لأول مرة في تربه سبيه..25 رجلاً يتخرجون من دورة تدريبية جميع محاضِراتها نساء

في خطوة تعد الأولى من نوعها في ناحية تربه سبيه، اختتمت أكاديمية المجتمع الديمقراطي دورة تدريبة فكرية خاصة للرجال بإشراف كادر نسائي، سلّطت الضوء على تاريخ ومقاومة المرأة في كافة المجالات الفكرية والعسكرية.

لأول مرة في تربه سبيه..25 رجلاً يتخرجون من دورة تدريبية جميع محاضِراتها نساء
الجمعة 28 كانون الثاني, 2022   06:33
قامشلو - سولين احمي

ترسيخاً لمبادئ الأمة الديمقراطية وتحقيق المساواة بين الجنسين، والتعريف بتاريخ المرأة ودورها في المجتمع، اختتمت يوم أمس الخميس، أكاديمية المجتمع الديمقراطي في ناحية تربه سبيه التابعة لمقاطعة قامشلو، دورة فكرية لـ 25 رجلاً من أبناء مقاطعة قامشلو العاملين في المؤسسات المدنية.

وافتتحت أكاديمية المجتمع الديمقراطي بناحية تربه سبيه في الـ 9 من كانون الثاني/يناير الجاري دورة تدريبية فكرية خاصة للرجال استمرت 18 يوماً.

وسميت الدورة التي تعد الأولى من نوعها في الناحية بإشراف كادر نسائي فقط، باسم الشهيدة ليلى آكري (فيليز أصلان) عضوة اللجنة القيادية في منظومة المرأة الكردستانية التي استشهدت في غارة جوية على مناطق الدفاع المشروع "مديا" في حزيران من عام 2020، والتي استطاعت عبر تطوير ثقتها بنفسها أن تصبح رمزاً للمرأة القيادية الحرّة.

لتسليط الضوء على المحاضرات والمواضيع التي ألقيت في الدورة، تقول المُحاضِرة في الأكاديمية، كلارا أديسا "ركزنا على عدة مواضيع رئيسة ضمن التدريب، كان أبرزها (أهمية التدريب، شخصية المناضل الثوري، الأسلوب والخطاب، التعصب الجنسي، جنولوجيا " علم المرأة"، الحياة الندية الحرة وتاريخ المرأة)".

التدريب أهم الركائز ضمن نظام الأمة الديمقراطية

أوضحت كلارا أن الهدف من افتتاح هذه الدورة هو التخلص من الذهنية الذكورية التي لطالما فرضت نفسها على المجتمع والرجل بشكل خاص من خلال أشكال وطرق مختلفة، بالإضافة إلى بناء مجتمع أخلاقي سياسي، من أجل تطبيق فكر الأمة الديمقراطية ضمن المنطقة على أساس جوهرها وهيكليتها الحقيقية.

كلارا أكدت "الحقيقة الكونية تسير على أساسيين رئيسين بين الرجل والمرأة، ولنتمكن من تحقيق المساواة بينهم وتطوير عمل الرئاسة المشتركة في المؤسسات، يتوجب دائماً فتح دورات تدريبية فكرية؛ لأن التدريب أهم الركائز ضمن نظام الأمة الديمقراطية".

كما لفتت كلارا إلى تأثير الذهنية الذكورية التي تفرض على المجتمع وضرورة التخلص منها، قائلة: "في شمال وشرق سوريا نُظّمت الثورة بريادة المرأة، لذا علينا رفض استمرار الذهنية الذكورية في المجتمع، كما يجب أن نكون في صراع مستمر مع الذات لنتمكن من التخلص منها".

'للمرأة خصوصية مميزة'

بدروه، أكد الإداري في حزب الاتحاد الديمقراطي بقرية تل معروف التابعة لمقاطعة قامشلو، ياسر خلف وهو أحد المتدربين في الأكاديمية، أن الدورة التدريبية أوضحت العديد من الأفكار والمفاهيم الحياتية لهم، وقال: "للمرأة خصوصية مميزة جداً، فعندما نقيم هذه الخصوصية اليوم للمرأة في شمال وشرق سوريا، لن نرى إلا النضال الثوري والفكري والتاريخي للمرأة في سبيل تحقيق الحرية للمجتمع".

أضاف خلف: "الذهنية الرأسمالية أخرجت الرجل من جوهره الحقيقي، حيث أصبح لا يرى إلا نفسه وسلطته ضمن المجتمع، وبرأي، فإن الحل الجذري للتخلص من هذه الذهنية هي العودة إلى التاريخ والمجتمع الطبيعي ما قبل الطبقي".

أشار خلف إلى دور المرأة والرجل في تطوير المجتمع من الناحية الفكرية والاجتماعية، قائلاً: "بناء مجتمع سياسي أخلاقي وتحقيق الحرية له من خلال الأمة الديمقراطية والمساواة، واجب يقع على عاتق الجنسين "، مضيفاً: "القائد أوجلان وضع لنا أساس حرية المجتمع ودور المرأة الريادي فيه، وبذلك فإن تطوير هذا الفكر من خلال تطبيقه على أرض الواقع ونشره بين كافة المجتمعات واجب علينا جميعاً".

تؤكد المحاضِرة كلارا أديسا على حديث ياسر خلف، قائلة: "في حال تحقيق هذه الخطوات ضمن المجتمع، حينها سنتمكن من ممارسة نظام الرئاسة المشتركة على حقيقتها في مؤسساتنا"، موضحة: "البحث في التاريخ هو السبيل الأمثل لمعرفة وتطوير الذات في كافة المجالات، وهذا ما نسلط الضوء عليه في التدريب".

كلارا بيّنت "أن النقاشات التي جرت فترة التدريب سلطت الضوء على كافة النواحي والجوانب الحياتية، ليس بهدف فرض المرأة على الرجل، إنما تحقيق المساواة والعدالة بينهما في سبيل بناء مجتمع ديمقراطي خالٍ من العبودية".

أما المتدرب حسين عايد من المكون العربي في ناحية تربه سبيه، فقد شدد على ضرورة انضمام الرجال والشباب إلى الدورات التدريبية الفكرية؛ لتطوير الذهنية الديمقراطية والاجتماعية ، وتابع: "استفدت من هذه الدورة كثيراً في العديد من النواحي الفكرية والاجتماعية وغيرها، فمعرفة تاريخ المرأة يفتح أمامك طريق الحقيقة الجوهرية للحياة الحرّة ".

عايد أكد: "المرأة أساس المجتمع في كافة مجالاته، من الاجتماعية وصولاً إلى السياسية والعسكرية، وعلينا التعامل مع معها على هذا الأساس لكي نتمكن من تحقيق فكر الأمة الديمقراطية ونظام الرئاسة المشتركة ضمن مؤسساتنا في شمال وشرق سوريا على أرض الواقع".

أشار حسين عايد إلى النقاشات التي دارت بين المتدربين أثناء الدورة، وقال: "النقاشات كانت إيجابية، وإن الدورة مرحلة جديدة بالنسبة لنا للدخول إلى المجتمع والتعامل مع المرأة على أساس جوهرها الحقيقي".

هذا وستعمل أكاديمية المجتمع الديمقراطي على افتتاح مثل هذه الدورات بشكلٍ دوري في المنطقة.

(آ)

ANHA