​​​​​​​نساء يستقين من الثورية ساكينة جانسيز القوة لمواجهة ما يعيق مسيرة تحررهن

روت نساء كرديات التقين المناضلة الجسورة، ساكينة جانسيز، في أوقات وأماكن مختلفة، تفاصيل لقائهن بها، وأكدن أنهن بلقائها استرددن بعضاً من قوتهن، لا بل استمددن من كفاحها في سجن آمد العزيمة لمواجهة ما يعيق حريتهن ومسيرة تحررهن.

​​​​​​​نساء يستقين من الثورية ساكينة جانسيز القوة لمواجهة ما يعيق مسيرة تحررهن
السبت 8 كانون الثاني, 2022   23:41
مركز الأخبار- سوزدار وقاص- سلافا عبد الر حمن

أرزية عصمت رشيد من الجالية الكردية في لبنان، من اللواتي التقين المناضلة ساكينة جانسيز تسرد تفاصيل هذا اللقاء، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية التاسعة لاغتيال الرائدات الثلاثة "ساكينة جانسيز، وفيدان دوغان وليلى شايلمز"، التي تصادف اليوم الأحد.

'كيف لامرأة مثلها ذاقت العذاب التحدث للشعب بكل هذه القوة!!'

في بداية حديث المواطنة أرزية رشيد لوكالتنا، استذكرت جميع شهداء وشهيدات كردستان الذين وصلوا إلى مراتب الشهادة في سبيل الحرية، في شخص المناضلة (سارا) ساكينة جانسيز.

فقد عرفت الثورية ساكينة جانسيز بوقفتها الأبية حتى في سجن آمد السيئ الصيت، إذ لم تعرف الخنوع والاستسلام وقاومت شتى أشكال التعذيب والتنكيل التي ارتكبت بحقها على يد سلطات الفاشية التركية آنذاك.

تأكيداً على ذلك، تقول أرزية: "حينذاك لم أكن أعلم عن الرفيقة سارا "ساكينة جانسيز" شيئاً، الأمهات في ذلك الوقت حدثننا عنها، كن يقلن بقيت ساكينة في سجن الدولة التركية 13 عاماً، ذاقت أقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي. ولم يمضِ على هذا الحديث كثيراً، حتى استقبلتنا الرفيقة سارا بروح مفعمة بالحيوية، للوهلة الأولى، قلت في قرارة نفسي كيف لامرأة مثل هذه ذاقت العذاب التحدث للشعب بكل هذه القوة!!".

وكانت أرزية رشيد قد التقت المناضلة ساكينة خلال الاحتفالية التي أقيمت في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز في لبنان عام 1991، بمناسبة قفزة 15 آب، في وقت لم يمضِ على خروج المناضلة ساكينة من سجون الدولة الفاشية التركية الكثير.

ودعت أرزية رشيد كافة النساء إلى تنظيم أنفسهن على نهج وكفاح المناضلة ساكينة جانسيز، مؤكدة: "سنواصل السير على درب الشهيدة ساكينة في كل مكان وزمان، هي القوة التي أسسنا عليها تنظيمنا، بنضالها تعرفنا على هويتنا وذاتنا".

وترى النساء الكرديات في شخصية ساكينة جانسيز قائدة لجميع النساء وثائرة من أجل حقوقهن، تضيف أرزية على ذلك "بانضمامها كأول امرأة إلى حركة التحرر الكردستانية في مرحلة حساسة، فتحت لنا آفاق الطريق أمامنا".

لقد اتسمت ساكينة جانسيز بوقفتها الأبية في سجن آمد السيئ الصيت، وبتمثيلها للكريلا الحرة على ذرى الجبال.

ساكينة جانسيز دبلوماسية محنكة في الدول الأوروبية، وناشطة تنظيمية في مدن كردستان، وفيلسوفة في نظرتها للحياة بشأن كل نساء العالم، كانت مقاومتها لبنة أساسية في المقاومة التاريخية ضد التعذيب الوحشي الذي يندر مثيله، إلى جانب محاربتها للعادات والتقاليد البالية ضمن مجتمع غلب عليه الطابع الذكوري.

/ar/uploads/files/2022/01/08/194340_fatmh.webp

فيما التقت المواطنة فاطمة طاهر من سكان مدينة قامشلو، في العقد الـ 4 من عمرها، الشهيدة ساكينة جانسيز 3 مرات، الأولى عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، أي عام 1990، في اجتماع عقدته للوطنيين الذين كانوا يعملون في العمل الجبهوي، في حي الهلالية بمدينة قامشلو، استمعت إليها ساعتين متواصلين، الأمر الذي جعل شخصية الشهيدة، هذه المرأة الجسورة المناضلة والثورية التي واجهت كل الصعاب بعزيمتها وإصرارها ولم ترضخ للعدو، تطبع في ذهنها.

