بعد عقد من الصراع في سوريا.. أوضاع مأساوية يعيشها اللاجئون في لبنان

سجّل العام 2021 عقداً من الصراع في سوريا، فيما بات معظم اللاجئين السوريين في لبنان، عاجزين عن توفير الحدّ الأدنى من الإنفاق اللازم لضمان البقاء على قيد الحياة، حيث أثرت الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والصحية، التي يشهدها لبنان على الأسر اللاجئة الأكثر فقراً.

بعد عقد من الصراع في سوريا.. أوضاع مأساوية يعيشها اللاجئون في لبنان
الخميس 6 كانون الثاني, 2022   05:21
بيروت - زياد أبو غزالة

تَوافق العام 2021 مع عقد من الصراع في سوريا، على نطاق واسع من الدمار والتشريد الجماعي لـ6.7 مليون سوري داخلياً، و6.6 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 5.6 مليون في بلاد الجوار (لبنان والأردن وتركيا ومصر والعراق)، بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وكشفت النتائج الأولية لتقييم جوانب الضعف لدى اللاجئين السوريين في لبنان لعام 2021، الصادرة أخيراً عن المنظمة، عن وضع بائس يُرثى له، إذ إن تسعة من أصل كل 10 لاجئين سوريين لا يزالون يعيشون اليوم في فقر مدقع.

في لبنان؛ البلد المنكوب بالأزمات المتلاحقة، يكافح اللاجئون السوريون من أجل البقاء، فتحملوا المزيد من الآلام والمصاعب؛ كوفيد -19 والانهيار الاقتصادي، والانخفاض الحاد في قيمة الليرة اللبنانية وانفجار مرفأ بيروت... حيث بات أغلبية اللاجئين السوريين تحت خط فقر.

70 % من اللاجئين نساء وأطفال

وقال معهد "عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية" لوكالتنا، إنه في العام 2021، ازداد عدد أفراد الأسر الذين اضطروا إلى قبول وظائف زهيدة الأجر أو شديدة الخطورة أو عمل إضافي، لتأمين الدخل نفسه الذي كانت الأسرة قادرة على توفيره في العام 2020.

وفي تقرير العام 2021 الذي حمل عنوان "101 حقائق وأرقام حول أزمة اللاجئين السوريين"، والذي خصه "معهد عصام فارس" لوكالتنا قبل نشره، فإنه "منذ اندلاع الصراع السوري، سعى العديد من السوريين اللجوء في الدول المجاورة مثل مصر، والعراق، والأردن، ولبنان وتركيا. واليوم، أكثر من 10 سنوات من الصراع، يعيش اللاجئون السوريون في المنطقة في حالة يرثى لها، وبحاجة إلى الدعم والمساعدة". مؤكداً أن 70 في المائة من هؤلاء اللاجئين هم من النساء أو الأطفال، الأكثر عرضة للخطر.

وبحسب الأرقام التي سينشرها المعهد، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة، فمن المرجح أن تعاني الأسر التي تعيلها نساء من انعدام الغذاء والأمن، مقارنة بالأسر التي يرأسها رجال (35 % مقابل 28 % على التوالي). بالإضافة إلى ذلك، معدل المشاركة في القوى العاملة هو أعلى بين الرجال (66 %) من النساء (11 %). فالنساء في كثير من الأحيان يواجهن تحديات أكبر بكثير في العثور على وظائف أو فرص التدريب مقابل نظرائهم الرجال.

وفي الواقع، غالباً ما تترك عدم المساواة بين الجنسين المرأة في مكانة تصاعد المخاطر في الملاذ. وتشمل هذه المخاطر التعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الاستغلال في كل من المجالين العام والخاص. علاوة على ذلك، يتغير إلى الأدوار التقليدية للجنسين، بما في ذلك الحاجة للمرأة للعمل خارج المنزل، والمساهمة في ارتفاع هذه المخاطر.

الطفل السوري الخاسر الأكبر

أما فيما يتعلق بالنظافة الصحية الأساسية، بيّنت الدراسة أن أسرتين من أصل كل عشر أسر لاجئة، غير قادرة على الوصول إلى مستلزمات رعاية الطفل الأساسية، وواحدة من أصل كل عشر أسر، غير قادرة على الحصول على مستلزمات النظافة الصحية النسائية.

