صحف عربية: دمشق تتجاهل أزمة السوريين المعيشية وأردوغان يخفي حقيقة الأزمة الاقتصادية

تواصل حكومة دمشق تقليص الدعم الحكومي للمواد التموينية والمشتقات النفطية، في الوقت الذي يعاني فيه السوريون من ظروف معيشية قاهرة خلال فترة الشتاء القاسية، في حين يحاول أردوغان إحكام السيطرة على بعض القطاعات وخاصة الإعلام والإحصاء والعدل، لإخفاء حقيقة الأزمة المالية والاقتصادية المستعصية التي تشهدها البلاد.

صحف عربية: دمشق تتجاهل أزمة السوريين المعيشية وأردوغان يخفي حقيقة الأزمة الاقتصادية
صحف عربية: دمشق تتجاهل أزمة السوريين المعيشية وأردوغان يخفي حقيقة الأزمة الاقتصادية
صحف عربية: دمشق تتجاهل أزمة السوريين المعيشية وأردوغان يخفي حقيقة الأزمة الاقتصادية
الإثنين 31 كانون الثاني, 2022   05:34
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية في عددها الصادر، اليوم، إلى قرارات حكومة دمشق وتداعياتها على الوضع المعيشي للسوريين، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية التركية، إلى جانب الشأن السوداني.

الشتاء الأصعب لا يمنع دمشق من حرمان عدد كبير من السوريين من "الدعم"

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "لم تمنع الظروف المعيشية القاهرة التي يعاني منها السوريون خلال شتاء قاسٍ، الحكومة في دمشق، من مواصلة خطتها في تقليص الدعم الحكومي للمواد التموينية والمشتقات النفطية".

وقالت معاونة وزير الاتصالات والتقانة فاديا سليمان، إن "اللجنة الاقتصادية في الحكومة درست بدقة كبيرة استبعاد فئات من الدعم، بهدف الوصول إلى الشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع".

وأضافت الصحيفة "يعيش السوريون فترة شتاء تعدّ الأصعب خلال السنوات العشر الماضية في ظل الحرب، وذلك بسبب عدم توفر الكهرباء ومواد الطاقة والوقود اللازمة للتدفئة، حيث زادت ساعات تقنين الكهرباء لتصل في غالبية المناطق خارج مركز العاصمة دمشق إلى 22 ساعة قطع وساعتين أو أقل وصل من أصل، كما لم تحصل آلاف الأسر على الخمسين لتر مازوت التي حددتها الحكومة حصة لكل أسرة بالسعر المدعوم، 1700 ليرة للتر الواحد، فيما يصل سعر اللتر في السوق السوداء إلى 4 آلاف ليرة، مما أعاد غالبية السوريين إلى استخدام مدافئ الحطب للتدفئة، علماً بأن الفقراء يستخدمون كل ما هو قابل للاحتراق، مثل الورق والألبسة والأحذية القديمة ومخلفات البلاستيك والكاوتشوك وغيرها".

وتقدر الأمم المتحدة نسبة الفقر في سوريا بأكثر من 80 في المائة، يعيش 60 في المائة منهم على المساعدات. وسجّل العام الماضي انهياراً في الأوضاع المعيشية قدر بـ70 في المائة، حيث ارتفعت أسعار المعيشة في مناطق سيطرة "النظام" بنسبة تتجاوز 150 في المائة. ليقابلها رفع رواتب القطاع العام بنسبة 80 في المائة، على دفعتين خلال العام الماضي.

ومنذ عام 2019. بدأت الحكومة في دمشق بتوزيع المحروقات المدعومة عبر البطاقة الذكية، ثم وسعتها خلال 2020. لتشمل المواد التموينية كالشاي والأرز والسكر، ثم الخبز عام 2021. وترافق ذلك مع ارتفاع أسعار المواد المدعومة، إذ زاد سعر السكر بنسبة 25 في المائة، والخبز بنسبة 100 في المائة، والمازوت بنسبة 170 في المائة، والغاز المنزلي بنسبة 130 في المائة، والغاز الصناعي بنسبة 300 في المائة، والبنزين بنسبة 46 في المائة، والخبز السياحي بنسبة 40 في المائة، أما الكهرباء فتم رفع تسعيرتها لتتراوح ما بين 100 و800 في المائة.

