​​​​​​​الدكتور محمد حبش: الأديان وُجدت لتتعايش وتتآخى والخطر يأتي من المشاريع الهدامة

دعا الأكاديمي والمفكر الإسلامي الدكتور محمد حبش، رجال الدين إلى تصحيح الخطاب الديني والابتعاد عن النظرة الاستعلائية، وأكد أن كل خطاب يدعو إلى الكراهية لا علاقة له بالدين.

​​​​​​​الدكتور محمد حبش: الأديان وُجدت لتتعايش وتتآخى والخطر يأتي من المشاريع الهدامة
السبت 15 كانون الثاني, 2022   07:49
رمركز الأخبار- يحيى الحبيب

وجاء حديث الأكاديمي والمفكر الإسلامي، الدكتور محمد حبش، خلال برنامج خاص، أجرته معه وكالتنا، مساء أمس، حول المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا الذي عقد بين يومي الـ 10 والـ 11 من كانون الثاني الجاري في مدينة قامشلو، والقضايا التي تقف عائقاً أمام جعل الدين قاعدة للتعايش السلمي، واستغلال الأنظمة للأديان وتسييسها.

خطوة مهمة

وحول المؤتمر الدولي لأديان ومعتقدات ميزوبوتاميا، قال الدكتور محمد حبش: "يعتبر هذا المؤتمر مبادرة مهمة في هذا العصر الذي نعاني فيه من انسداد في الأفق في العلاقة بين الخطاب الديني وبين الحياة".

وأوضح "الخطاب الديني للأسف هو نتيجة واقع المجتمع. لو سألتني ما هي أمراضنا وتحدياتنا أجيب بكلمة واحدة هي التخلف، نحن متخلفون في خطابنا السياسي والديني والحضاري، التخلف نتيجة عصور من القعود عن الاجتهاد والعجز عن التفكير واللحاق بمكاننا في الركب والأمم المتحضرة".

وأضاف حبش "الدين يمكن أن يكون ظهيراً للحرية والحياة والتقدم، يجب أن ندخل الإصلاحات المطلوبة. المطلوب أن ننظر إلى المستقبل على أنه المقدس وليس الماضي، لذلك كان هذا المؤتمر فكرة جيدة، وهي الحديث عن ميزوبوتاميا، هذه البلاد هي موطن الحضارات الخصيب، الحضارات كلها نشأت من هنا، لذلك نحن نشعر بمسؤولية تاريخية. هذه المنطقة بالذات كانت منطلق الديانات الإبراهيمية على وجه التحديد، وهي مسؤولة أن تقدم خطاباً تصالحياً تراحمياً يؤمن بالآخرين ويعزز العلاقة بينهم".

وأشار حبش إلى أن علاقات الأديان "للأسف طُبعت على الخصام والخلاف والشقاق في العقود الأخيرة، وهذه المناظرات الهمجية التي يقدمها الإعلام، عندما يقوم كل رجل دين بتحقير الدين الآخر بالإساءة إلى أقدس مقدسات الآخرين. إننا نكفر بقيم أدياننا عندما نخوض في ذلك، نحن نبحث عن خطاب إخاء الأديان وتعزيز المشترك بين الأديان وبناء ثقافة موحدة، وهذا ما قصده المؤتمر".

التطرف يلبس العباءة الدينية

وحول انتشار التطرف في الفترة الأخيرة، قال حبش: "التطرف الذي ظهر في العقود الأخيرة، وفي الحقيقة هو ليس ولادة العقود الأخيرة، بل هو خلال التاريخ، بدأ منذ فجر الإسلام من كان اسمهم الخوارج، وهم الذين خرجوا عن الجماعة وحملوا تصورات متطرفة، وهناك مثال آخر؛ الذين قرروا أن يقتلوا علي بن أبي طالب من أجل نصرة الإسلام، أي تفكير جنوني أسوأ من هذا".

وأضاف "نحن أمام مشكلة، التطرف يلبس العباءة الدينية ويرتدي كل شعائر الإسلام ثم يتقدم، كل هذه الحركات شعارها كان لا إله إلا الله والقرآن والرسول، ولكنها مع ذلك مارست العنف والتوحش، نحن بحاجة إلى إصلاح في الخطاب الديني، يجب على الدعاة الذين يعرفون قيم الإسلام في التسامح والرحمة، أن يتصدوا لهؤلاء وأن يقدموا صورة واضحة عن الإسلام".

مشاريع هدامة

وحول استغلال الدين، قال حبش: "الدين كقيم لا زال موجوداً، وهو يتحكم في المخيلة الشعبية، الشعب العربي والإسلامي والكردي هو شعب طيب، وببساطة يمكن أن يقاد إلى قيم الإسلام ولا يدري هؤلاء أنه يوجد في الفقه الإسلامي الذي يدرسونه ويحبونه تشدد وتطرف وتكفير للأمة لذلك نحتاج إلى خطاب الوعي وأن يكون جريئاً وشجاعاً".

