​​​​​​​توقعات حول مستقبل كازاخستان: ستزداد تبيعتها لروسيا

قال كريم هاس إنه بعد التدخل الروسي في كازاخستان، ستزداد تبعية البلاد لروسيا، وسيواصل توكاييف نظامه الأحادي بدعم من روسيا.

​​​​​​​توقعات حول مستقبل كازاخستان: ستزداد تبيعتها لروسيا
الخميس 13 كانون الثاني, 2022   02:05
مركز الأخبار- جيهان بلكين

منذ ما يقارب الأسبوعين وحتى الآن، شغلت الأحداث في كازاخستان الرأي العام العالمي. وعلى الرغم من أن الاحتجاجات بدأت بسبب رفع أسعار المحروقات، إلا أن الديكتاتورية والفساد والنظام القمعي من الأسباب المهمة للكازاخستانيين للنزول إلى الشوارع.

بعد تصاعد الاحتجاجات، استقالت الحكومة وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد. 164 شخصاً قتلوا واعتقل حوالي 10 آلاف شخص.

وادعى الرئيس قاسم جومرت توكاييف أن قوى أجنبية تقف وراء النشطاء ويتم تدريبهم في الخارج، وطلب دعم منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وأرسلت قيرغيزستان وطاجيكستان وبيلاروسيا وأرمينيا، أعضاء المجموعة، قوات إلى البلاد.

حول الأحداث في كازاخستان والتداعيات اللاحقة على تركيا، أجرينا حواراً مع الخبير في الشؤون الروسية د. كريم هاس.

*كيف تقيّمون أحداث كازاخستان، وهل حدثت هذه الأحداث فجأة أم أن لها خلفية تاريخية؟

كانت هناك احتجاجات عرضية في كازاخستان. فهو ليس بلداً هادئاً إلى هذه الدرجة. حدثت أشياء مماثلة عام 2019 عندما سلم نزار باييف السلطة إلى توكاييف. لكن بخلاف ذلك كان رفع أسعار الغاز والبترول هو الحد النهائي، ولم يكن هناك مثل هذا السعر منذ ذلك الحين. لقد تسبّب هذا السعر في حدوث توترات مختلفة، وتوجد شركات نفط وغاز في مناطق جانا أوزين وأكداف ومانجستاف، لذا فإن الفارق بين الأغنياء والفقراء أكبر بكثير.

انخفض الحد الأدنى للأجور في كازاخستان إلى 140 دولاراً ليلة رأس السنة. لذلك، يزداد عدد الفقراء. كازاخستان بلد غني، لكن 60 في المائة من إنتاج كازاخستان يتم تجميده. البلدان التي تعتمد على هذه الطاقة لديها أغنياؤها وفقراؤها. هناك عدم مساواة في توزيع الدخل في كازاخستان، وهذا التفاوت أكبر بكثير في المكان الذي بدأت فيه الاحتجاجات.

في رأيي أن الاحتجاجات جاءت لأسباب اجتماعية واقتصادية داخلية، ومع انتشار هذه الاحتجاجات توالت المطالب السياسية. وتزايدت الانتقادات لنزار باييف، وتم هدم تمثاله. هناك العديد من مزاعم الفساد ضده وضد أسرته، ومنذ أسبوع بدأت وسائل الإعلام الروسية والغربية في الحديث عن الفساد. بنات نزار باييف الثلاث من كبار المسؤولين وأصهاره مسؤولون عن شركات النفط، وقد أدى ذلك أيضاً إلى حدوث رد فعل عنيف في المجتمع.

*وصف الرئيس الكازاخستاني المتظاهرين بـ "الإرهابيين" وقال إنه أمر الشرطة بضربهم. هل ستوقف هذه السياسة الاحتجاجات؟ لماذا جرب توكاييف مثل هذه الطريقة؟

تنازل نزار باييف عن منصبه لتوكاييف عام 2019، لكنه وفريقه لم يتخلوا عن السلطة كحكومة ظل. وهكذا كان الفساد واستمرار الإدارة السياسية الأخيرة مصدر إزعاج في المجتمع. توكاييف كان أيضاً من رجال نزار باييف عندما تم تعيينه، ولسنوات كان وزيراً للخارجية وعمل دبلوماسياً سوفيتياً في الصين خلال الحقبة السوفيتية. كما أن علاقاته مع الغرب ليست سيئة، فقد ارتقى إلى مناصب عالية في الأمم المتحدة. لكن منذ ثلاثة أعوام يتم إدارة الدولة من قبل طرفين. لذلك أراد الناس أن يستقيل نزار باييف وينسحب من السياسة، وطالبوا توكاييف بالمثل.

بدأت الاحتجاجات في 2 كانون الثاني، وتم التراجع عن قرار رفع الأسعار في 14 منطقة من كازاخستان. لكن الوضع تغير في 5 كانون الثاني. فعندما أعرب الناس عن سخطهم من نزار باييف، قام بإقالة توكاييف "بشكل غير قانوني" من رئاسة مجلس الأمن، ثم تولت الحكومة السلطة.

