أطفال عفرين المهجرون..  بين مطرقة الاحتلال التركي وسندان حصار حكومة دمشق

أربع سنوات مرت، ولا تزال همجية جيش الاحتلال التركي ومرتزقته إلى جانب سياسات الحكومة السورية الممنهجة تحصد أرواح أطفال عفرين، دون تقديم المنظمات الدولية المساعدة لهم سوى الوعود.

أطفال عفرين المهجرون..  بين مطرقة الاحتلال التركي وسندان حصار حكومة دمشق
الخميس 27 كانون الثاني, 2022   22:30
الشهباء ـ فراس إبراهيم

فقد العشرات من أبناء عفرين حياتهم جراء استهدافهم من قبل جيش الاحتلال التركي بالقذائف الصاروخية والمدفعية، بالإضافة إلى الألغام الأرضية التي خلفتها المجموعات المرتزقة إبان احتلالها لمقاطعة الشهباء.

وحسب الهلال الأحمر الكردي، فإن نحو 70 طفلاً استشهدوا وأصيب و213 طفلاً من عفرين؛ نتيجة العدوان التركي على عفرين وبعد تهجيرهم إلى مقاطعة الشهباء.

وكان للحصار الجائر الذي تفرضه حكومة دمشق دور في معاناة الأطفال في مقاطعة الشهباء ضمن المخيمات والمنازل شبه المدمرة، حيث فقد عدد من الأطفال حياتهم بسبب منع قوات الحكومة نقلهم إلى مشافي مدينة حلب، ناهيك عن منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المنطقة.

خرجوا في نزهة ولم يدركوا أنهم دخلوا حقل من الألغام

الطفل نبي بكر (14 عاماً)، من مهجري عفرين، فقد ساقه العام المنصرم في ناحية تل رفعت بمقاطعة الشهباء؛ جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات مرتزقة داعش في الناحية ذاتها برفقة ابن عمه الذي فقد ساقه هو أيضاً.

بكر نبي يروي قصته أثناء دخوله وابن عمه مع طفلين آخرين أحد البساتين، على أطراف ناحية تل رفعت على طريق قرية شيخ عيسى، دون أن يدركوا أنه حقل من الألغام الأرضية.

يقول نبي في بداية حديثه "خرجت مع ابن عمي واثنين من رفاقي في نزهة بين البساتين، ولم ندرك أن هناك حقل من الألغام ينتظرنا بالقرب من خطوط التماس"، يتابع نبي حديثه "عند سيرنا جاءت قدمي على لغم أرضي ولم أدرك ما الذي حل بي، وسارع ابن عمي لإنقاذي، لكنه هو بدوره انفجر به لغم وفقد ساقه".

وأوضح بكر أنه يعاني ظروفاً صعبة في حياته اليومية بعد أن فقد ساقه، وخاصة في فصل الشتاء نتيجة البرد القارس وعدم توفر مادة المازوت "في فصل الشتاء ونتيجة البرد القارس تؤلمني ساقي بشدة، وخاصة عند ذهابي إلى المدرسة سيراً على الأقدام مدة 20 دقيقة".

وأشار بكر إلى أن مشفى آفرين ساعده في تركيب ساق اصطناعية له، واستنكر دور المنظمات الحقوقية التي لم تؤدي دورها الفعال في مساعدة مهجري عفرين.

"المنظمات الإنسانية تقدم وعوداً ولا تفِ بها"

وبدورها قالت الإدارية في لجنة الصحة في مجلس مقاطعة عفرين بريفان حسين، إن أكثر المتضررين من السياسات الممنهجة التي تمارسها حكومة دمشق وجيش الاحتلال التركي ومرتزقته منذ أكثر من أربعة أعوام هم الأطفال، بالإضافة إلى حرمانهم من أبسط مقومات الحياة وعيش طفولتهم بأمان.

وأوضحت بريفان "الأطفال الذين فقدوا أحد أطرافهم يعيشون أصعب الظروف المعيشية، وماتت الطفولة بداخلهم، والمنظمات الإنسانية والمعنية بحقوق الأطفال لم تقدم المساعدات للأطفال، وبقيت في موقف المتفرج، لا سيما التي تعمل في مقاطعة الشهباء تحت أسماء وهمية، وتقتصر أعمالها فقط على تقديم الوعود".

وأشارت بيريفان إلى الجانب الآخر من الظروف الصعبة وتأثيرات الحصار على الأطفال، قائلة: "يعاني الأطفال الذين تضرروا في قصف الاحتلال التركي على مقاطعة عفرين إبان العدوان عليها، وبعد تهجيرهم في مقاطعة الشهباء من حصارٍ خانق نتيجة منع الحكومة تمرير أبسط مقومات الحياة وخاصة الأدوية والمستلزمات الطبية".

وأضافت "هناك منظمات تحاول إظهار اسمها، وهناك منظمات مسيّسة وتحاول الضغط على الأهالي المقاومين في الشهباء، لا سيما منظمة اليونيسف التي قلّصت كمية مياه الشرب عن مقاطعة الشهباء".

وأكدت بيريفان أن الإدارة في مقاطعة الشهباء تحاول ضمن الإمكانات المتوفرة، مساعدة المتضررين وخاصة الأطفال الذين أصيبوا وفقدوا أحد أطرافهم، إلا أن الامكانات المتوفرة لا تسد الحاجة.

وقال الإداري في مكتب التوثيق في منظمة الهلال الأحمر الكردي حيدر مصطفى، إن الأطفال كان لهم النصيب الأكبر من العدوان التركي على مقاطعة عفرين خلال 58 يوماً.

سياسات حكومة دمشق والاحتلال التركي كانت سبباً في إعاقة 213 طفلاً

وأكد مصطفى أنهم في مكتب التوثيق، وثقوا منذ اليوم الأولى من العدوان التركي على مقاطعة عفرين وحتى الآن، 213 إصابة للأطفال، و70 شهيداً دون سن الـ 15.

وأشار مصطفى إلى أن الألغام الأرضية التي خلّفها مرتزقة داعش وراءهم في مقاطعة الشهباء، كانت من نصيب أطفال عفرين المهجرين.

وأضاف "لا تزال الألغام الأرضية تشكل خطراً على أطفال عفرين المهجرين في مقاطعة الشهباء وتحصد أرواحهم، حيث فقد العديد من الأطفال حياتهم وفقد عدد منهم أحد أطرافهم، ناهيك عن قصف الاحتلال التركي المتواصل على قرى مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا.

وقال مصطفى إن الإصابات التي خلّفتها قذائف الاحتلال التركي بحق الأطفال، تركت أثراً كبيراً على نفسية الأطفال وتبقى معهم طوال حياتهم.

وشدد مصطفى أنهم في الهلال الأحمر الكردي ورغم الإمكانات الضئيلة، استطاعوا تقديم المساعدات للأطفال ومعالجتهم وخاصة الذين فقدوا أطرافهم، من خلال تركيب أطراف اصطناعية لهم.

وارتكب جيش الاحتلال التركي خلال ثلاثة أعوام متتالية، ثلاثة مجازر بحق المواطنين جلّهم من الأطفال دون سن الـ 15، حيث ارتكب مجزرة في ناحية تل رفعت أواخر عام 2019 راح ضحيتها 8 أطفال وأصيب 12 آخرون، كما ارتكب مجزرة بحق أسرة كاملة من مهجري عفرين في قرية أقيبة في ناحية شيراوا، وفي عام 2021 ارتكب مجزرة أخرى بحق أسرة في ناحية تل رفعت راح ضحيتها ثلاثة أطفال.

(ك)

ANHA