وأضاف "الآن، أنا لا أرى أن القيم الإسلامية سرقت، الإسلام الشعبي والفطري لا يزال موجوداً لكن نحن نخاف من المشاريع التي تتوغل داخل الإسلام وتستخرج أشد ما نطق به الفقهاء وتعود بالمجتمع إلى ممارسة ذلك، التطرف ينتج من المشاريع المظلمة التي تستغل قيم الدين مثل داعش عندما طبق مُثله الدينية اصطدم مع كل ما هو إسلامي، كل ما قدسه المسلمون حقره الاتجاه الداعي، قتلوا العلماء والشيوخ وحفّاظ القرآن وفجروا المساجد".

وأكد حبش "هناك طلاق كامل بين الإسلام الشعبي والفطري وبين المشاريع الهدامة التي تستخرج أسوأ ما قيل في التاريخ الإسلامي وتعيد إنتاجه خطاباً".

قرارات خاطئة لا تخدم إخاء الأديان

وحول قيام الأنظمة بإحداث شرخ بين الأديان، قال حبش: "لا أعتقد أن حكومة تعمل على نشر الكراهية بين الأديان، لكن هناك قرارات خاطئة، أنا انتقدت تحويل آيا صوفيا إلى مسجد كنت أتمنى أن تكون آيا صوفيا مركزاً لحوار ولقاء الأديان. للأسف تم اتخاذ قرار لم يكن حكيماً ولم يخدم الإخاء الإسلامي المسيحي".

وأضاف "الدساتير في العالم تتحدث دائماً عن مساواة الإنسان بالإنسان وتحرم أي نوع من التمييز على أساس الدين والعرق واللون، هذا موجود في كل الدساتير، لكن نحن نعاني من الاستبداد الذي يبلع الدستور وينكره. الدساتير جيدة في الإطار النظري ولكن في التطبيق هناك مشكلة".

ممارسة الغرور ويجب تغيير المناهج التربوية

وقال الأكاديمي والمفكر الإسلامي: "أكبر مشاكلنا إننا لا زلنا نمارس الغرور، علينا أن نعيد مناهجنا التربوية. أن نتحدث عن الحياة. نحن جزء من هذا العالم، وأمة بين الأمم، وليس فوق الأمم، والآيات التي يستدل بها على أننا نحن فوق الأمم آيات محكومة في ظروفها، الزمن تغير ونحن أمة بين الأمم وليس من حقنا أن نقول إننا أمة فوق الأمم".

 وأضاف حبش "هذه الأديان لها مشتركات كثيرة، هي مسألة اختيار، في التراث الإسلامي والمسيحي وفي كل الأديان هناك ما يعزز الإخاء وما يدعو إلى الحرب. الإسلام يؤمن بالاختلاف ويشرع له".

ووجه محمد حبش رسالة إلى علماء الدين "أن ننظر إلى الله عز وجل وأن نتقي الله، كل خطاب ديني يكرس الكراهية ليس له علاقة بالله، كل خطاب ديني يكرس البغضاء بين الأديان والطوائف والأفراد ليس له علاقة بالإيمان، خطاب الإيمان هو علاقة بين العبد والرب، لذلك كل دعوة إلى الكراهية ليس لها علاقة بالدين، الأديان خلقت لتتآخى وتتعايش".

وأضاف "في كل أمة طريق إلى الله، الله واحد ولكن أسماءه كثيرة، الحقيقة واحدة ولكن الطرق إليها كثيرة، الإنسانية واحدة ولكن الناس كثيرون، الحب واحد ولكن القلوب كثيرة، الإشراق واحد ولكن الأديان متعددة، دعونا نفهم كم العالم متنوع، نحترم الآخرين حتى يحترمنا الآخر، نريد أن نبني علاقتنا مع الأديان والأفكار والمذاهب والتيارات الليبرالية والشيوعية والعلمانية، لماذا الكراهية، لو وجدنا أننا مختلفون في 99 مسألة، ووجدنا مسألة وفاقاً، يجب أن نذهب إلى الوفاق".

واختتم الأكاديمي والمفكر الإسلامي الدكتور محمد حبش حديثه قائلاً: "أنا أدعو رجال الدين ومن مختلف الأديان إلى نزع هذه الثقافة الاستعلائية التي نحن ننظر فيها إلى الآخرين على أنهم الظلمات والضلال المبين وأننا نحن الهدى والصراط المستقيم".

(م)

ANHA