 واستقال رئيس المخابرات كريم ماسيموف. لقد أراد توكاييف إلقاء المسؤولية على المقربين من نزار باييف، وكان من الممكن "قمع" هذه المظاهرات بدون دعم خارجي. لكن 99 في المائة من البيروقراطية الأمنية فشلت، وظهر مسلحون داخل الاحتجاجات في 5 كانون الثاني. ربما كان هناك أشخاص قدموا من الخارج، لكن الفريق الذي هو في خضم بيروقراطية المخابرات والأمن ويواجه فقدان القوة، فعل ذلك ضد توكاييف. ربما انضم بعض المحرضين الذين يرغبون ببقاء نظام توكاييف إلى الاحتجاجات من أجل تجريم المحتجين وإرهابهم "وقد نجحوا إلى حد ما".

منذ 2- 5 كانون الثاني، عاد العديد من الأشخاص الذين نزلوا إلى الشوارع بسلام إلى منازلهم. وبعد الـ 5 من كانون الثاني، تحولت الاحتجاجات السلمية إلى حرب بين زمرة البيروقراطية الأمنية.

*اتخذت بعض الدول خطوات للتدخل. حيث أرسلت روسيا وأرمينيا وطاجيكستان وقيرغيزستان وبيلاروسيا قوات إلى كازاخستان باسم "قوة السلام"، وكان آخرها قوات منظمة معاهدة الأمن الجماعي. كيف أثّرت هذه التطورات؟

هذا الاجتماع هو استعراض للقوة، ويعني أن "الوضع تحت السيطرة". إنه رسالة ليست موجهة ليس فقط إلى أولئك الذين يعارضون حكومة كازاخستان بقيادة توكاييف، ولكن أيضاً إلى الغرب. تقول روسيا للغرب: "لقد تمكنت على الفور من التدخل في الأحداث التي جرت في الفناء الخلفي، أي كازاخستان، في غضون 4-5 أيام والحصول على نتيجة إيجابية".

وقال توكاييف إنه كان هناك تدخل خارجي باسم "الإرهاب"، وإنه بعد 5 كانون الثاني أتيحت له الفرصة لطلب المساعدة من منظمة معاهدة الأمن الجماعي. في إطار المعاهدة التي تقودها، ينبغي النظر في نشر قوات من بيلاروسيا وأرمينيا وطاجيكستان وقيرغيزستان. إذا دخل الجيش الروسي وحده فقط، فربما بدا وكأنه محتل. لقد أرسلت دول أخرى غير روسيا قواتها بشكل رمزي. 90٪ منهم الجنود هم من الروس. وقالت روسيا: "أنا أدعم توكاييف". كانت البيروقراطية الأمنية بأكملها مترددة قبل الـ 5 من كانون الثاني، ولكن عندما تدخلت روسيا، اتحدت جميع القوى خلف توكاييف. وتم إنشاء نظام في غضون أيام قليلة.

لا أعتقد أن الصراع داخل البيروقراطية الأمنية سيستمر طالما بقيت روسيا في الميدان. واتضح أن جميع التهم ستوجه إلى كريم ماسيموف، الذي اعتُقل في 5 كانون الثاني، قد يتم القضاء على النخبة السياسية والأمنية المؤيدة لنزار باييف. أصبح توكاييف، بمساعدة روسيا الحاكم الوحيد لبسط سيطرته على البلاد.

في كازاخستان، سنرى في المستقبل القريب أن ولاء توكاييف لروسيا قد زاد كثيراً، لدرجة أنه مدين بسلطته لموسكو. يمكن التوصل إلى حل وسط من خلال السماح لفريق نزار باييف بالبقاء في البلاد أو حماية منازلهم وممتلكاتهم، بشرط أن ينسحب من النضال السياسي. وقد أفادت وسائل الإعلام أن نزار باييف غادر البلاد. لكنني أعتقد أنه لا يزال في البلاد. إذا ظل في البلاد وبقي أصهاره مسؤولين عن شركات الطاقة، فيمكننا القول إنه تم التوصل إلى اتفاق داخل المعارضة الحاكمة.

* وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين قال: "كدرس من التاريخ القريب، إذا دخل الروس إلى منزلك، فمن الصعب للغاية إبعادهم". ماذا يريد بلينكين أن يقول بهذا التصريح؟

هذا صراع سياسي بين القوى العظمى. لا أعتقد أن القوات الروسية ستخوض حرباً في كازاخستان. ولا أعتقد أنه سيتم اتخاذ خطوات سلبية ضد الكازاخستانيين. يمكن للقوات الروسية حماية المنشآت الاستراتيجية والمباني الحكومية ومنشآت الطاقة في كازاخستان. لست مقتنعاً أن الحاجة إلى القوات الروسية ستزداد ومن المحتمل أن يفعلوا ذلك. الجنود الذين دخلوا بموجب معاهدة الأمن الجماعي سيغادرون كازاخستان قريبا.

