​​​​​​​نواف خليل يتوقع استمرار التصعيد التركي ضد شمال وشرق سوريا

توقع رئيس المركز الكردي للدراسات، نواف خليل، استمرار الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا بهدف القضاء على الإدارة الذاتية، وأشار إلى أن روسيا جزء من اللعبة، وربط التصعيد في شمال وشرق سوريا بالتصعيد في إدلب.

​​​​​​​نواف خليل يتوقع استمرار التصعيد التركي ضد شمال وشرق سوريا
الثلاثاء 11 كانون الثاني, 2022   08:02
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وجاء حديث رئيس المركز الكردي للدراسات، نواف خليل، خلال برنامج خاص، أجرته معه وكالتنا مساء أمس، حول الهجمات التركية على شمال وشرق سوريا والحصار المفروض على المنطقة، بالإضافة إلى الوضع في إدلب والتسريبات التركية عن اتفاق بين دمشق وأنقرة ضد شمال وشرق سوريا.

تركيا لم تخفِ أهدافها

وحول أهداف الاحتلال التركي من تكثيف الهجمات على شمال وشرق سوريا، قال نواف خليل: "تركيا لم تُخفِ يوماً أنها تهدف إلى تدمير تجربة الإدارة الذاتية التي تشكلت بعد النجاحات التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية. والهجمات لم تتوقف".

وأضاف: "الهجمات الأخيرة هي نتيجة فشل تركيا في حصولها على الضوء الأخضر، سواء من الجانب الروسي أو الأميركي لمحاولة اجتياح أجزاء أخرى من المنطقة، لكن هذا أيضاً يأتي في ظل ما تعانيه حكومة أردوغان من أزمات".

وأوضح خليل "يرى أردوغان أن أسهل وسيلة للحفاظ على ما تبقى من حاضنته الشعبية والتي تتناقص بحسب جميع استبيانات الرأي، بما فيها من قبل المراكز المقربة منه. هو تصعيد الهجمات للتخفيف من الخيبة التي يعانيها على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، وعدم السماح له بالهجوم الواسع على شمال وشرق سوريا".

أردوغان لن ولم ينسَ كوباني

وحول تركيز الاحتلال التركي على كوباني، قال نواف خليل: "عند هجمات داعش على كوباني، كان أردوغان يتحدث في تجمّع جماهيري لأنصاره بأن كوباني سقطت، لكنه استدرك وقال ستسقط كوباني. وبعد ذلك انطلقت العلاقات بين وحدات حماية الشعب والتحالف الدولي واستمرت المعركة التي انتهت بنجاح عظيم في الباغوز.

 كان ذلك هو الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه أردوغان، الذي يعاني من الخطأ الاستراتيجي ومن عدم القدرة على استشراف آفاق المستقبل على المستوى الداخلي".

وأوضح نواف خليل أن "كوباني بقيت غصة، كمدينة تحمل رمزية؛ لأن الكرد وأحرار العالم من كل مكان جاؤوا للدفاع عنها، وتلك كانت بداية إقامة العلاقات مع التحالف الدولي ولهذا لم ولن ينسَ كوباني كرمزية وكبداية السقوط".

بانتظار قواعد الاشتباك الجديدة والروس هم جزء من هذه اللعبة الأخيرة

وحول حدود التصعيد، أشار نواف خليل إلى أنه "ربما تظهر النتائج بعد اللقاءات الروسية – الأميركية في جنيف وبعد اتضاح قواعد الاشتباك الجديدة".

وأوضح أن "الروس هم الضامنون من قامشلو إلى منبج. ويتحمّلون هذه المسؤولية. فهم الذين أجروا اتفاقات خفض التصعيد، والجانب الأميركي يتحمّل المسؤولية من قامشلو إلى ديرك".

وأضاف خليل "الجانب الروسي جزء من هذه اللعبة الأخيرة، من جهة يستقبلون قادة مسد ومسؤولي الإدارة الذاتية ويدعون إلى أن يكون هناك حوار بين الإدارة الذاتية والحكومة في دمشق، ومن جهة أخرى يقومون بترتيبات تسمح لهم بشن هجمات أو مزيد من استعادة الأراضي في إدلب والسماح لتركيا بالمزيد من الضغط، ما يجعل الإدارة في موقف صعب بالتفاوض مع النظام. وبالإضافة إلى إغلاق المعابر، هناك حصار وهناك تفاوض، الجانب الروسي يرغب في أن تكون الإدارة في أضعف حالاتها والجانب التركي يعتبر مقتل أي كردي شيء جيد".

حدود التصعيد في شمال وشرق سوريا مرتبطة بحدود التصعيد في إدلب

وربط خليل التصعيد في شمال وشرق سوريا بالتطورات في إدلب، قائلًا: "حدود التصعيد في شمال وشرق سوريا مرتبطة بحدود التصعيد في إدلب".