ويتحمّل الأطفال السوريون اللاجئون الجزء الأكبر من أعباء الأزمة. فـ30 في المائة من الأطفال الذين هم في سن الدراسة (بين 6 و17 عاماً) لم يدخلوا المدرسة قط. وقد انخفض معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً بنسبة 25 في المائة العام 2021.

بالإضافة إلى ذلك، استمر الاتجاه التصاعدي في عمالة الأطفال في أوساط الأطفال السوريين في العام 2021، إذ بلغ عدد الأطفال السوريين اللاجئين المنخرطين في سوق العمل ما لا يقل عن 27 ألفاً و825 طفلاً. كما يكشف التقرير أن فتاة من أصل كل خمس فتيات تراوح أعمارهن بين 15 و19 عاماً متزوجة. أكثر من نصف (56 في المائة) الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 1 و14 عاماً قد تعرضوا لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف.

في حين أن هذا التقرير يتناول جوانب الضعف ومستويات الفقر لدى اللاجئين السوريين على وجه الخصوص، فإن المجتمع اللبناني المضيف لهم يكافح بدوره من أجل مواجهة هذه الأزمات. وتواصل وكالات الأمم المتحدة العمل مع الحكومة اللبنانية والجهات الشريكة لتقديم الدعم الحيوي والضروري إلى جميع المجتمعات التي تحتاج إلى المساعدة، بما في ذلك السكان اللبنانيون واللاجئون.

قراءة بالأرقام

وفي قراءة بالتقرير السنوي لمعهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية، المقرر نشره خلال أيام في 137 صفحة، تبدو السمة البارزة للاجئين السوريين في لبنان، هو الفقر مع ما يزيد على 70 % منهم تحت خط الفقر، عدا عن نسبة تضاف لها قد تصل إلى 25 % هم من أصحاب الدخل المحدود، لتصل النسبة ربما إلى 95 % هم خارج نطاق الراحة المادية، مع وصول نسبة البطالة إلى 75 % بين الشباب، حيث أصبح هَمُّ اللاجئين السوريين الأول، هو السعي وراء لقمة العيش، مترافق مع موجة غلاء وتضخم ضربت الدولة المضيفة.

وتشكل المرأة رقماً بارزاً، كثيرَ الذكر في اللجوء السوري، إذ نرى المرأة قد أصبحت تعيل الأسرة لوحدها أو باتت العنصر الأساسي في إعالة الأسرة، حتى لو اضطرت للعمل بمهنٍ شاقة، يصعب على الرجال تحملها، عدا انتشار عمالة الأطفال لتوفير مستوى دخل للأسرة أو بالأحرى بقاء الأسرة على قيد الحياة، ما أدى إلى انتشار ظاهرة التسرب من المدرسة، بالإضافة إلى من هم على وشك ترك المدرسة.

كما تشكل مسألتا الصحة والتعليم، الهمّ الأول للدول المانحة، والتحدي الأصعب للدول المستضيفة، وتمّ توجيه غالبية المنح المالية لمجال الصحة حتى بات 89 % من النازحين السوريين يحصلون على الرعاية الصحية التي يحتاجون إليها، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة.

ويبقى الشعب السوري وخصوصاً النازح منهم هو الضحية الأولى للحرب، الشعب الذي اضطر تحت آلة الحرب لمغادرة أرضه وبيته، التي كانت وما زالت أغلى ما يملك، وما زال يحلم بعودته إلى بيته ولو كان ركاماً، وجلّهم ما زال يحتفظ بمفتاح بيته الذي لم يبقَ منه إلا ذلك المفتاح.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في لبنان 1.5 مليون تقريباً؛ نحو مليون منهم مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويعاني معظمهم أوضاعاً معيشية صعبة.

ومنذ أكثر من عام ونصف، يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة تسببت بتدهور قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وانخفاض حاد في احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي.

(ح)

ANHA