بصمة الأمهات لافتة في مقاومة العصر

تركت الأمهات بصمة لافتة في مقاومة العصر خلال 58 يوماً من المقاومة منقطعة النظير، من خلال إعدادهن الطعام للمقاتلين والمقاتلات وإيصاله لهم تحت القصف العشوائي الذي كان يطال المقاطعة.

بصمة الأمهات لافتة في مقاومة العصر
الجمعة 28 كانون الثاني, 2022   22:33
الشهباء

خلال المقاومة البطولية التي أبداها مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة في جبهات القتال ضمن مقاومة العصر في مقاطعة عفرين المحتلة خلال 58 يوماً، كان هناك جانب آخر مخفي في تلك المقاومة تمثل بمقاومة الأمهات ووقوفهن إلى جانب المقاتلين والمقاتلات من خلال إعداد الطعام وإيصاله لهم تحت القصف العشوائي الذي كان يطال المقاطعة آنذاك.

مهام وتنظيم

كانت لتلك الأمهات بصمة في المقاومة، حيث عملن بجد دون توقف من خلال تنظيم أنفسهنّ ضمن مجموعات وقيامهنّ بواجباتهن.

في هذا السياق التقت وكالتنا المواطنة وعضوة منسقية مؤتمر ستار لمقاطعة عفرين، فاطمة سليمان، التي تطرقت إلى كيفية قيامهن بعملهن أثناء الهجمات قائلة: "كان الأمان والاستقرار قد ترسخ في عفرين لسنوات في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة عفرين، حتى بدء هجمات الاحتلال التركي عليها في الـ 20 من كانون الثاني 2018، كانت المعارك تدور في كافة النواحي والقرى الحدودية، ولذلك نظمنا أنفسنا للمشاركة في مقاومة العصر".

تتابع فاطمة: "كنت إدارية في مجموعة لإعداد الطعام ضمن مدينة عفرين، وقد قمنا باختيار منزل في حي المحمودية في مدينة عفرين لذلك الغرض، أنشأنا تنظيماً خاصاً بنا كل واحدة مكلفة بمهمة، منها كيفية إعداد الطعام وآلية إرساله وإيصاله إلى الجبهة، كنا قد جهزنا مجموعة للعمل مساء وأخرى صباحاً، في كل مجموعة 25 امرأة، يعملن من الـ 8 صباحاً حتى الـ 8 مساءً، وأحياناً حتى ساعات الفجر".

تستذكر فاطمة تلك الأيام، وتؤكد أن الأهالي كانوا يساعدونهم في عملهم: "الشعب ساعدنا في ذلك الوقت بالقدر المستطاع، وقد أعدّوا الطعام لنا ونحن كنا نرسلها إلى الجبهات، كنا نرسل الطعام إلى جبهة ناحية راجو ولكن مع ازدياد حدة الهجمات لم نعد نستطيع إيصال الطعام لها، كما كنا نرسل الطعام إلى جبهة ناحية شرا وبلبله".

تشير فاطمة إلى أنهن كن يدركن مدى أهمية المقاومة في ذلك الحين: "بعض النساء كن خائفات من صوت الطائرات وأصوات القصف، نحن بدورنا كنا نقوم بتوعيتهن وجعلهن مدركات مدى أهمية عملنا والوقوف إلى جانب المقاتلين ومساندتهم، فقد كنا نعد الطعام لهم في الجبهات وللمصابين في منزل الجرحى، كنا نرسل الطعام في الساعة السادسة صباحاً، مع العلم أن المواطن الذي كُلف بإيصال الطعام إلى الجبهات قد عانى كثيراً للوصول إلى المقاتلين نتيجة القصف العشوائي، كانت النساء اللواتي يعملن هم نساء المؤسسات المحلية ومواطنات بادرن للعمل معنا، بقينا على هذا الحال 54 يوماً متتالياً".

دُهش لجرأتي وإصراري

من جهتها تقول الإدارية في مؤتمر ستار لمقاطعة عفرين، كلى محمد، إنهن بادرن لتنظيم أنفسهن بشكل تلقائي لخدمة المقاومة: "عندما بدأت الهجمات على مقاطعة عفرين كنا من الأوائل في إطلاق المبادرة لأجل تأمين المأكل والمشرب للمقاتلين في الجبهات".

وتشير كلى خلال حديثها إلى أنهن اضطررن لتغيير أماكنهن في كل مرة يتم استهدافهن: "في البداية كنا في قرية قسطل مقداد في ناحية بلبله نعد الطعام، ولكن نتيجة الهجمات الوحشية التي استهدفت القرية والقرى المحيطة بها أُجبرنا على الخروج منها والتوجه إلى قرية قسطل خضريا التابعة لناحية بلبله لإعداد الطعام للمقاتلين".

وتتحدث كلى عن آلية تنظيمهن لأنفسهن ضمن مجموعات: "قمنا بإنشاء مجموعتين لإعداد الطعام، الأولى بقيت في قرية قسطل خضريا، والثانية كانت في قرية عبلو في ناحية بلبله، كنت أجلب الخضار اللازمة لإعداد الطعام وأقوم بتوزيعه على الجبهات".

دُهش لجرأتي وإصراري

وتستذكر كلى حادثة مرت معها خلال قيامها بعملها في تلك الأثناء: "كنا نمر بالقرب من قرية ميدانكي في ناحية شرا التي اُستهدفت من قبل طائرات تركية حينها، مما أدخل الخوف في قلب السائق الذي تردد في إكمال الطريق المؤدي إلى الجبهة لإيصال الطعام، ولكنني في ذلك الحين قد أصررت عليه في الاستمرار بالعمل، مدركة مدى وجوب الإيمان بعملي، كان قد دُهش من جرأتي وإصراري في الاستمرار فقلت له بأنني عاهدت المقاتلين على تقديم كافة المساعدات لهم بقدر استطاعتي".

وأكدت كلى أن النساء كن مقاومات في تلبية نداء الواجب: "انتقلنا إلى قرية قره كول في ناحية بلبله وهناك أكملنا عملنا، كنا نرسل وجبتين كل يوم إلى الجبهات، كنا 15 امرأة، جميعهن كنَّ من قرية قره كول، كان الشعب يساعدنا في تقديم بعض من قطعان الماشية لنا لذبحها وإعداد الغذاء من لحمها وتقديم صفائح الزيت، وبعض المال، كنا نعد أطعمة مختلفة، بقينا 48 يوماً في تلك القرى حتى تم احتلالها، النساء اللواتي كن يعملن بشكل طوعي أصررن على البقاء بجانب المقاتلين في تلك المقاومة".

(كروب/ك)

ANHA