وبينما روجت الحكومة لخطة تخليها عن الدعم ورفع الأسعار، بأن ذلك سيضمن استمرار الدعم وتحسين برامج تقنين الطاقة، حدث العكس، فبعد ارتفاع أسعار الكهرباء زاد التقنين إلى حد أدى إلى تعطل محطات ضخ المياه وشبكات الاتصالات في الكثير من المناطق، لا سيما الأرياف، لعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل مولدات الكهرباء. ومع اعتماد البطاقة الذكية لتوزيع المحروقات والمواد التموينية، أصبحت رسائل التسليم تتأخر لشهور لعدم توفر تلك المواد. بينما لا تتوقف التصريحات الحكومية عن العزم على استبعاد شرائح معينة من الدعم.

وبحسب خبراء اقتصاد، فإن رفع الدعم الحكومي ورفع أسعار المواد المدعومة، بهدف تخفيف العبء عن الخزينة العامة، أدى إلى تخفيض الإنتاج المحلي مع توقف المزارعين والصناعيين عن العمل، لعدم الجدوى الاقتصادية، والعجز عن تحمل تكاليف الإنتاج، لا سيما المحروقات والكهرباء".

المطلوب إحصائيات اقتصادية لا تقلق أردوغان

وعن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا وسعي أردوغان إلى إخفاء الحقائق، قالت صحيفة العرب: "يشعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقلق من قرب الانتخابات الرئاسية التي لم يتبق لها سوى ثمانية عشر شهراً، من الأزمة المالية والاقتصادية المستعصية التي تشهدها البلاد، لذلك يحاول إحكام السيطرة على بعض القطاعات وخاصة الإعلام والإحصاء والعدل لإفساح المجال للدعاية الرسمية التي تعمل على طمأنة الأتراك بأن الأمور تتجه نحو الانفراج وهو ما تكذّبه الأرقام وأصوات المعارضة".

وبات من الواضح أن أردوغان غير متأكد ممّا إذا كان بإمكانه تقديم أرقام إيجابية عن الاقتصاد وأزمة الليرة؛ لذلك يسعى إلى الحصول على إحصائيات سياسية وأرقام تمكنه من الإبحار نحو الانتخابات القادمة والفوز بولاية ثالثة.

وفي خطوة أثارت المخاوف من فقدان الأتراك الثقة في مصداقية الأرقام الرسمية قام أردوغان بإقالة رئيس هيئة الإحصاء الوطنية سعيد إردال دينجر بعد نشره بيانات قدرت معدل التضخم بـ 36.1 في المائة وهو أعلى مستوى منذ 2019.

وقال سعيد إردال دينجر حينئذ “أمامي مسؤولية تجاه 84 مليون شخص”، موضحاً لصحيفة دنيا الاقتصادية اليومية أنه كان من المستحيل نشر أرقام تضخم مختلفة عن تلك التي سجلتها الهيئة.

وتعاني تركيا لاحتواء أزمة انهيار الليرة، فيما يتوقع خبراء اقتصاديون أن يزداد التضخم ارتفاعاً في الشهر الجاري.

ولم يعط أردوغان توضيحات عن سبب قراره تعيين إرهان تشيتينكايا، نائب الرئيس السابق لهيئة التنظيم المصرفية التركية، رئيساً جديداً لهيئة الإحصاء الوطنية بدلاً من دينجر.

واعتبر خبير الاقتصاد في بلو باي أسيت مانجمنت تيموثي آشي أن “هذا القرار لن يؤدي إلا إلى زيادة انعدام الثقة في البيانات الرسمية في سياق تشكّل فيه السياسة الاقتصادية بالفعل مصدر قلق”.

وفي محاولة للتملص من مسؤولية تفاقم الأزمة المالية سعى أردوغان لربط الانهيار الاقتصادي بما تشهده المنطقة من أزمات.

وقال أردوغان إن المنطقة تمر بفترة عصيبة خلال السنوات العشرين الأخيرة. ولفت إلى فشل عدد كبير من دول المنطقة في اجتياز التحديات، ما اضطر الملايين من الناس إلى العيش في بؤس داخل بلادهم أو في أماكن أخرى لجأوا إليها.

