حرب اليمن تمتد للإمارات.. وكاتب يمني يحذر "التصعيد سيطال جميع دول المنطقة"

بعد السعودية امتدت هجمات جماعة أنصار الله "الحوثي" اليمنية إلى العمق الإماراتي، وفي هذا الصدد، حذر الكاتب والصحفي اليمني محمود الطاهر من أن "التصعيد سيتوسع ويطال جميع دول المنطقة".

حرب اليمن تمتد للإمارات.. وكاتب يمني يحذر "التصعيد سيطال جميع دول المنطقة"
الثلاثاء 1 شباط, 2022   03:55
مركز الأخبار – شيماء علي

بعد تدخل ألوية العمالقة المدعومة إماراتياً في الحرب الدائرة في اليمن بين الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية وبين جماعة أنصار الله "الحوثي" المدعومة إيرانياً، انقلبت موازين المعركة لصالح الجيش اليمني.

ودخلت "ألوية العمالقة" إلى المعارك ضد جماعة أنصار الله في مطلع كانون الثاني/يناير الجاري، مساندة للقوات الحكومية، وتمكنت خلال 10 أيام فقط من استعادة السيطرة على كافة مناطق محافظة شبوة النفطية، عقب أشهر من الصراع بين الجيش اليمني والحوثيين.

وفي 10 كانون الثاني/يناير أعلنت ألوية العمالقة السيطرة على جميع مديريات محافظة شبوة. وبعدها التحقت "ألوية العمالقة" بخط المعارك للمرة الأولى في محافظة مأرب النفطية التي تهاجمها جماعة أنصار الله منذ نحو عام، لتتمكن من ترجيح الكفة لصالح القوات الحكومية.

من هم ألوية العمالقة؟

يعود تأسيس لواء العمالقة في الجيش اليمني إلى عام 1971، وكان اللواء يتكون من مجموعة متنوعة من الأسلحة والأفرع الرئيسية للجيش، منها قوات الصاعقة والمظلات والمغاوير، وكان "اللواء العشرون" هو أبرز ألوية العمالقة.

وعلى مدى سنوات ظل المقر الرئيسي للواء العمالقة في محافظة ذمار جنوب العاصمة صنعاء ثم تم نقله إلى محافظة البيضاء. وفي أثناء حرب 1994 بين شمال وجنوب اليمن، تولى "العمالقة" عمليات القتال في الجبهة الشرقية لمحافظة عدن، واستطاع "لواء العمالقة" السيطرة على محافظة أبين واقتحام عدن من الجهة الشرقية، وسيطر على مطار عدن لتسقط بقية مناطق الجنوب في أيدي قوات الشمال.

هذه القوة التي كان يتميز بها اللواء جعلت الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي اغتيل في 4 كانون الأول 2017 مما دفعه لإبعاد اللواء إلى أقصى الشمال، وهذه ما أدى إلى تفكيك اللواء في السنوات اللاحقة ولم يبقى منه عند بداية الثورة اليمنية ضد صالح في عام 2011 سوى لواء 29 ميكانيكي.

وبعد انقلاب الحوثيين على الحكومة اليمنية في أيلول/سبتمبر 2014، تدخلت السعودية على رأس تحالف عربي دعماً للحكومة، في آذار/مارس 2015، وبعد سيطرة التحالف العربي بقيادة السعودية على مدينة عدن، شكلت الإمارات العضو في التحالف العربي، قواتاً أطلقت عليها "قوات الحزام الأمني" التي كانت في البداية عبارة عن لجان محلية من نشطاء ومقاومين من اتجاهات متعددة، بهدف حماية عدن عاصمة الجنوب اليمني وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار فيها.

ونقلت الإمارات تلك التجربة من عدن إلى بقية المحافظات الجنوبية ومنها لحج، وهنا أصبحت "ألوية العمالقة" النواة الصلبة لقوات الحزام الأمني التي ينظر إليها كجناح عسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يحظى أيضاً بدعم الإمارات.

وهكذا أصبحت ألوية العمالقة رمزاً للقوات الجنوبية المدعومة من الإمارات، بعد أن كانت قد تأسست في الشمال أساساً وشاركت في إجهاض انفصال الجنوب مطلع تسعينات القرن الماضي.

وحالياً تتكون ألوية العمالقة من 12 لواء وقوامها نحو 30 ألف مقاتل تلقوا تدريباً عالي المستوى ومسلحون بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية التي توفرها لهم الإمارات.

