عشائر عربية وكردية: "التسويات" شعارات وهمية تهدف إلى ضرب مشروع الإدارة الذاتية

يرى وجهاء وأبناء العشائر العربية والكردية أن هدف حكومة دمشق من "التسويات" هو ضرب تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا لتلميع صورتها، مؤكدين أن هذه "التسويات" عبارة عن دعاية وشعارات وهمية أثبتت فشلها في درعا.

عشائر عربية وكردية: "التسويات" شعارات وهمية تهدف إلى ضرب مشروع الإدارة الذاتية
الجمعة 28 كانون الثاني, 2022   01:20
الحسكة- بوطان حسين

منذ دخول الشرطة العسكرية الروسية إلى شمال وشرق سوريا عام 2019، تستمر حكومة دمشق في محاولة دفع المنطقة إلى الاستسلام، فيما تصدّر المشهد تشديد حكومة دمشق من لهجة التهديد والوعيد تجاه أبناء المنطقة.

تحركات حكومة دمشق ليست بالجديدة، إلا أنها ازدادت بعد أن اشتد عودها بدخول القوات الروسية إلى المنطقة، بالتزامن مع استعادتها السيطرة على مناطق متفرقة في جنوب البلاد، وبعد فشلها في دفع المنطقة إلى الحرب الأهلية عبر استهداف وجهاء وشيوخ العشائر العربية في الرقة ودير الزور.

تعمل حكومة دمشق في الفترة الأخيرة على الترويج لما يسمى "التسويات" في مناطق سيطرتها في الرقة ودير الزور، وتدعو إليها عبر عملائها في شمال وشرق سوريا.

وبدأت حكومة دمشق مؤخراً بإطلاق ما تسمى "بالمصالحات أو التسويات" في الرقة ودير الزور في شمال وشرق سوريا، بهدف إعادة سيطرتها على المنطقة من خلال الإيقاع بأبناء هذه المناطق، إلا أن هذه المساعي قوبلت برفض قاطع خلال مظاهرات شعبية خرجت في المنطقة.

ويرى وجهاء وأبناء العشائر العربية والكردية في ما يسمى "التسويات" التي تجريها حكومة دمشق بأنها محاولة من دمشق لإعادة اعتبارها وبسط نفوذها على المنطقة من جديد، مؤكدين أن شعوب المنطقة لا يمكنها أن تعود إلى ما قبل الأزمة.

في هذا السياق، وصف أحد وجهاء عشيرة الأومرا، رشاد حج خليل، "التسويات" في دير الزور أو في درعا بـ" الدعاية"، وقال: "هذه التسويات لا جدوى منها، ولا تحمل نتيجة إيجابية للشعب، بل تحاول دمشق رفع معنوياتها وإثبات وجودها على أرض الواقع".

وأضاف حج خليل "عقب كل عمليات التسوية في بعض المناطق السورية تقوم حكومة دمشق بإرسال عناصرها لاعتقال الشبان، ممن دخلوا التسويات والمصالحات".

ورأى حج خليل أن التسويات التي تجريها حكومة دمشق لا تشكل حلاً للأزمة السورية ولا للأطراف المعارضة لها سواء العشائر أو أبناء المناطق الأخرى، وقال: "دمشق تريد فقط إطالة عمرها وهدفها ليس تسوية الأزمة السورية".

وبيّن رشاد حج خليل غاية حكومة دمشق من انتهاج سياسة "التسويات"، قائلاً: "دمشق تحاول ضرب تجربة الإدارة الذاتية، وإيصال فكرة بأنها لا تزال موجودة".

وتابع قائلاً: "الإدارة الذاتية لا تتأثر بهذه التسويات؛ لأن الجميع أصبح يعلم حقيقة النظام السوري الذي قتل وشرد ملايين الناس طول سنوات الأزمة السورية"، وأكد حاج رشاد أن "التسويات" أثبتت فشلها "النظام قام بالتسويات في درعا وما زالت حملات الاعتقال مستمرة والحرب مشتعلة".