وأضاف: "هي مرتبطة أيضاً بموقف حازم وجازم من الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية؛ لأن تركيا هي عضو في حلف الناتو وتستخدم أسلحة الناتو لاستهداف حلفاء الولايات المتحدة والتحالف الدولي في محاربة الإرهاب، وأيضاً هذه المسألة تؤثر بشكل مباشر على محاربة داعش الذي ما زال ينشط ويعتبر كل هجمة تركية فرصة له".

ورأى نواف خليل "بقدر التصعيد في إدلب، سيستمر التصعيد في بقية المناطق مثل زركان وكوباني، إذا ما بقيت الولايات المتحدة متفرجة ولا تتخذ موقفاً حازماً حيال عضو في حلف شمال الأطلسي".

ملفات عالقة بين موسكو وأنقرة والمواجهة مستبعدة

وحول الخلافات الروسية – التركية، قال نواف الخليل: "المواجهة بين روسيا وتركيا مستبعدة، هناك أكثر من جبهة وهناك تنافس روسي – تركي في أرمينيا وكازاخستان التي تفجرت فيها الأوضاع أخيراً وفي أوكرانيا وفي سوريا وليبيا. هناك العديد من الملفات العالقة بين الطرفين لكنهم بالمحصلة ربما يصلون إلى الحافة لكنهم يستدركون ولا يدخلون في مواجهة مباشرة".

حرب نفسية تركية وأطراف كردية تلعب دوراً سيئاً

وحول تسريب الإعلام التركي عن اتفاق بين أنقرة ودمشق في الأردن ضد شمال وشرق سوريا، قال نواف خليل: "مسألة الحرب النفسية التركية أن تُبقي عدوك دائماً منشغلاً في حالة عدم راحة واستقرار، والعدو هنا كل مكونات المنطقة، وهم يحققون جزءاً من ذلك بمساعدة أطراف كردية تلعب دوراً سيئاً في حض الناس على الهجرة وتحقيق العديد من المكاسب".

وأوضح أن "مسألة التفاوض مع النظام هذه ليست بالمسألة السهلة ومسألة الهجوم المشترك يجب أن تأخذ بالحسبان الوجود الأميركي والروسي. هذه التسريبات تأتي في إطار الحرب النفسية التركية، هكذا هجوم مستبعد".

ذهنية دمشق لم تتغير والتطبيع يساهم في المزيد من العنجهية

وحول ذهنية حكومة دمشق، وخصوصاً بعد تطبيع عدة دول عربية معها، قال نواف خليل: "التطبيع يساهم في المزيد من العنجهية ولا يساهم في تحقيق استقرار الأوضاع الداخلية، النظام اعتبر نفسه منتصراً. لا تزال الذهنية التي تسببت بتفجر الأحداث في سوريا تزداد تعنتاً مع حاضنته الشعبية".

وأضاف: "النظام لم يتغير، المسألة الوحيدة التي يمكن أن تغيّر النظام هو الضغط الدولي وتحديداً الروسي ومن ثم الإيراني. إذا ما توافق الروس والإيرانيون وبرغبة دولية يمكن للنظام أن يتحاور مع الإدارة الذاتية. كل ما يفكر فيه النظام هو إعادة سوريا إلى ما قبل 2011".

هناك حاجة لتطوير هياكل الحكم في الإدارة الذاتية

وقال رئيس المركز الكردي للدراسات، نواف خليل: "خلال سنوات قليلة حققت قوات سوريا الديمقراطية انتصاراً عظيماً لم يتسنَ لكل حلف الناتو أن يحققه في أفغانستان، فخلال خمس سنوات هزمت داعش، وفي المقابل بعد 20 سنة في أفغانستان كل الوجود الأميركي وآلاف القتلى والجرحى وأكثر من 2 تريليون مليار".

وأضاف: "الإدارة حققت كل هذا النجاح وهي تحظى باحترام العالم، فُتحت أبواب قصر الإليزيه أمام قادة الإدارة الذاتية الذين يسألون عن الاعتراف السياسي، واستُقبل مسؤولو مسد في الكونغرس وغيرها من الدول".

وحول ما هو المطلوب لمواجهة التحديات والتهديدات، قال خليل في هذا السياق: "هناك حاجة لأن تكون هذه العلاقات أكثر تقدماً، ومسؤولو الدول الغربية أكثر جرأة في التعاطي مع الإدارة الذاتية من خلال تقديم مختلف أشكال الدعم الاقتصادي، بالإضافة إلى الدعم العسكري الموجود وتقديم الخبرات الفنية والتقنية التي تساعد في تطوير هياكل الحكم في الإدارة. وأن تكون الإدارة أكثر شفافية ووضوحاً مع ملايين السوريين والبحث عن إمكانات ذاتية أيضاً، بالإضافة إلى تطوير هياكل الحكم والاقتصاد والبنية التحتية وإيلاء المزيد من الاهتمام للفئات الأكثر احتياجاً وتضرراً".

(م)

ANHA