الشيخ محمد القادري: تركيا تستغل الإسلام لاحتلال أراضي البلاد المجاورة

أكد شيخ الطريقة الصوفية القادرية في سوريا، الشيخ محمد القادري، أن تركيا تستخدم الإسلام لاحتلال أراضي البلاد المجاورة وفرض هيمنتها على الشعوب، موضحاً أن ما تمارسه في شمال وشرق سوريا من قصف لدور العبادة والأماكن المقدسة يعتبر عداء وتشويهاً لحقيقة الإسلام.

الشيخ محمد القادري: تركيا تستغل الإسلام لاحتلال أراضي البلاد المجاورة
الخميس 6 كانون الثاني, 2022   04:29
قامشلو- سولين أحمي

تظهر مزاعم رئيس دولة الاحتلال التركي، رجب طيب أردوغان، الموجهة للمسلمين على وجه الخصوص فيما يخص بـ "حمايته للمجتمع الإسلامي"، واستهداف جيشه والمرتزقة الموالين له جامعاً في ناحية زركان مؤخراً، زيف مزاعم الرئيس التركي.

فأردوغان يسعى من خلال اللعب على الوتر الديني إلى إعادة عهد الدولة العثمانية الزائلة وتحقيق مكاسبه السياسية في الشرق الأوسط، مستخدماً الدين أداة سياسية لتغطية هجماته وممارساته وتبرير جرائمه بحق الشعوب، حيث يتعامل مع كل من يعارضه على أنهم "أعداء الإسلام".

'عداء وتشويه للحقيقة الإسلامية'

في هذا الصدد، أوضح شيخ الطريقة الصوفية القادرية في سوريا، الشيخ محمد القادري، لوكالتنا أن ما يمارسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحق الشعوب تحت مسمى الإٍسلام، منافٍ ومعادٍ للمبادئ الإلهية والقرآن الكريم تماماً، وأن سياساته تعتبر عداء وتشويهاً للحقيقة الإسلامية.

وذكر القادري قول الله تعالى: "(ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أي أن لا أحد أظلم من الذين منعوا ذكر الله في المساجد من إقامة الصلاة أو سعوا في تخريبها بالهدم أو بمنع المؤمنين منها، ولكل من اتصف بهذه الصفة لهم عذاب شديد في الآخرة".

منذ بدء الاحتلال التركي بشن الهجمات على شمال وشرق سوريا وهو يستهدف دور العبادة والأماكن المقدسة لشعوب المنطقة حيث كان آخرها، قصف جامع ناحية زركان التابعة لمقاطعة الحسكة في الـ 30 كانون الأول/ ديسمبر2021.

'يشن هجمات على أرض وبيت المسلمين'

وأشار الشيخ محمد القادري إلى استهداف جيش الاحتلال التركي لدور العبادة في هجماته على المنطقة، قائلاً: "أردوغان يناقض أحاديثه وأعماله على أرض الواقع بشكل واضح، فهو يدعي بأنه أب للمسلمين، ويقوم بتخريب وهدم دور العبادة والأماكن المقدسة، ويشن الهجمات على أرض وبيوت المسلمين، حيث يسعى إلى تحقيق مصالحه الشخصية على حساب دماء الشعوب وبذلك فهو يشوه مبادئ الإسلام الحقيقي".

في اليوم الثالث من هجوم جيش الاحتلال التركي على سري كانيه/ رأس العين، شمال وشرق سوريا في الـ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، قصف جامع "بخاري" الذي يقع وسط المدينة.

وخلال تصريح خاص لوكالتنا، أوضح الرئيس المشترك لمجلس ناحية تل تمر، جوان ملا أيوب، أن الاحتلال التركي استهدف دارين للعبادة في قريتي الطويلة والدردارة التابعتين لناحية تل تمر في مقاطعة الحسكة.

وفي الـ 30 أيار 2020، أفادت مصادر من داخل مقاطعة عفرين المحتلة بإقدام مرتزقة "السمرقند" التابعين للاحتلال التركي على تحويل جامع في ناحية موباتا إلى معتقل وسجن لتعذيب النساء، بالإضافة إلى استهدافه لمسجد صلاح الدين الأيوبي في ناحية جندريسه التابعة لمقاطعة عفرين المحتلة بالمدفعية الثقيلة.

القادري أكد أن أردوغان وسياساته ليس إلا استمرارية "لقذارة الخلافة العثمانية وما قبلها ممن انتهجوا انتهاكات ظالمة بحق الشعوب تحت مسمى الإسلام، فالإٍسلام الحقيقي لا يقبل بهذه الممارسات والسياسات بتاتاً".

'شمال وشرق سوريا تمثل المبادئ الحقيقية والمقدسة للإسلام'

وبيّن القادري أنهم في شمال وشرق سوريا يمثلون المبادئ الحقيقية والمقدسة للإسلام، حيث يمارس كل مكون دينه وعقيدته بحرية وديمقراطية، ويحافظ على الأماكن المقدسة لكافة المعتقدات والأديان السماوية، وأضاف: "من حق كل شعب في الشرق الأوسط والعالم أن يتبع ويمارس دينه وعقيدته بحرية". 

جرائم الاحتلال التركي لم تقتصر على المسلمين فحسب، فقد مارس مرتزقته أبشع الانتهاكات والجرائم بحق الإيزيديين والعلويين في مدينة عفرين المحتلة، حيث فرضوا الإسلام على الإيزيديين وفرض المذهب السني على العلويين، وأجبروهم على ارتياد الجوامع ونطق الشهادتين.

وأفادت مصادر من مدينة عفرين المحتلة لوكالتنا أن مرتزقة الاحتلال التركي دمروا مقر اتحاد الإيزيديين في عفرين، ودمروا تمثال زرادشت ومجسم قبة لالش الموضوعان فيه، بالإضافة إلى إقدام مرتزقة الاحتلال على سرقة ونبش قبور الإيزيديين وتدميرها في عفرين وسري كانيه.

'يستخدم الإسلام لفرض هيمنته'

أكد الشيخ محمد القادري: "سنبقى على حقيقة ديننا ومبادئنا، وسنواصل طريق المقاومة في تحقيق قول الله تعالى، وستبقى كافة الأديان والمعتقدات في شمال وشرق سوريا يداً واحدة، ونحقق ديمقراطية الأديان أجمع على أرض الواقع".

أوضح القادري أن تركيا تستخدم الإسلام من أجل احتلال الأراضي والبلاد المجاورة لها في سبيل إنهاء حقوق شعوب هذه البلاد، وأضاف: "الكرد أيضاً من عباد الله تعالى، وبالرغم من ذلك ترى تركيا هذا الشعب عدواً شيخاً لها".

ونوّه الشيخ محمد القادري في ختام حديثه، إلى استخدام دولة الاحتلال التركي الإٍسلام في سبيل فرض سلطتها على المجتمع من الناحية النفسية والمعنوية، وقال: "على الرغم من جميع محاولاتها، إلا أنها لم تتمكن من استخدام هذه السياسة عملياً في التأثير على شعب شمال وشرق سوريا".

(ك)

ANHA