ولفت حاج خليل إلى نية حكومة دمشق من "التسويات" و "المصالحات"، قائلاً: "لو كانت نية دمشق المصالحة لما كانت تحاول الإتجار بالأهالي"، متسائلاً عن ماهية "التسويات"؟ ليضيف "هي عبارة عن تجارة، وخداع للشعب السوري".

رشاد حاج خليل نوّه إلى أن ردع هذه السياسات يكمن في مدى وعي الشعب لحساسية المرحلة.

فيما رأى أحد أبناء قبيلة الجبور، فيصل سعيد الحريث، أنه وبعد قضاء قوات سوريا الديمقراطية على داعش، حاولت حكومة دمشق مراراً وتكراراً السيطرة على أبناء شمال وشرق سوريا عبر "التسويات" وإعادتهم إلى "دار العبودية".

وأشار الحريث إلى أن "التسويات" هي عبارات وشعارات وهمية خاصة بعد إثبات فشلها في درعا بشكل واضح واعتقال الأهالي من قبل عناصر حكومة دمشق بعد إجراء تلك "التسويات".

ونوّه الحريث إلى أن دخول القوات الروسية إلى شمال وشرق سوريا، جاء كنوع من تهيئة الأرضية لعودة حكومة دمشق، قائلاً: "دخول الروس إلى شمال شورق سوريا هي وسيلة لدفع أبناء المنطقة إلى إجراء التسويات مع النظام السوري، وهذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلاً".

واعتبر الحريث أن الذين قبلوا بـ "التسوية" مع حكومة دمشق لا يمثلون سوى أنفسهم، وأكد أن أكثر هذه "التسويات" جاءت بالإكراه.

وقال الحريث: "نحن أبناء شمال وشرق سوريا فقدنا الثقة بالنظام السوري بعد وصولنا إلى فكر التشاركية في الحقوق والواجبات والمستحقات، لذا لا أحد يقبل بعودة النظام السلطوي".

ورأى الحريث أن الغاية الحقيقية من "التسويات" التي تجريها حكومة دمشق هي القضاء على مشروع الإدارة الذاتية الذي ترى فيه دمشق خطراً عليها من امتداد فكر الإدارة الذاتية إلى الداخل السوري، وقال: "مشروع الإدارة الذاتية هي سفينة النجاة التي تقود أبناء المنطقة إلى بر الأمان".

وبدوره اعتبر أحد أبناء عشيرة الخواتنة عمار موسى أن "التسويات" تأتي ضمن سياسة ومبدأ التفرقة بين مكونات المنطقة خاصة بعد نجاح مشروع الإدارة الذاتية والانتصارات التي حققتها في المنطقة.

وقال: "كل هذا جعل النظام يلعب على وتر المكونات، كونه يعلم أن العمليات العسكرية والأساليب التي اتبعها سابقاً لم تأتِ بنتائج، فبدأ بالتسويات أو كما يسميها العودة إلى حضن الوطن".

وأضاف موسى "رأينا التسويات التي أجريت في درعا كيف كانت لها ارتدادات سلبية على المجتمع، وكيف جلبت معها العديد من المشاكل وصلت إلى مرحلة القتل مرة أخرى"، مؤكداً أن هذه "التسويات" شكلية لتلميع صورة حكومة دمشق.

وحول هدف حكومة دمشق من "التسويات"، قال موسى: "إن دمشق تحاول من خلال التسويات استقطاب العشائر العربية كونها تعلم أن جميع أبناء العشائر ضمن صفوف الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية".

ورأى عمار موسى في التلاحم وتكاتف مكونات المنطقة ضمن مشروع الإدارة الذاتية الرد المناسب على محاولات بث الفتنة بين المكونات، وقال: "هذه التسويات شكلية ولن تنال من العلاقات التي تربط مكونات المنطقة العريقة والقديمة التي تقوم الآن على مبدأ أخوة الشعوب والتكاتف والتلاحم".

(أم)

ANHA