الإمارات والسعودية في مرمى الحوثيين

إن سيطرة الجيش اليمني على محافظة شبوة والتقدم الذي حققته في محافظة مأرب، أثار حفيظة جماعة أنصار الله "الحوثي" التي استهدفت العمق الإماراتي ثلاث مرات خلال الفترة الماضية.

الهجوم الأول كان في الـ 17 من كانون الثاني/يناير، بعدما أعلنت الجماعة تفاصيل عما وصفتها بعملية نوعية نفذتها في الإمارات.

وقالت الجماعة، في بيان، إنها نفذت عملية عسكرية نوعية وناجحة باسم "إعصار اليمن" استهدفت عدداً من المواقع في الإمارات.

وبحسب البيان فقد استهدفت العملية مطاري دبي وأبو ظبي، وتمت بخمسة صواريخ باليستية ومجنحة وعدد من الطائرات المسيرة.

والهجوم الثاني كان بتاريخ 24 كانون الثاني/ يناير، وأعلنت الإمارات اعتراض صاروخين بالستيين في أجوائها وقالت إن الحوثيين أطلقاهما باتجاه أراضيها، مشيرة إلى أن تدمير الصاروخين لم تنجم عنه "خسائر بشرية"، وأن "بقايا الصواريخ البالستية التي تم اعتراضها وتدميرها سقطت في مناطق متفرقة حول إمارة أبو ظبي.

وبالتزامن مع هذا الهجوم، أعلنت الرياض عن إصابة شخصين إثر سقوط صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون على جازان في جنوب المملكة.

الهجوم الثالث كان في الـ 30 من كانون الثاني/ يناير المنصرم، وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية "اعتراض وتدمير دفاعها الجوي صاروخ باليستي أطلقته جماعة الحوثي الإرهابية تجاه الدولة، ولم ينجم عن الهجوم أية خسائر حيث سقطت بقايا الصاروخ الباليستي خارج المناطق المأهولة بالسكان ونجحت قواتنا الجوية وقيادة التحالف من تدمير موقع ومنصة الإطلاق في اليمن بعد النجاح في تحديد المواقع المعادية".

ويرى مراقبون بأن الصراع الدائر في اليمن سوف يدخل مرحلة جديدة عقب هذا التصعيد الحوثي الذي طال الإمارات.

حرب المسيرات.. واقع جديد للمنطقة

وحول الرسائل التي وجهها الحوثيون من وراء استهدافهم للسعودية والإمارات قال الكاتب والصحفي اليمني محمود الطاهر في حديث لوكالتنا: "أنا لا أراها رسائل، وإنما هي واقع تعاظم الخطر عندما تمتلك جماعات غير الدولة سلاحاً كالصواريخ البالستية أو الطيران المسير، وهذا يؤكد ما حذر منه العديد من المراقبين في الشأن اليمني، إنه في حال وأن تركت المساحة للحوثيين في اليمن سيعيثون فيها كما يشاؤون. إن تلك العمليات التي وصفها مجلس الأمن الدولي بالإرهابية ستكون واقع جديد".

وأضاف: "تلك الهجمات، تعطي مؤشراً أنها ستطال جميع دول المنطقة، وستزعزع الأمن والاستقرار الدوليين، مالم يتم القضاء على الإرهاب المستشري المتعاظم".

وعن أهداف الحوثيين من وراء توسيع نطاق الهجمات على الدول المشاركة في الحرب اليمنية دعماً للحكومة المعترف بها، يرى الطاهر: "لا اعتقد أن للحوثيين أهدافاً سياسية يريدون تنفيذها، ولو أن لديهم أهداف لما تبنوا مثل هذه العملية، لكونها ستنهي مستقبلهم السياسي والعسكري، بعد أن يتم تصنيفهم كجماعة إرهابية، وتلك الهجمات جعلت العديد من الدول التي كانت محايدة في الشأن اليمني، أن تدرك أخيراً خطر الحوثيين على المنطقة، وتتعاطف مع الشرعية اليمنية والتحالف العربي".

الهجمات لن تؤثر على الداخل الإماراتي

وفي تحذير أمني نادر يخص الإمارات، حثت السفارة الأميركية مواطنيها على "الحفاظ على مستوى عال من الوعي الأمني".

