​​​​​​​'خطرة جداً'.. معارض سوري يحذر من مصيدة ما تسمى "التسويات"

إن ما تسمى "التسويات" التي تجريها حكومة دمشق في مناطق متعددة ما هي إلا مؤامرة لإعادة سطوتها على البلاد وتصفية معارضيها وكسب الوقت للترويج لنفسها سياسياً أمام المجتمع الدولي، وفي هذا السياق حذر العضو المؤسس في التجمع الوطني السوري في الجنوب ياسين البلخي منها وقال بأنها "لعبة خطرة جداً".

​​​​​​​'خطرة جداً'.. معارض سوري يحذر من مصيدة ما تسمى "التسويات"
الثلاثاء 25 كانون الثاني, 2022   04:56
مركز الأخبار - ليلاف ديواني

وتستمر حكومة دمشق في استغلال ما تسمى "التسويات" التي أجرتها في مدينة درعا، كمدخل للانتقام من معارضيها في الجنوب السوري، وتصفيتهم، بغية إخضاع المنطقة لحكمها والعودة بالمنطقة إلى ما قبل عام 2011 بدلاً من إيجاد حل فعلي لإنهاء الأزمة السورية، وهذا ما يجعل الأوضاع ضمن درعا في حالة فلتان أمني دائم.

وباتت حوادث الاختفاء والاغتيالات شبه يومية في مدينة درعا منذ إجراء حكومة دمشق برعاية روسية ما تسمى "التسويات" في شهر أيلول، إذ بلغ تعداد الذين قتلوا وقضوا بأساليب مختلفة في درعا 85 قتيلاً بينهم من أجروا "التسويات"، بحسب إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي ظل الفلتان الأمني وحالة عدم الاستقرار الذي تشهده المدينة شنت قوات حكومة دمشق قصفاً صاروخياً على مدينة الحراك بريف درعا الشرقي يوم السبت الماضي، مما أدى إلى إصابة 10 مواطنين، وذلك رداً على هجوم شنه مسلحون مجهولون، على حاجزين عسكريين لقوات حكومة دمشق أحدهما في بلدة المليحة الغربية والثاني عند بوابة اللواء 52 ميكا الواقع شرقي درعا وأدى إلى إصابة 3 من عناصر حكومة دمشق، وفق المرصد السوري.

في حين بلغ أعداد الهجمات ومحاولات الاغتيال في درعا والجنوب السوري بأشكال وأساليب عدة عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار نفذتها خلايا مسلحة خلال الفترة الممتدة من حزيران 2019 حتى يومنا هذا 1305 هجمة واغتيال.

فيما وصل عدد الذين قتلوا إثر تلك المحاولات خلال الفترة ذاتها إلى955، وهم: 4 من المسلحين المحليين الرافضين للتسويات الأخيرة، و308 مدني بينهم 18 مواطنة، و26 طفل، إضافة إلى 416 من قوات حكومة دمشق والمجموعات الموالية لها، و159 ممن أجروا "تسويات ومصالحات" وباتوا في صفوف أجهزة حكومة دمشق الأمنية من بينهم قادة سابقين، و31 من المجموعات السورية التابعة لـ"حزب الله" اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 37 مما يُعرف بـ "الفيلق الخامس".

تصفية.. وإعادة سطوة

وفي هذا السياق، بيّن العضو المؤسس في التجمع الوطني السوري في الجنوب ياسين البلخي، في تصريح لوكالتنا، أن أسباب ارتفاع حالات الاغتيال في مدينة درعا والفلتان الأمني الدائم يعود إلى رغبة حكومة دمشق في "التخلص من العناصر الرافضة للمشروع الروسي والإيراني وإعادة سطوة النظام من جديد والتخلص من العناصر التي تم استغلالها واستنفاذها وباتت مكشوفة ومكروهة من مجتمعها".

وتابع: "كذلك قتل روح الثورة ببطء وتحميل الثورة كل الجرائم التي ارتكبها النظام والإرهاب، وإبقاء المدينة في حالة فلتان أمني وفوضى، لأن التهدئة تعني عودة الاحتجاجات من جديد بالطرق السلمية وتعرية النظام وإسقاطه سياسياً أمام المجتمع الدولي من جديد، ولتسويق نفسه على أنه القوة الوحيدة القادرة على إنهاء الفوضى".

ترويج أمام المجتمع الدولي.. وتغلغل إيراني

وتستهدف ما تسمى "التسويات" التي فرضتها حكومة دمشق برعاية روسية المطلوبين من المدنيين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، والمسلحين المحليين وجميع الشبان والرجال، ويعتبر مشروعاً روسياً بامتياز، أطلقت موسكو مساره قبل سنوات عديدة، خاصة عقب السيطرة على الغوطة الشرقية وريف مدينة حمص عام 2018، وأطلقته في أيلول المنصرم في درعا.

