمقراطي الكردستاني اتفاقية معادية لأهالي قضاء شنكال و10 شباط 2021 أطلق الاحتلال التركي هجوماً على مناطق الدفاع المشروع ضد الكريلا".

مصطفى علو قال خلال حديثه، إن هجوم داعش على سجن الصناعة في الحسكة، جزء من المؤامرة؛ لأن الهدف لم يكن الفرار؛ بل القضاء على الإدارة الذاتية، وتوقيت القصف بالتزامن مع إعلان النصر يدل على أن تركيا تتوجه بتوجيه دولي، أي أن قراءة المؤامرة في إطار توجُّه تركي داخلي يبقى تقييماً ناقصاً".

التحالف الاستراتيجي هو تحالف الشعوب

مع بدء هجوم خلايا داعش على سجن الصناعة، استنفرت مكونات مدينة الحسكة لحماية مدينتهم؛ انطلاقاً من مبدأ الحماية الذاتية، وفي شنكال مع هجوم داعش 2014 هبّ الآلاف من الشبان للدفاع وتحرير القضاء وفي مخمور أيضاً، أدى الشعب هناك دوراً كبيراً في صد هجمات داعش.

ويشير علو إلى أن الحالة النفسية والمعنوية لشعب شمال وشرق سوريا مختلفة تماماً عن عام 2019، وتركيا والقوى العالمية ترى ذلك، وترى أن هناك تكاتفاً وتعاضداً وهناك حالة معنوية مرتفعة، حيث إنها كانت تعوّل على أن الهجوم على السجن سيحدث شرخاً بين الكرد والعرب، لكن رهانهم فشل.

ولفت علو إلى أن من دعموا تركيا بشكل خفي في الهجوم على سجن الصناعة دعموها علنياً، عندما فتحوا لها الأجواء في شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان.

وقال: بعد 2017، وأثناء الهجوم التركي على جبل قره جوخ في إقليم الجزيرة، أدرك الشعب تماماً أن هناك حقيقة قائمة وهي الاعتماد على الذات والتي لا مفر منها، ولا حل وضمانة لنجاح الثورة إلا بالشعب.

أي أن التحالف الاستراتيجي ليس تحالفاً بين الدول، ولا تحالف الإدارة مع قوى معينة؛ بل هو التحالف الذي يقود الثورة وهو تحالف الشعوب".

(سـ)

ANHA