لفتت في بداية حديثها إلى شخصية الشهيدة ساكينة وقالت: "بخصوصية ساكينة جانسيز يتبيّن أنه باستطاعة المرأة الكردية أن تؤدي دورها على كافة الصعد، في أجواء تسيطر عليها سياسة الإنكار والإبادة ضد الشعب الكردي من جميع النواحي.

لقد تحدثت خلال الاجتماع عن المعاناة والضغوطات التي يتعرض لها المعتقلون في سجون الاحتلال التركي، وكذلك التصفيات والخيانات التي تعرضت لها حركة حرية كردستان".

وأضافت فاطمة: "لقائي بها غيّر مجرى حياتي، وأيقنت وقتها أنني مقصرة بحق نفسي ونساء مجتمعي. وأننا مدينات بالاعتذار حيال ذلك، لنقص الروح التنظيمية والمقاومة عندنا، لذلك تأثرت بها كثيراً وأخذت منها القوة والعزيمة، وعاهدت نفسي على المقاومة والنضال من أجل أخذ حقوقنا والحصول على حريتنا، وعلى هذا الأساس بدأت بتنظيم النساء والعمل في النضال الجبهوي".

اغتيال ساكينة استهداف لحركة حرية كردستان

في ثاني لقاء جمع فاطمة بالمناضلة، وذلك في الاحتفال بذكرى قفزة 15 آب، الذي أقيم في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز بلبنان عام 1991، حيث كانت المناضلة تجتمع بالنساء، وتحثهن على النضال وعدم الخضوع للعادات والتقاليد البالية والذهنية الأبوية السلطوية، وعلى القيام بواجبهن النضالي على أكمل وجه.

تعلق فاطمة على لغة الشهيدة ساكينة الكردية بأنها كانت ضعيفة نوعاً ما؛ لأنها كانت ابنة مدينة ديرسم واللغة الكردية كانت ممنوعة فيها نتيجة سياسة الصهر والتعتيم والإقصاء تجاه الكرد.

وتصف المناضلة ساكينة بأنها كانت بركاناً يفور بعشق الحرية، فهي ابنة ديرسم التي تعرفت على الدولة والسلطة بعد مجزرة ديرسم 1938، وكان تمردها تمرداً على الواقع وممارسات الدولة والسلطة الفاسدة والقمعية والإقصائية والإنكارية.

تشير فاطمة إلى أن المرة الأخيرة التي التقت فيها الشهيدة ساكينة كانت عام 2009، في جبال كردستان. حيث بقيت هناك 4 أيام، وقالت "كانت تتحدث باللغة الكردية بطلاقة هذه المرة وقد أحدثت تغييراً كبيراً في شخصيتها. فعلى الرغم مما تعرضت له من عنف وحشي، إلا أن ذلك لم يغيّر من طبعها، لقد كانت كما عهدتها، حنونة وعواطفها جياشة.

 لقد كان حب الإنسان لديها فوق كل اعتبار، وقلبها نابض بالمحبة، وهذا ما جعل الجميع يحبها ويحترمها، فالعشق الكبير للحرية غير ممكن إلا بالمجتمعية العظمى، وهذا ما تجسد لدى الشهيدة ساكينة.

وتنوه إلى أن النساء في روج آفا وباكور كردستان وصلن إلى مستوى عالٍ من التطور الذي هو من ثمار ونتاج نضال ساكينة جانسيز ورفيقاتها، لذلك فالسير على خطاهن أمر مهم لجميع النساء في كردستان.

وفي ختام حديثها، تقول فاطمة "على كافة النساء الكرديات اتخاذ الشهيدة ساكينة مثال ورمز لهن، والعمل بروح مقاومتها وعزيمتها. فهي أساس تنظيم المرأة والشخصية المقاومة والمناضلة في كردستان. استشهادها بهذا الشكل كان ثقيل الوطأة علينا للغاية، لذلك سنصعّد النضال في سبيل نيل الحرية والسلام.

وتؤكد أن اغتيال الرائدة "سارا" في العاصمة الفرنسية باريس في الـ 9 كانون الثاني/ يناير عام 2013، كان استهدافاً لحركة حرية كردستان، فهي كانت تمثل فكر وتنظيم الحركة.

(ي م)

ANHA