ويقول مراقبون إن هذه التصريحات وما يرافقها من تحركات تصعيدية ضد المعارضة تعكس توتّراً، لا سيما إقالة وزير العدل عبد الحميد غول والمزيد من التضييق على الإعلام.

وتنتقد مجموعات حقوقية تركيا بسبب تدهور استقلال القضاء وسط ما تصفه بصدور أحكام مسيّسة، وبأنه حملة واسعة النطاق على المعارضة ووسائل الإعلام.

وحذر الرئيس التركي من حملة تشنها حكومته على وسائل الإعلام. وجاء في توجيه وقعه أردوغان ونشر في الجريدة الرسمية السبت أنه سيتم اتخاذ “الإجراءات الضرورية” ضد “المحتوى الضار في الصحافة المكتوبة والمادة الإعلامية الشفوية والمرئية”.

وكتب المحامي فيسيل أوك على موقع تويتر “لا يجوز المساس بالحق في حرية التعبير الذي يكفله الدستور، وليس للتوجيه أيّ أساس قانوني، لكنه يعني في الممارسة العمليةِ المزيدَ من الضغط والرقابة”.

وتخضع وسائل الإعلام التركية إلى حد كبير للسيطرة المباشرة أو غير المباشرة للحكومة، كما تم تشديد الرقابة على مضمون المادة الإعلامية المنشورة على شبكة الإنترنت مراراً وتكراراً".

السودان.. تشرذم السياسيين يعقد مساعي الحل

وفي الشأن السوداني، قالت صحيفة البيان: "ربما أعاد التاريخ نفسه ليعكس حالة التشاكس القديمة المتجددة ذاتها بين مكونات القوى السياسية السودانية ممثلة في قوى الحرية والتغيير، إذ تصدع التحالف الذي كان يمثل الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الانتقالية، وكانت قرارات القائد العام للجيش في 25 أكتوبر قاصمة الظهر لتلك القوى إذ أيدها مكونات وعارضتها أخرى، وحتى تلك التي التحقت بالقوى الرافضة لسيطرة العسكريين على السلطة، لم تسلم من الانقسام والتشرذم".

وفي خضم الشقاق، تسعى القوى السياسية لاهثة من أجل الاستحواذ على الشارع الذي يبدو أنه قد حسم أمره تحت قيادة تنسيقيات لجان المقاومة التي يمثل الشباب المستقل عمادها الأساسي، بعد إخفاق القوى السياسية في طرح رؤية مشتركة تقنع التنسيقيات، بل كشفت الأيام الماضية عن تصدعات جديدة برزت داخل تحالف قوى الحرية والتغيير، لا سيما بعد انسحاب تجمع القوى المدنية الذي يعد أحد مؤسسي التحالف، فضلاً عن فشل قوى الحرية والتغيير في استعادة من خرج عن التحالف مثل الحزب الشيوعي الذي رفض حتى مجرد التباحث مع الحرية والتغيير كتكتل واشترط التفاكر حول الوضع الراهن مع كل مكون على حدة.

ويؤكد المحلل السياسي ضياء الدين بلال لـ«البيان»، أن التحالفات السياسية في السودان دائماً ما تقوم على الخلافات والتنازعات، إذ تبدأ قوية لكنها سرعان ما تتراجع وتتصدع، لافتاً إلى أن ذلك حدث في تحالف الجبهة الوطنية ضد الرئيس جعفر نميري، وحدث كذلك في التجمع الوطني الديمقراطي وفي قوى الحرية والتغيير ضد عمر البشير. وأضاف: "كل التحالفات القائمة على الفعل المعارض يمكن أن تتصدع قبل أن تصل السلطة ويمكن أن تتشظى بعد أن تصل السلطة".

ويشير بلال إلى أن حالة التشظي داخل القوى السياسية ستكون لها آثارها على الأوضاع الراهنة، لا سيما إضعاف مبادرة رئيس بعثة يونيتامس فولكر بيرتس الذي سيجد صعوبة في التواصل والوصول لإقناع القوى المدنية قبل أن ينتقل إلى خلق تفاهم بينها والمكون العسكري".

(ل د)