وقال جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس إن وقوع المزيد من الهجمات قد تتسبب في انزعاج السائحين الذين يخططون للسفر في رحلات إلى الإمارات، مضيفاً أن أي ضربة كبيرة لمنشآت إنتاج النفط في الدولة العضو في منظمة أوبك ستشكل خطراً جسيماً على نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وحول انعكاسات الهجمات الحوثية على الداخل الإماراتي وتأثيرها على قطاع السياحة، قال الطاهر: "لا أتوقع أنها ستنعكس على الداخل الإماراتي، لا زال العمل هناك يمضي في وتيرة عالية، لم تتراجع عدد الطائرات الواصلة إلى الإمارات، ولم تتوقف الفعاليات التي تجري هناك في دقيقة، وإنما تأثر الحوثي".

وأردف: "رأينا الإمارات أنها قادرة على إحباط تلك العمليات، ومنذ آخر عملية، لم تصل طائرة أو صاروخ، وجميعها يتم إحباطها قبل أن تدخل المجال الجوي الإماراتي، إذاً الإمارات أظهرت قدرة الحفاظ على مجالها الجوي ومصالحها، لكنها استفادت بالحصول على تعاطف عالمي، وغيرت نظرة الدول نحو الحوثيين من جماعة سياسية إلى جماعة إرهابية".

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي جو بايدن "إن الولايات المتحدة تدرس تصنيف الحوثيين اليمنيين على أنهم جماعة إرهابية مرة أخرى".

توافق دولي بانتهاء ورقة الحوثيين

ويأتي هذا الاستهداف من قبل الحوثيين، رغم التطورات الإيجابية الأخيرة في علاقة طهران بأبوظبي، حيث التقى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ونظيره علي شمخاني، في طهران.

كما نقل التلفزيون الإيراني الحكومي عن شمخاني قوله بعد اللقاء إن العلاقات "الدافئة والودية" بين البلدين تظل أولوية ويجب ألا تتأثر بالدول الأخرى، في إشارة على ما يبدو إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما التقى المسؤول الإماراتي بالرئيس الإيراني المحافظ إبراهيم رئيسي المقرب من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وذكرت الرئاسة الإيرانية في بيان أن رئيسي رحّب "بتحسين العلاقات مع الإمارات" بما في ذلك النواحي الاقتصادية.

وقال رئيسي إنه "ينبغي ألا تكون هناك عوائق في العلاقات بين البلدين المسلمين إيران والإمارات، كما ينبغي ألا تتأثر بإملاءات الأجانب".

وحول تداعيات هذا الاستهداف للإمارات من قبل جماعة أنصار الله، على الحرب في اليمن وعلى العلاقات الإماراتية الإيرانية باعتبار الأخيرة داعمة للحوثيين، قال الطاهر: "أعتقد أن لذلك تداعيات كبيرة، نرى ملامح توافق دولي، وأن ورقة الحوثي انتهت، ويجب أن تنتهي، وهناك تحرك فعلي بأن الحوار السياسي مع الحوثيين أصبح من الماضي، ما يحصل من قبل المبعوث الأميركي أو الأممي إلى اليمن، أو التحرك القطري والإيراني، هي محاولات لإنقاذ الحوثي، لأن الهجوم على الإمارات ترتب عليه أمور عسكرية أكثر مما هي سياسية".

الجهود الدولية إطالة للحرب اليمنية

وحثت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، أطراف الصراع في اليمن على التفاعل الفوري وغير المشروط مع الجهود التي قالت بأنها تجريها مع جميع الجهات لبحث خيارات خفض التصعيد والبدء في حوار جامع.

وقال بيان مشترك للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس جرندبيرج، والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية لليمن، ديفيد غريسلي، إن "الأمم المتحدة على تواصل مع جميع الجهات لبحث الخيارات لتحقيق خفض التصعيد والبدء في حوار جامع يهدُف إلى الوصول إلى حل سياسي عن طريق التفاوض ينهي النزاع بشكل شامل".

وأضاف البيان: "نحثّ جميع الأطراف على التفاعل مع هذه الجهود فوراً وبدون شروط مسبقة. وندعو الأطراف أيضاً إلى إعطاء الأولوية لاحتياجات ومصالح الشعب اليمني".

وعن تأثير هذا التصعيد على الجهود الأممية لوقف إطلاق النار والتوصل إلى حل للأزمة في اليمن، قال الكاتب والصحفي محمود الطاهر إن الحديث عن الجهود السياسية لحل الأزمة في اليمن، هو "ضحك على الذقون"، وإطالة أمد الحرب في اليمن.

وقال الكاتب والصحفي اليمني مختتماً حديثه: "سبع سنوات من الزيارات والمبعوثين الأمميين والحوارات، لم ينتج عنها شيئاً سوى إطالة أمد الحرب وازدياد المعاناة الإنسانية في اليمن".

(ي ح)

ANHA