*ألقي القبض على زعيم المافيا الكازاخستانية أرمان ديكي في كازاخستان، وانتشرت صور له مع كثيرين آخرين من أمثال سادات بكر ومولود جاويش أوغلو وعلاء الدين كجكجي. ما هو دور تركيا في أحداث كازاخستان؟

في السنوات الأخيرة، كانت لإدارة أردوغان علاقات وثيقة مع العديد من العصابات وأباطرة المخدرات والجماعات الجهادية، وهذا ما ظهر خلال اعترافات سادات بكر أو غيره. للأسف الحكومة التركية تستقطب كل المنظمات الإجرامية في العالم وترتكب المزيد من الجرائم. فساد 17-25 كانون الأول، أحداث غزي، ورفض الكرد بعد فترة عملية السلام، وجرائمهم إلى جانب داعش تتزايد يوماً بعد يوم في كل من سوريا والعراق. أصبحت التنظيمات الإجرامية والجهاديين والمافيا والتنظيم الإرهابي وزعماء داعش في تركيا مثاراً للجدال. لا أعتقد أن أردوغان أرسل عمداً أرمان ديكي إلى كازاخستان. إن سفالة الحكومة التركية تلفت انتباه قادة المنظمات الإجرامية.

*هل يمكن أن تؤثر هذه الأحداث على تركيا؟

إن عدم المساواة في الدخل مرتفع للغاية في كازاخستان، ويستمر الفساد والمشاكل التي تعاني منها البلاد بسبب رفع الأسعار والوباء. لا توجد مصادر للطاقة في تركيا مثل كازاخستان. وتتعمق الأزمة الاقتصادية في تركيا يوماً بعد يوم ولا يوجد مال في الخزائن.

في كازاخستان، سيتم تعزيز النظام الاستبدادي مع توكاييف وسيتم التغطية على القضايا التي تسبب المشاكل، ولكن سيتم تقديم المساعدة الاجتماعية والاقتصادية من أجل ضمان المجتمع، لكن تركيا ليست في وضع يمكّنها من تقديم المساعدة الاجتماعية. مستقبل تركيا تحت حكم أردوغان أسوأ بكثير من مستقبل كازاخستان. يقول توكاييف إن هناك 20 ألف إرهابي في كازاخستان، بينما يقول أردوغان منذ سنوات إن هناك ملايين الإرهابيين في تركيا. ويتزايد عدد الأشخاص الذين يعتبرهم أردوغان إرهابيين يوماً بعد يوم. يمكن للأزمة الاقتصادية من جهة، وسياسات تجريم وترهيب الأطراف المعارضة من جهة أخرى أن تمهد الطريق لانفجار كبير. تركيا هي إحدى الدول التي يجب أن تتعلم من كازاخستان لأنها معرضة لنفس المخاطر.

*في البلدان ذات الحكم الأوليغارشي تستمر الأزمات منذ فترة طويلة، مثل كازاخستان وأذربيجان وتركيا وجنوب كردستان، وهذا يحدث باسم الديمقراطية. ما هو البلد الذي يمكن أن تحدث فيه حوادث مثل تلك التي وقعت في كازاخستان؟

هناك ديناميات مختلفة في كل بلد، تركمانستان بلد مغلق للغاية. إنه لا يختلف عن كوريا الشمالية. هناك أزمة اقتصادية، قربانقلي بردي محمدوف ديكتاتور. وتركمانستان، في رأيي، تنفجر في الداخل.

قد يكون هناك انفجار اجتماعي في المجتمع التركمانستاني، بسبب ثقافة الهجرة، وغياب المعارضة السياسية، ونقص حرية الإعلام، وعلاقات تركمانستان مع العالم الخارجي. هذا لن يحدث في المستقبل القريب. ولكن عندما يحدث ذلك، سيكون هناك انهيار داخلي.

تحدث تغيرات دموية في السلطة في قيرغيزستان، وهناك فرق بين الجنوب والشمال. وصل صدر جاباروف إلى السلطة عام 2020. والعلاقات القبلية مؤثرة أيضاً في قيرغيزستان. يظهر الاختلاف الأوزبكي القرغيزي بطريقة ما. وقد تكون هناك أيضاً انفجارات اجتماعية. من خلال التغييرات الدستورية التي أجريت بعد وصول إدارة صدر جاباروف إلى السلطة أصبحت سلطة أحادية. هناك الكثير من الناس ينتظرون اهتزاز عرش جاباروف.

بعد إسلام كريموف، خفف شيفكيت ميرزيوييف على الصعيد السياسي من مشاكله السياسية في أوزبكستان. لكنه أيضاً لا يقدم منظوراً اقتصادياً كاملاً. هناك أيضاً سخط اقتصادي في المجتمع.

(ك)

ANHA