وبدأت حكومة دمشق بدعم روسي في منتصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بتطبيق ما تسمى "التسويات" التي أثبتت فشلها في درعا وجنوب البلاد، في دير الزور أيضاً وهو فخ جرى نصبه للإيقاع بشبان المنطقة، بعد أن استدعت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة دمشق الآلاف ممن خضعوا "للتسويات" في مناطق دير الزور والميادين والبوكمال، لدورة عسكرية لتزجهم فيما بعد في معارك مع داعش بالبادية السورية، وذهبت وعود دمشق لهم أدراج الرياح مع استمرار ملاحقتهم أمنياً.

وأفاد المرصد السوري بأن أجهزة حكومة دمشق الأمنية، اعتقلت أكثر من 42 شخصاً ممن أجروا "التسويات الأخيرة" التي شهدتها قرى في ريف دير الزور، لزجهم بالخدمة الإلزامية والاحتياطية، وأكد المرصد أن قسماً من الشبان والرجال هربوا نحو مناطق قوات سوريا الديمقراطية.

وبهذا الصدد، يرى ياسين البلخي أن "التسويات هي مجرد خطة روسية إيرانية لمساعدة النظام على ضبط الموقف لاستعادة السيطرة من جديد، وكذلك لكسب الوقت وترويج النظام سياسياً أمام المجتمع الدولي، وللتخلص من المعارضين والرافضين للمشروع الروسي والإيراني ولعودة النظام إلى ما كان عليه قبل عام 2011 ".

وأكد البلخي أن "نقل هذه الخطة إلى دير الزور هو لبسط سلطة المليشيات الإيرانية المتواجدة في المدينة والتي يرفضها الشعب هناك بكل مكوناته".

"مكرمة"!! بعد عقد من الحرب الدامية

وأثار ترويج حكومة دمشق لما تسمى "التسويات" على أنها "مكرمة" مقدمة إلى السوريين شجباً وغضباً عارماً في الأوساط السورية، خاصة بعد مرور عقد من الحرب الدامية والدمار الذي خلفه قصف قوات حكومة دمشق إثر سياساتها المتواطئة مع الأطراف المتدخلة بالأزمة السورية والمستفيدة من استمرارها وتعميقها مقابل تمسكها بالسلطة حتى لو كان على حساب أرواح أبناء سوريا.

وتسعى حكومة دمشق للترويج لهذا الأسلوب القذر في مناطق شمال وشرق سوريا، عبر نقله إلى منطقة الرقة منذ مطلع العام الجاري، حيث تعمد حكومة دمشق على نقل الأهالي وموظفيها في مناطق أخرى إلى المراكز التي افتتحتها والادعاء بأن الأهالي يتوجهون إليها. وعرّت التظاهرات المنددة بهكذا اسلوب في الرقة والطبقة وكذلك البيانات التي أصدرتها العشائر العربية في المنطقة مزاعم حكومة دمشق.

وقالت العشائر في بيان أُعلن عنه في مضافة شيخ عشيرة العفادلة، هويدي شلاش المجحم، في حي المشلب بمدينة الرقة، إن التسوية تهديد مباشر للاستقرار الذي تعيشه المدينة وريفها، وتبرأ بيان العشائر من أي شخص تسوّل له نفسه التوجه نحو مناطق سيطرة حكومة دمشق لإجراء "التسوية".

وتبع بيان العشائر خروج تظاهرات، بالإضافة إلى تنظيم نشطاء وقفات احتجاجية في مركز مدينة الرقة وريفها تطالب برحيل حكومة دمشق وترفض التسويات معها.

وأثّر بيان العشائر في الرقة فعلياً على دعاية حكومة دمشق وترويجه لما تسمى "للتسويات"، وهو ما دفع محافظ الرقة التابع للحكومة مرة أخرى للخروج بتصريح جديد يهاجم فيه العشائر العربية، حيث زعم المحافظ في حديث لصحيفة "الوطن" الموالية لحكومة دمشق في 15 كانون الثاني الجاري، أن "هذه البيانات غير مغطاة من شيوخ العشائر".

وتعليقاً على ذلك، يقول ياسين البلخي "لا نقول حكومة دمشق بل النظام الإرهابي الحاكم في دمشق، وهو يرى بأن أي مواطن سوري رافض للاستبداد وقمع الحريات عدو يجب تصفيته جسدياً وفكرياً".

ونوه البلخي إلى أن تمسك حكومة دمشق بالذهنية الأمنية نابع من تمسكها باللجوء إلى الحل العسكري وفرض القوة التي أسست عليها سلطتها منذ السبعينات في القرن الماضي، وقال: "هذه ذهنية الإرهابي والاستبدادي".

لعبة خطرة جداً

وأكد العضو المؤسس في حزب التجمع الوطني السوري في الجنوب ياسين البلخي، في ختام حديثه أن "التسويات لا يمكن أن تكون حلاً بهذا الشكل الفظ الذي تتم عليه، لأنها تحمل تأجيل الموقف وتعميق الشروخ بين مكونات المجتمع السوري، وهذه لعبة خطرة جداً لأنها تؤدي إلى انفجار جديد وإطالة عمر صراع جديد يجعل النظام بالمرتبة الأخيرة من عداء الجميع ويجعله اللاعب الوحيد بين الجميع".

(ح)

ANHA